عرض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي موقف بلاده وتحفظاتها تجاه الطروحات الأمريكية، بالتزامن مع استضافة العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة جديدة من المساعي الهادفة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أسابيع، والتي خلفت آلاف الضحايا وأثرت على الاقتصاد العالمي.
ورغم غياب تفاصيل دقيقة حول سير المحادثات، التقى عراقجي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وعدد من كبار المسؤولين، في إطار جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين طهران وواشنطن.
وفي المقابل، أعلن البيت الأبيض أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى باكستان، بينما تستبعد إيران حتى الآن عقد لقاءات مباشرة مع الجانب الأمريكي، مؤكدة أنها ستنقل مواقفها عبر الوسيط الباكستاني.
وقال مصدر دبلوماسي إيراني إن طهران لن تقبل “مطالب متشددة”، مشيراً إلى تمسكها بمواقفها الأساسية، في وقت أكد فيه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن أمام إيران فرصة للتوصل إلى “اتفاق جيد” إذا تخلت عن برنامجها النووي بشكل يمكن التحقق منه.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر بين البلدين، مع وصول العلاقات إلى طريق مسدود، خاصة مع إغلاق إيران إلى حد كبير مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل النفط عالمياً، في مقابل مساعي واشنطن لتقييد صادرات النفط الإيرانية.
ودخل الصراع أسبوعه التاسع بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار، فيما انعكست الحرب على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ، ما زاد من الضغوط التضخمية عالمياً.
في سياق متصل، استؤنفت بعض الرحلات الجوية الدولية من مطار الإمام الخميني في طهران، بعد توقف واسع منذ اندلاع الحرب، مع توقعات بزيادة الحركة الجوية تدريجياً، في مؤشر على عودة جزئية للنشاط الاقتصادي.
كما أظهرت بيانات الشحن تراجعاً حاداً في حركة السفن عبر مضيق هرمز، حيث لم تعبر سوى خمس سفن خلال 24 ساعة، مقارنة بنحو 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب، في ظل الحصار والتوترات العسكرية في المنطقة.
وأكدت طهران أنها تسيطر على المضيق، في وقت تحاول فيه الأطراف المختلفة إيجاد مخرج سياسي للأزمة، وسط استمرار المواجهات غير المباشرة وتداعياتها الإقليمية، بما في ذلك الوضع في جنوب لبنان، حيث لا تزال الاشتباكات مستمرة رغم تمديد وقف إطلاق النار.




