عبر منصة لنا.. خبراء الأسواق يرصدون فرص ومخاطر إدراج «سبيس إكس» المرتقب

رصدت منصة لنا آراء ثلاثة من أبرز خبراء الأسواق المالية حول الإدراج المرتقب لشركة «سبيس إكس»، حيث أجمعوا على قوة الفرص المستقبلية للشركة المدعومة بقطاعات الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي، مع تحذيرات متباينة من مخاطر التقييمات المرتفعة والتقلبات المحتملة بعد الإدراج.

ملخص المقال

إنتاج AI

يناقش الخبراء الإقبال الكبير على الطرح المرتقب لشركة سبيس إكس، مع تباين الآراء حول تقييمها المرتفع ومخاطرها المحتملة، وتأثيرها على أسهم شركات الفضاء والتكنولوجيا الأخرى، مع توصيات بالترقب قبل الاستثمار.

النقاط الأساسية

  • تتجه الأنظار نحو إدراج سبيس إكس المرتقب، مع تباين آراء الخبراء حول تقييمها ومخاطرها.
  • تُعتبر سبيس إكس بنية تحتية للمستقبل، تشمل الاتصالات والذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية.
  • يُتوقع تقلبات مبكرة في السهم بسبب التقييم المرتفع واحتمال جني الأرباح من قبل المطلعين.

في وقت تتجه فيه أنظار المستثمرين حول العالم إلى الإدراج المرتقب لشركة «سبيس إكس»، تفتح منصة لنا هذا الملف مع مجموعة من خبراء الأسواق والاستثمار، لرصد أسباب الإقبال الكبير على الطرح، وتوقعات أداء السهم بعد الإدراج، وأبرز المخاطر التي يجب الانتباه إليها، إضافة إلى انعكاسات الطرح على أسهم شركات الفضاء والتكنولوجيا.

وتأتي أهمية هذا الطرح من كونه لا يتعلق بشركة فضاء تقليدية فحسب، بل بمنظومة واسعة تمتد إلى خدمات الإطلاق، واتصالات الأقمار الصناعية عبر «ستارلينك»، والبنية التحتية المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاتصالات العالمية. ومن خلال هذه القراءة، تسلط منصة لنا الضوء على تباين مواقف الخبراء بين من يرى في السهم فرصة طويلة الأجل، ومن يفضل الانتظار حتى تنقشع موجة الحماس الأولى.

مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إليفيت للخدمات المالية

قال مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إليفيت للخدمات المالية، في حديثه مع منصة لنا، إن الإقبال القوي على الاكتتاب العام لشركة «سبيس إكس» لا يمكن فهمه من زاوية الطيران والفضاء التقليدية فقط، إذ ينظر المستثمرون إلى الشركة باعتبارها حجراً أساسياً في بناء «البنية التحتية للمستقبل»، بما يشمل اتصالات الأقمار الصناعية، والحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية الفضائية.

وأوضح كاكار أن التقييم الضخم المقترح، والبالغ 1.75 تريليون دولار، يسعر الشركة عند نحو 93.7 ضعف إيراداتها السابقة، في وقت سجلت فيه مؤخراً صافي خسارة قدرها 4.94 مليار دولار. ورغم ذلك، قفز طلب المستثمرين إلى نحو 150 مليار دولار، وهو ما يعكس استعداد الأسواق لدفع علاوة سعرية باهظة اليوم مقابل الاستحواذ على أسواق مستقبلية لم تصل بعد إلى كامل طاقتها الاستيعابية. واعتبر أن هذا الطرح يمثل اختباراً رئيسياً لمدى استعداد مستثمري السوق العامة لشراء تكنولوجيا المستقبل طويلة الأجل، والمدفوعة برؤية المؤسسين، في الوقت الراهن.

وعن أداء السهم في الأشهر التالية للإدراج المحتمل، أشار كاكار عبر منصة لنا إلى أن الطلب القوي، والذي ناهز 150 مليار دولار مقابل طرح بقيمة 75 مليار دولار، قد يخلق زخماً إيجابياً في المراحل الأولى من التداول. لكنه شدد في المقابل على أن التقييم المرتفع للغاية، عند 1.75 تريليون دولار، قد يحد من فرص الصعود ولا يترك أي هامش للخطأ. فالسهم، عند مستوى يعادل 93.7 ضعف الإيرادات السابقة وبعد خسارة صافية حديثة بلغت 4.94 مليار دولار، يبدو مسعراً بناءً على طموحات وتوقعات مستقبلية كبيرة لم تتحقق بعد على أرض الواقع، ما يعني أن أي خيبة أمل بسيطة قد تؤدي إلى ردود فعل حادة في السوق.

Advertisement

وأضاف أن المستثمرين يجب أن يتوقعوا تقلبات مبكرة بدلاً من الرهان على قفزة سعرية مستمرة دون انقطاع. ويتضمن هيكل الطرح العام اتفاقية حظر بيع مرحلية، مع الاحتفاظ بنسبة 5% من الأسهم دون قيود الحظر القياسية، ما يرجح قيام بعض المطلعين بجني أرباح مبكرة في الوقت الذي لا يزال فيه السوق الأوسع يحاول تحديد القيمة العادلة للسهم. وخلص إلى أن قصة نمو «سبيس إكس» جاذبة للغاية، لكن حماس المستثمرين وحده لا يلغي مخاطر التقييم المرتفع.

وحول المخاطر الرئيسية، أوضح كاكار لمنصة لنا أن القفز في اكتتاب «سبيس إكس» ينطوي على مخاطر جسيمة، يرجع سببها الرئيسي إلى أن القيمة السوقية البالغة 1.75 تريليون دولار تفترض مستقبلاً خالياً تماماً من العيوب وتجرد الاستثمار من أي هامش أمان. وما يزيد خطورة هذا التقييم هو احتمال حدوث اضطرابات فورية في السوق، إذ تسمح شروط الحظر المرحلية لبعض المطلعين بتسييل أسهمهم خارج السوق مبكراً، بينما لا يزال الجمهور العام يحاول الاستقرار على سعر عادل.

كما حذر من رسوم المعاملات الخفية والمخاطر المخادعة للمشتقات الاصطناعية مثل «عقود الفروقات»، والتي يمكن أن تضاعف الخسائر المالية بشكل حاد عبر الرافعة المالية. وبدلاً من الاستسلام لـ«الخوف من فوات الفرصة»، دعا المستثمرين إلى المطالبة بشفافية مطلقة بشأن الأداة الاستثمارية التي يشترونها فعلياً وحجم المخاطر التي يتحملونها.

وعن تأثير الإدراج على أسهم شركات الفضاء والتكنولوجيا الأخرى، قال كاكار إن تداعيات ظهور «سبيس إكس» في السوق ستمتد إلى ما هو أبعد من الشركة نفسها، من خلال «تأثير الهالة» على أسهم الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة المدرجة. ونظراً لأن المستثمرين لم يكن لديهم وصول مباشر إلى «سبيس إكس» حتى الآن، فقد شهدت الشركات المتداولة علناً، والتي تمتلك انكشافاً على البنية التحتية للأقمار الصناعية وخدمات الإطلاق والاتصالات الفضائية، تدفقات نقدية مضاربية باعتبارها أدوات بديلة للاستثمار في هذا القطاع.

لكنه أشار إلى أن هذه المعنويات هشّة بطبيعتها ويمكن أن تنعكس بسرعة، ما قد يزيد حدة التقلبات والارتباط بين أسهم القطاع بالتزامن مع الإدراج. ورغم أن نشرة إصدار «سبيس إكس» واعتمادها عدة لاعبين كمنافسين يعززان حجم الفرص المتاحة في القطاع، فإن ذلك يسلط الضوء أيضاً على صعوبة منافسة رائد سوقي يتمتع بحجم أعمال ضخم وتكامل رأسي عميق. وعلى المدى المتوسط، يرى كاكار أن الطرح قد لا يرفع جميع الأسهم، بل قد يؤدي إلى تركيز السيولة نحو قادة القطاع، مع كشف التقييمات المفرطة في الشركات الأصغر أو الأكثر مضاربة.

أما بشأن قرار الشراء عند 135 دولاراً، فقال كاكار لمنصة لنا إنه يميل إلى المراقبة والانتظار بدلاً من ملاحقة السهم عند هذا المستوى. فبهذا السعر، تُقدر قيمة «سبيس إكس» بنحو 1.75 تريليون دولار، أو ما يعادل 93.7 ضعف إيراداتها السابقة، وهو ما يسعر مستقبلاً خالياً تماماً من الأخطاء ولا يترك هامشاً للخطأ، لا سيما بعد الخسارة الصافية الأخيرة البالغة 4.94 مليار دولار.

Advertisement

وأضاف أن شروط الحظر المرحلية ووجود 5% من الأسهم غير الخاضعة لقيود الحظر القياسية يجعلان جني الأرباح المبكر من قبل المطلعين أمراً مرجحاً، وهو ما قد يخلق تقلبات توفر نقطة دخول أكثر جاذبية بعد استقرار القيمة العادلة للسهم. وأكد أن هذا لا ينفي قصة النمو القوية للشركة على المدى الطويل، لكنه يعني أن الشراء عند ذروة الطلب في اليوم الأول لا يمثل استراتيجية استثمارية حصيفة. وبالنسبة لمعظم المستثمرين، يرى أن المسار الحكيم يتمثل في ترك الغبار ينقشع، ومراقبة سلوك تداول السهم في جلساته الافتتاحية، والمطالبة بصورة أوضح للقيمة قبل تخصيص رؤوس الأموال.

فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في سنشري فاينانشال

قال فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في سنشري فاينانشال، في حديثه مع منصة لنا، إن المستثمرين عندما يتحدثون عن «سبيس إكس» يعتقدون أنهم يشترون مجرد أسهم في شركة متخصصة في علوم وصناعات الفضاء، لكن الصورة أوسع من ذلك بكثير. فوفقاً له، تضم منظومة شركة «إكس آي إي» للذكاء الاصطناعي كلاً من «سبيس إكس» وخدمتها التابعة «ستارلينك»، بالإضافة إلى منصة «إكس» المعروفة سابقاً باسم تويتر، وعملاق الحوسبة «كولوسوس».

وأوضح فاليشا أن «كولوسوس» هو في الأساس حاسوب فائق القدرة، أو مصنع ضخم، جرى بناؤه لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جروك» ودعم العمليات الأخرى لشركة «إكس آي إي»، وهو عبارة عن مجمع ضخم لمراكز البيانات. ومع صعود عصر الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء المستقلين، يمتلك «كولوسوس» إمكانات هائلة للتوسع المستقبلي.

وأضاف عبر منصة لنا أن رؤية «سبيس إكس» لا تقتصر على غزو الفضاء، بل تكمن قوتها في الدمج الفريد بين الفضاء والإعلام وأكبر بنية تحتية لمراكز البيانات في العالم. ولا توجد شركة أخرى على وجه الأرض يمكنها إطلاق أقمارها الصناعية الخاصة، وتشغيل شبكة الإنترنت المستقلة بها، وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وتوزيعها عبر منصتها الإعلامية المملوكة في آن واحد. وبرأيه، فإن هذه التوليفة لا يمكن لأي منافس محاكاتها، بأي ثمن كان، وفي أي إطار زمني معقول.

وأشار فاليشا إلى أن «سبيس إكس» يجري تسويقها كشركة منصات رقمية بتقييم يعادل تقريباً 94 ضعف إيرادات عام 2025، حيث بلغت إيراداتها 18,674 مليون دولار، مع تسجيل صافي خسارة قدرها 4,937 مليون دولار. ورغم أن هذا المكرر مضخم وأعلى من المستهدف بأي مقياس تقليدي، فإن المستثمرين لا يطبقون المعايير التقليدية هنا لأنهم لا ينظرون إلى نموذج عمل تقليدي، بل إلى شركة نجحت في بناء طبقة البنية التحتية لعصر إنترنت الأقمار الصناعية، وعصر الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، وعصر مراكز البيانات المدارية في وقت واحد. وخلص إلى أن التقييم مرتفع بلا شك، لكن الطلب منطقي، وهذان الأمران لا يتناقضان عندما يكون الأصل الاستثماري المعني لا مثيل له في التاريخ المالي.

Advertisement

وعن أداء السهم بعد الإدراج المحتمل، قال فاليشا لمنصة لنا إن الاكتتاب العام لشركة «سبيس إكس» يعد أحد أكثر الطروحات الأولية ترقباً في القرن الحادي والعشرين، ولذلك يُتوقع أن تشهد الأسهم طفرة صعودية مبكرة وقصيرة الأجل، مدفوعة بالأساسيات القوية، وتدفق المستثمرين تحت تأثير «الخوف من فوات الفرصة»، وعمليات الشراء الإجبارية من قبل صناديق المؤشرات، مع توقع حدوث بعض عمليات جني الأرباح بعد صدور أرباح الربع الثالث.

وبالنظر إلى جوهر النشاط التجاري، أوضح أن شبكة «ستارلينك» تولد ثلثي الإيرادات ويُنتظر أن تصبح الذراع الرئيسية المدرة للسيولة النقدية. ووفقاً لنشرات الاكتتاب، يُتوقع أن يبلغ إجمالي السوق المتاح المستهدف للشركة نحو 1.6 تريليون دولار. واستناداً إلى نمو إيرادات «ستارلينك» المعلن لعام 2025 بنسبة 50% لتصل إلى 11.3 مليار دولار، ونمو الدخل التشغيلي بنسبة 58% ليتجاوز 4.4 مليار دولار، بهامش أرباح بلغ 39%، يرى فاليشا أن نموذج العمل أثبت نجاحه وجدارته الاستثمارية.

وأشار إلى أن مؤشر ناسداك 100 كان في السابق يفرض فترة اختبار مدتها ثلاثة أشهر للأسهم الجديدة، أما الآن فقد بات بمقدور الشركات غير المالية المدرجة حديثاً، والتي تصنف قيمتها السوقية ضمن أفضل 40 عضواً في المؤشر، الانضمام السريع إلى المؤشر القياسي بعد 15 يوماً فقط من التداول. ويتوقع أن يدفع ذلك الصناديق التي تتتبع المؤشرات القياسية إلى شراء كميات ضخمة من أسهم «سبيس إكس» بغض النظر عن السعر. ومع طرح الشركة 4.2% فقط من إجمالي الأسهم القائمة، يرى أن المعروض المحدود من الأسهم الحرة سيدفع السعر على الأرجح إلى الارتفاع في الأسابيع الأولى.

أما بشأن مستثمري «الفومو»، فأشار فاليشا إلى أنهم دأبوا طوال عام 2026 على ملاحقة الموجات الصعودية، ونظراً لأن اكتتاب «سبيس إكس» هو الأكبر والأكثر تداولاً في وسائل الإعلام هذا القرن، فمن المتوقع تدفق مستويات هائلة من قوى الشراء المدفوعة بالخوف من فوات الفرصة. ومع ذلك، لفت إلى أن المؤشرات الأولية للضغوط الهبوطية ستظهر مع انتهاء اتفاقيات حظر بيع أسهم المطلعين المعتادة بين 90 و180 يوماً، ما يسمح للمستثمرين الأوائل والموظفين ببيع أسهمهم في السوق العامة.

وأوضح أن ما يصل إلى 20% من الأسهم المؤهلة في «سبيس إكس» يمكن بيعه في ثاني يوم تداول كامل بعد صدور أول تقرير مالي ربع سنوي للشركة بعد نهاية الربع الثاني، فيما ينفتح الحظر عن 28% إضافية بعد إعلان نتائج الربع الثالث. كما يمكن بيع 10% إضافية إذا جرى تداول السهم بأعلى من سعر الاكتتاب بنسبة 30% على الأقل لخمسة أيام من بين الأيام العشرة الأولى للتداول التي تلي صدور الأرباح. ويمكن للمستثمرين البيع بزيادات تدريجية بنسبة 7% عند مرور 70 و90 و105 و120 و135 يوماً على الاكتتاب. وبناءً على ذلك، يرى أن الأداء المتفوق للسهم مرجح للاستمرار حتى إعلان نتائج الربع الثالث، حيث ينفتح الحظر عن جزء كبير من الأسهم بعدها، ما يمهد لعمليات جني أرباح ملحوظة.

وفيما يتعلق بالمخاطر، أوضح فاليشا لمنصة لنا أن المخاطرة الأكثر وضوحاً هي السعر نفسه. فعند مستوى 135 دولاراً للسهم، تُقدّر القيمة السوقية لـ«سبيس إكس» بنحو 1.77 تريليون دولار، أي ما يعادل تقريباً 100 ضعف إيرادات عام 2025 لشركة لا تزال تسجل خسارة صافية بلغت 4.94 مليار دولار في 2025، تلتها خسارة أخرى بقيمة 4.28 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026 وحده. وبرأيه، يعكس هذا التقييم مراهنة الأسواق على تنفيذ تشغيلي خالٍ من الأخطاء، وبالتالي فإن أي تعثر في هوامش أرباح «ستارلينك» أو الجداول الزمنية للمركبة الفضائية «ستارشيب» قد يؤدي إلى نتائج سلبية حادة.

Advertisement

وأضاف أن المستثمرين يدفعون «علاوة ندرة» سعرية باهظة لشركة تطلعوا لامتلاك أسهمها لسنوات، والعلاوات بهذا الحجم لا تترك هوامش أمان تذكر لحماية رأس المال. أما المخاطرة الثانية، فتكمن في تركيز السيطرة المطلقة في يد شخص واحد، حيث يسيطر إيلون ماسك على نحو 79% من القوة التصويتية من خلال هيكل أسهم خاص، ما يحرم المساهمين العاديين من أي صوت مؤثر في القرارات الاستراتيجية الكبرى. وفي الوقت نفسه، يتوزع تركيزه وجهوده بين «تسلا» و«إكس آي إي» و«ذا بورينج كومباني»، إضافة إلى انشغالاته السياسية، وهو ما أدرجته الشركة نفسها كعنصر مخاطرة في نشرة إدراجها.

وتتمثل المخاطرة الثالثة، وفق فاليشا، في حجم الإنفاق الرأسمالي الهائل، إذ لا تزال «سبيس إكس» تضخ مليارات الدولارات في مشروع «ستارشيب»، دون أن يحقق هذا المشروع عوائد مالية ملموسة بعد. كما أن الشراكة مع «إكس آي إي» قد ترفع التكاليف التشغيلية دون تقديم منافع واضحة على المدى القصير. وهناك أيضاً قلق من أن جزءاً كبيراً من إيرادات الشركة يأتي من عقود الحكومة الأمريكية، ما يربط مستقبل الأعمال بالتغيرات السياسية أو التشريعية.

وحذر كذلك من الهيكل الميكانيكي للإدراج، إذ تحمل الشركة ديوناً تقارب 29.1 مليار دولار، ومعظمها بأسعار فائدة متغيرة، كما أن حجم الأسهم الحرة الضئيل المطروح في البداية، مقترناً بفترة حظر طويلة للمطلعين، قد يضاعف حدة التذبذبات السعرية في الاتجاهين. وبالنسبة لمعظم المستثمرين، لا يتعلق السؤال بما إذا كانت «سبيس إكس» شركة عظيمة، بل بما إذا كان تقييم 1.77 تريليون دولار يسعر مسبقاً وصولها إلى تلك العظمة بالفعل.

وحول تأثير إدراج «سبيس إكس» على شركات الفضاء والتكنولوجيا الأخرى، قال فاليشا إن الطرح المرتقب سيترك تداعيات كبرى على قطاع الفضاء بوجه خاص وأسهم النمو والتكنولوجيا بوجه عام، لكن التأثير لن يكون متساوياً على جميع الشركات. فمن المرجح أن تبدأ موجة صعود مدفوعة بالتفاؤل الشامل لأسهم الفضاء، حيث يدفع الاهتمام بالاكتتابات الكبرى أسهم شركات الفضاء الصغيرة المدرجة للصعود لمجرد أن المستثمرين بدأوا ينظرون إلى القطاع ككل من منظور استثماري مختلف. غير أن هذا التأثير قد يكون عابراً، لأنه بمجرد بدء التداول الفعلي لأسهم «سبيس إكس»، ستبدأ المقارنات الفنية والمالية المباشرة.

وأضاف أن المرحلة التالية ستشهد تبايناً بين الشركات القائمة على الضجيج الإعلامي والشركات الحقيقية. فهناك أسهم تُستخدم ببساطة كأدوات بديلة للمضاربة مع تدفق وانحسار الزخم المحيط بالاكتتاب العام لـ«سبيس إكس»، وهذه الشركات هي الأكثر عرضة للتخلي عن مكاسبها. وفي المقابل، ستبرز شركات رابحة بوضوح، خصوصاً شركات خدمات الإطلاق ومصنعي ومستثمري الأقمار الصناعية والشركات العاملة في آليات التوصيل الفضائي الواسعة، إذ من المتوقع أن تتدفق السيولة الاستثمارية أولاً إلى الأسماء التي تمتلك علاقات تشغيلية أو ارتباطاً واضحاً بـ«سبيس إكس»، قبل أن تتسع إلى القطاعات الفرعية الأخرى لصناعة الفضاء.

أما بشأن قرار الشراء عند 135 دولاراً، فقال فاليشا لمنصة لنا إنه لو كان عليه اتخاذ القرار اليوم، فسيفضل بدء بناء مركز استثماري تدريجي في «سبيس إكس»، نظراً لحجم الآفاق الاستثمارية والفرص طويلة الأجل التي تسعى الشركة لاقتناصها. وبخلاف الكثير من الاكتتابات العامة التي تعتمد على خط عمل فردي، تنكشف «سبيس إكس» على عدة أسواق ذات معدلات نمو مرتفعة، بما في ذلك اتصالات الأقمار الصناعية، وعمليات الإطلاق الفضائي التجاري، والتكنولوجيا الدفاعية، والبنية التحتية الفضائية المستقبلية.

Advertisement

وأضاف أن ما يضفي جاذبية استثنائية على السردية الاستثمارية هو الموقع الريادي الحصري للشركة، فهي تشغل أكبر كوكبة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض عالمياً، وتستأثر بأكثر من 90% من عمليات الإطلاق المداري في الولايات المتحدة، ما يخلق مزايا تنافسية هائلة بفضل حجم الأعمال، وقابلية إعادة استخدام الصواريخ، والتكامل الرأسي لمنظومتها.

وأشار إلى أن «ستارلينك» وحدها تستهدف سوقاً محتملاً يُقدر بنحو 1.6 تريليون دولار، تشمل خدمات النطاق العريض للمستهلكين، واتصالات الشركات، وقطاعات الطيران والملاحة البحرية، والاتصالات الحكومية والعسكرية. وقد تجاوزت المنصة بالفعل حاجز 8 ملايين مستخدم حول العالم، ويتم اعتمادها بشكل متزايد من قبل شركات الطيران والمؤسسات التجارية والحكومات والوكالات الدفاعية.

ويرى فاليشا أن مسار النمو لا يزال واسعاً وممتداً، إذ تمتلك «ستارلينك» وخدمات الإطلاق معاً القدرة على توليد إيرادات سنوية تتجاوز 100 مليار دولار بحلول عام 2030، مع توقعات بأن تتخطى إيرادات «ستارلينك» منفردة حاجز 78 مليار دولار. ومع تحول شبكات الاتصال إلى مرفق عالمي حيوي وزيادة أهمية البنية التحتية الفضائية للتجارة العالمية والأمن القومي، تبدو «سبيس إكس» في موقع استراتيجي فريد للاستحواذ على حصة الأسد من هذه الأسواق. ورغم التقلبات السعرية الحادة التي قد ترافق الاكتتابات العامة في البداية، يرى أنه يمكن للمستثمرين النظر في تأسيس مركز مالي أولي، واستغلال أي تراجعات سعرية تلي الإدراج لبناء انكشاف استثماري تدريجي وتراكمي.

دارن كلارك، خبير تداول في شركة لونارو للأسواق المالية

قال دارن كلارك، خبير التداول في شركة لونارو للأسواق المالية، في حديثه مع منصة لنا، إن شركة «سبيس إكس» من المتوقع أن تطرح أسهمها للاكتتاب العام في الثاني عشر من يونيو 2026، بعد أن قدمت بيان التسجيل الخاص بها «إس-1» في مايو الماضي. ويُنتظر أن يبدأ تداول الأسهم في بورصة ناسداك تحت الرمز «SPCX» بسعر مستهدف أولي يبلغ 135 دولاراً للسهم الواحد، على الرغم من أن التداولات في السوق الرمادية غير الرسمية تجاوزت هذه التوقعات بالفعل.

وأوضح كلارك أن الإقبال الاستثماري القوي يعود جزئياً إلى الرغبة في الحصول على انكشاف مباشر على اقتصاد الفضاء التجاري، بما يشمل شبكة إنترنت الأقمار الصناعية «ستارلينك» والصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام. وفي هذه المرحلة، يرى أن الفرص في هذا المجال تبدو واسعة للغاية، وهو ما جعل المستثمرين يسارعون إلى إبداء اهتمام كبير بالطرح.

Advertisement

وأشار عبر منصة لنا إلى أن الاكتتاب العام تخطى بالفعل حاجز 135 دولاراً في السوق الرمادية، حيث جرى تداوله عند 161 دولاراً. ومن منظور مراقبة حركة الأسواق، يرجح أن تدفع معنويات المستثمرين الإيجابية السعر نحو مزيد من الارتفاع، مدعومة بعوامل عدة، منها عقود الدفاع طويلة الأجل وإمكانات النمو الهائلة لشبكة «ستارلينك». لكنه أوضح في المقابل أن المتشككين يرون أن التقييم الحالي يسعر مسبقاً النجاحات المستقبلية قبل أن تثبت المشاريع جدواها التجارية بشكل قاطع.

وحول المخاطر الرئيسية، قال كلارك لمنصة لنا إن أبرزها يتمثل في الحماس المفرط من جانب المستثمرين للمشاركة مبكراً، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة دون مبررات أساسية كافية. كما برزت تحديات أخرى تشمل الإنفاق الرأسمالي الضخم، والعقبات التنظيمية والتشريعية، ومخاطر فشل بعض عمليات الإطلاق، فضلاً عن المنافسة المتوقعة من شركات الطيران والفضاء الأخرى.

وأضاف أن إدراج «سبيس إكس» قد يطلق، من الناحية النظرية، طفرة استثمارية تشمل قطاع الطيران والفضاء بأكمله، إذ من المرجح أن تؤدي تأثيرات هذا الحدث إلى رفع تقييمات الشركات الأخرى في القطاع. غير أن استدامة هذا الصعود ستظل رهناً بعدة عوامل، من بينها قدرة الشركات على إثبات جدوى مشاريعها وتحقيق نمو فعلي.

وأكد كلارك في ختام حديثه مع منصة لنا أنه، وبصرف النظر عن تلك المخاطر، فإن التسعير الحالي في السوق الرمادية وحجم الطلب المبكر من المستثمرين يظهران، عند السعر المستهدف الأولي البالغ 135 دولاراً، أن الشهية تجاه هذا الطرح لا تزال قوية للغاية. كما أن الزخم الإعلامي الكبير المتولد عن الطرح، بدءاً من البصمة التسويقية لشخصية إيلون ماسك وصولاً إلى التغطية الإعلامية الواسعة، سيمنح هذا الاكتتاب العام بداية مريحة وقوية. لكنه شدد على أن التحديات الحقيقية قد تبدأ في الظهور إذا تباطأت معدلات النمو ونفد صبر المستثمرين، وإلى أن يحدث ذلك ستظل ظروف التداول المبكرة ومستويات طلب المستثمرين تحت المراقبة اللصيقة باعتبارها مؤشرات رئيسية لمدى قبول هذا الإدراج في الأسواق.