أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء، أن إدارته ستنجح في خفض أسعار الأدوية بنسبة 100 بالمئة أو أكثر، وذلك ضمن اتفاق تاريخي مع شركة “فايزر” لخفض تكاليف العقاقير الطبية للمرضى الأمريكيين، بحسب رويترز.
وأوضح ترامب للصحفيين في البيت الأبيض عقب عودته من ولاية فرجينيا: “أعتقد أن هذا من أهم الخطوات التي سنتخذها. سنخفض أسعار الأدوية بنسبة 100% في بعض الحالات، وبنسبة 300% أو أكثر في حالات أخرى”.
الاتفاق مع شركة فايزر وموقع “TrumpRx”
وقع الرئيس الأمريكي اتفاقاً مع شركة “فايزر” الأمريكية لخفض أسعار العديد من أدويتها في السوق المحلية، بحضور الرئيس التنفيذي للشركة ألبرت بورلا في البيت الأبيض.
ويتضمن الاتفاق إطلاق موقع إلكتروني حكومي جديد يُسمى “TrumpRx” يتيح للمستهلكين الأمريكيين شراء الأدوية مباشرة من الحكومة الفيدرالية بأسعار مخفضة تصل إلى 85% من السعر الأصلي، بحسب بيانات البيت الأبيض ووزارة الصحة الأمريكية.
وأكد بيان شركة “فايزر” أن الموقع الجديد سيتضمن مجموعة من أدوية الرعاية الأساسية وبعض العلاجات المتخصصة، منها عقار “دوافي” لعلاج أعراض انقطاع الطمث بخصم يبلغ حوالي 85%، وعقار “يوكريسا” لعلاج التهاب الجلد التأتبي بسعر 162 دولاراً.
استثمار 70 مليار دولار في التصنيع المحلي
التزمت شركة “فايزر” باستثمار 70 مليار دولار إضافية في أنشطة البحث والتطوير والتصنيع المحلي داخل الولايات المتحدة خلال السنوات القادمة، وذلك لتعزيز الصناعة الدوائية الأمريكية وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة “فايزر” ألبرت بورلا إلى أن الاتفاق يوفر للشركة “اليقين والاستقرار المطلوبين في جانبين حيويين، وهما الرسوم الجمركية والتسعير”، مؤكداً أن هذا سيمكن الشركة من الاستثمار بجرأة أكبر في الولايات المتحدة.
ويبني هذا الاستثمار على أكثر من 83 مليار دولار استثمرتها “فايزر” سابقاً في الابتكار البيولوجي الأمريكي من عام 2018 إلى 2024، مما يؤكد التزام الشركة الطويل الأمد بتعزيز مكانة الولايات المتحدة كمركز عالمي للتقدم الطبي.
سياسة “الدولة الأكثر تفضيلاً” والضغط على الصناعة
يأتي هذا الاتفاق في إطار سياسة “الدولة الأكثر تفضيلاً” التي أحياها ترامب من فترة ولايته الأولى، والتي تهدف إلى إجبار شركات الأدوية على مطابقة أسعارها المحلية مع أدنى الأسعار التي تقدمها في البلدان المتقدمة الأخرى.
وكان ترامب قد أرسل في يوليو الماضي رسائل إلى 17 شركة أدوية رائدة يطلب منها تخفيض أسعار أدويتها لتتماشى مع الأسعار في الخارج، محدداً الموعد النهائي للاستجابة في 29 سبتمبر.
وتضمنت الرسائل مطالبة الشركات بتوفير أسعار “الدولة الأكثر تفضيلاً” لجميع مرضى “ميديكيد”، وعدم تقديم أسعار أفضل للدول الأخرى مقارنة بما تقدمه للولايات المتحدة، إلى جانب إتاحة المبيعات المباشرة للمستهلكين بأسعار لا تزيد عن أفضل الأسعار المتاحة في البلدان المتقدمة.
التهديد بالرسوم الجمركية والاستجابة
هدد ترامب الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على أي منتج دوائي ذي علامة تجارية أو مسجل ببراءة اختراع “ما لم تكن الشركة تبني مصنعاً للأدوية في أمريكا”، وذلك اعتباراً من الأول من أكتوبر.
وأوضح أن الشركات التي تبدأ “كسر الأرض” أو لديها مرافق “قيد الإنشاء” ستكون معفاة من هذه الرسوم، مما دفع العديد من شركات الأدوية إلى الإعلان عن استثمارات جديدة في التصنيع الأمريكي.
واستجابت رابطة شركات الأبحاث والمصنعين الصيدلانيين (PhRMA) بإعلان أعضائها استثمار 500 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية الجديدة في الولايات المتحدة.
التأثير على المرضى والنظام الصحي
أكد البيت الأبيض أن الاتفاق مع “فايزر” يمكن أن يفيد ما يصل إلى 100 مليون مريض، خاصة أولئك المسجلين في برنامج “ميديكيد” الذي يخدم الأسر ذات الدخل المنخفض.
وقال ترامب في المكتب البيضاوي: “هذا سيكون له تأثير هائل على خفض تكاليف ميديكيد أكثر من أي شيء آخر. لا أستطيع التأكيد بما فيه الكفاية على مدى أهمية هذا الأمر”.
وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن “الرئيس ترامب يقوم بأكثر مما يقوم به أي شخص آخر في واشنطن العاصمة لخفض تكاليف الرعاية الصحية”، مشيرة إلى أن “الديمقراطيين تحدثوا عن أسعار الأدوية لعقود، لكن الرئيس ترامب وحده هو من يتخذ خطوات ملموسة”.




