أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من منصبه الاثنين، في نهاية مسار سياسي لم يتجاوز عامين، بعد أن تآكل رصيده تدريجياً إلى أن بلغت شعبيته أدنى مستوياتها لأي رئيس وزراء بريطاني.
قاد ستارمر حزب العمال إلى فوز ساحق في انتخابات 2024، غير أن سلسلة من الفضائح والتذبذب السياسي أقنعت قطاعاً واسعاً من الناخبين بأنه عاجز عن تحسين مستوى معيشتهم. وأحصت وكالة رويترز أكثر من 100 نائب عمالي، أي نحو ربع كتلة الحزب في مجلس العموم، أعلنوا صراحةً مطالبتهم بإقالته أو تحديد موعد لرحيله.
المنعطف الأخير جاء الجمعة الماضية، حين فاز آندي بيرنام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، بمقعد برلماني في انتخابات فرعية، متغلباً على مرشح حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج. أعاد هذا الفوز تصوير بيرنام خياراً بديلاً قابلاً للتطبيق في نظر كثيرين داخل الحزب، وعزّز توقعات تولّيه المنصب خلفاً لستارمر.
إلا أن مهمة بيرنام لن تكون يسيرة. فبريطانيا تحمل أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع، جراء ثقل الدين العام ومدفوعات الفائدة وسنوات من النمو الضعيف. كما أن أسواق السندات ستراقب مواقفه عن كثب؛ إذ سبق لبيرنام أن دعا إلى تجاوز ما وصفه بـ”الارتهان لأسواق السندات”. ودفعت هذه التصريحات مستثمرين تحدثت إليهم رويترز إلى التساؤل عما إذا كان سيُبدي الطمأنينة اللازمة للأسواق حين يجلس في مقعد القيادة. أما في ملفات السياسة الخارجية والدفاع والاقتصاد، فلم يحدد بيرنام بعد مواقفه.
مع خروج ستارمر، تُعيّن بريطانيا رئيس وزرائها السابع في أكثر قليلاً من عقد واحد، وهو ما يُمثّل أعلى معدل لتغيير القيادة منذ نحو قرنين. ويعكس هذا التواتر غضباً متراكماً من إخفاق حكومات متعاقبة في تحسين الخدمات العامة، والتصدي لقضايا الهجرة غير الشرعية، وكبح تردي مستويات المعيشة.




