أطلقت الولايات المتحدة عملية أسمتها “المنبوذ الاقتصادي” تستهدف قطع الشرايين المالية لإيران، في حملة وصفها وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها “غير مسبوقة” تشارك فيها أجهزة الحكومة الأمريكية بالكامل.
أعلن بيسنت فرض عقوبات على أكثر من 60 شخصاً وكياناً وسفينة، مع توسيع العقوبات الثانوية لتشمل خمسة قطاعات حيوية: الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري. وحذّر من أن أي دولة أو مؤسسة مالية تساعد في تحويل عائدات النفط الإيراني ستكون عرضة للعزل عن النظام المالي القائم على الدولار، قائلاً: “من يربطون مصيرهم بالنظام الإيراني عليهم توقع العزلة معه.” ولم يستبعد فرض عقوبات على مصارف صينية إذا استمرت في تسهيل المعاملات الإيرانية، وكشف أن واشنطن ستستهدف مؤسسة مالية كبرى قبل نهاية الأسبوع.
وضع بيسنت إيران أمام خيارين: “العزلة العالمية الكاملة واقتصاد الكفاف”، أو تغيير مسارها والعودة إلى الاقتصاد العالمي. وقال إن ترامب يجري اتصالات مباشرة مع زعماء دول لقطع علاقاتهم الاقتصادية مع طهران، وإن فرقاً من وزارات الخزانة والخارجية والدفاع حددت جداول زمنية لكل دولة لإنهاء أنشطة معينة، بينها إغلاق فروع البنوك الإيرانية في الخارج.
على الجانب الإيراني، الصورة أقتم مما تُقرّه طهران رسمياً. أقرّ الرئيس مسعود بزشكيان بوجود “اختلالات كبيرة” في قطاعات المياه والكهرباء والغاز والقطاع المصرفي، ووصف ما تواجهه البلاد بـ”حرب اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة.” وسجّل الريال أدنى مستوى في تاريخه عند 2.02 مليون ريال للدولار في السوق غير الرسمية وفق “أسوشيتد برس”، فيما توقّع بيسنت أن يتجه نحو ثلاثة ملايين ريال للدولار. أما التضخم، فبلغ 66% على أساس سنوي في يوليو وفق مركز الإحصاء الإيراني، مع ارتفاع أسعار الغذاء 128%.
وامتدت التداعيات إلى مضيق هرمز. أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أنه إذا استمرت “الحرب الاقتصادية” فلن تعبر “قطرة واحدة من النفط” عبر المضيق. وأظهرت بيانات شركة “كبلر” التي نشرتها “رويترز” أن أربع سفن فقط عبرت هرمز يوم الأحد، مقابل 16 سفينة يوم الجمعة. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن حركة العبور في هرمز “تكاد تتوقف”، مع ارتفاع أسعار النفط 33% وأسعار شحن الحاويات عالمياً 84% مقارنة بالعام الماضي.
دبلوماسياً، وصل قائد الجيش الباكستاني إلى طهران ضمن جهود وساطة، فيما أفادت مصادر باكستانية لـ”رويترز” بأن ترامب طلب من إسلام آباد استخدام نفوذها لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات. وأعلنت طهران أن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي سيزورها لاستكمال المشاورات بشأن الملاحة في هرمز.




