قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في “أعلى معدل” لحركة العبور منذ بداية التوترات مع إيران، في تصريح جديد يأتي ضمن سلسلة مواقف تصعيدية أعلنها بشأن واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. وجاء حديث ترامب، بحسب ما نشره على حسابه في منصة “تروث سوشال”، في سياق تبرير قرار فرض حصار بحري على إيران وتعهد البحرية الأميركية بمنع السفن التي تدفع رسوم عبور لطهران من المرور في المضيق. ويؤشر هذا التصريح إلى أن واشنطن تراقب عن كثب حركة الملاحة في هرمز وتربطها بالضغط السياسي والاقتصادي على إيران.
ترامب يربط الأرقام بالتصعيد البحري
أوضح ترامب في منشوره أن عبور 34 سفينة خلال فترة قصيرة يمثل، من وجهة نظره، دليلاً على الأهمية الاستراتيجية للمضيق وعلى حجم المخاطر في حال استمرار التوتر مع إيران. واعتبر أن السماح لإيران بتحصيل رسوم عبور من السفن العابرة يشكل “تمويلاً غير مقبول” لسلوكها الإقليمي وبرامجها العسكرية، متوعدًا بأن بلاده لن تسمح بعد الآن باستمرار هذا الوضع. وربط الرئيس الأميركي بين ارتفاع عدد السفن المارة وبين ما وصفه بـ”مسؤولية الولايات المتحدة عن حماية حرية الملاحة الدولية”، مشيرًا إلى أن أي تعطيل للممر سيؤثر في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
تهديدات مباشرة بالحصار واعتراض السفن
وفي منشوراته الأخيرة حول مضيق هرمز، كرر ترامب التأكيد على أن البحرية الأميركية ستبدأ في منع دخول أو خروج أي سفينة من المضيق إذا تبين أنها تدفع رسوم عبور لإيران أو تعمل بما يراه مخالفًا للعقوبات الأميركية. وشدد على أن القوات البحرية مخوّلة باعتراض تلك السفن واحتجازها أو إجبارها على تغيير مسارها، في إطار ما وصفه بـ”حصار بحري مشروع” يهدف إلى دفع طهران للتراجع عن تهديداتها وإيقاف ما يسميه “ابتزاز المجتمع الدولي عبر المضيق”. كما لوّح بأن أي هجوم إيراني على السفن الأميركية أو التجارية سيُواجَه برد مباشر وسريع، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية عن طبيعة هذا الرد أو سقف التصعيد المحتمل.
انعكاسات على حركة الملاحة وأسعار الطاقة
تصريحات ترامب، التي تقرن لأول مرة رقمًا محددًا لحركة السفن عبر المضيق بخطاب الحصار البحري، تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثيرها العملي على شركات الشحن وناقلات النفط. فمن جهة، تسعى واشنطن إلى طمأنة الأسواق بأن هدفها حماية الملاحة ومنع إيران من الاستفادة المالية من المضيق، ومن جهة أخرى تثير لغة الحصار والمواجهة مخاوف من اضطرابات قد تدفع بعض الشركات لتغيير مساراتها أو زيادة تكاليف التأمين. ويُنتظر أن تراقب الدول المصدرة للنفط والمستوردة له أي تطورات ميدانية في المضيق، خاصة إذا تحولت تهديدات ترامب إلى إجراءات عملية على الأرض، مثل توسيع وجود القطع البحرية الأميركية أو تنفيذ عمليات اعتراض فعلية لسفن يشتبه في تعاملها المالي مع إيران.
بين الأرقام والسياسة في مضيق هرمز
الحديث عن “34 سفينة” بوصفه أعلى معدل عبور منذ بداية التوترات يعكس استخدام الأرقام كأداة في خطاب التصعيد السياسي، حيث يسعى ترامب من خلاله إلى إظهار أن المضيق لا يزال شريانًا حيويًا لا يمكن تركه تحت تأثير الضغوط الإيرانية وحدها. في المقابل، تحتاج هذه الأرقام إلى تأكيد من جهات ملاحية مستقلة أو تقارير متخصصة لقياسها ضمن سياق حركة الملاحة اليومية المعتادة في المضيق. ومع استمرار تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران عبر التصريحات والإجراءات البحرية، يبقى مضيق هرمز في قلب معادلة معقدة تمزج بين الحسابات العسكرية والاقتصادية، وبين رسائل الطمأنة للأسواق وواقع التصعيد على الماء.




