تجد طهران نفسها اليوم في سباق محموم مع التحديات لإعادة بناء هيكلية السلطة التي تصدعت تحت وطأة ضربات جوية (أمريكية-إسرائيلية) اتسمت بالدقة والكثافة منذ انطلاقها في 28 فبراير. هذه العمليات، التي تغلغلت في عمق المربعات الأمنية والسيادية، نجحت في تحييد أكثر من 52 قيادياً من النخبة الحاكمة، فيما يُصنفه الخبراء العسكريون كأكبر عملية ‘اجتثاث قيادي’ تشهدها البلاد، مما أحدث فراغاً غير مسبوق في قمة هرم القرار الإيراني.
سقوط الرموز السيادية والسياسية

بدأت موجة التصعيد في 28 فبراير بضربة قاصمة استهدفت مقر القيادة العليا، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي ظل لثلاثة عقود الحاكم المطلق وصمام أمان التوازنات السياسية والعسكرية. ولم تكن الدائرة المحيطة به بمعزل عن الاستهداف؛ حيث قُتل في ذات اليوم علي شمخاني، العقل المدبر للسياسات الأمنية، تلاه في 17 مارس مقتل علي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق والمفاوض المخضرم، في غارة استهدفت منطقة “بارديس”.
شلل في مفاصل الحرس الثوري والجيش

ميدانياً، تلقى الحرس الثوري الإيراني ضربات أدت إلى تغييب قادة أفرعه الرئيسية، وعلى رأسهم محمد باكبور (قائد الحرس الثوري)، وعلي رضا تنغسيري (قائد القوة البحرية) الذي كان يشرف على أمن المضايق. كما فقدت قوات “الباسيج” قائدها غلام رضا سليماني، مما أضعف قدرة النظام على الضبط الأمني الداخلي.

وعلى مستوى هيئة الأركان العامة، أُعلن عن مقتل رئيسها عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، مما أدى إلى تعطل التنسيق العسكري واللوجستي بين صنوف القوات المسلحة في ذروة المواجهة.
قائمة أبرز القادة الذين تمت تصفيتهم:
| القائد | المنصب / الدور | تاريخ الاستهداف |
| علي خامنئي | المرشد الأعلى والقائد العام للقوات المسلحة | 28 فبراير |
| محمد باكبور | قائد الحرس الثوري الإيراني (IRGC) | 28 فبراير |
| علي شمخاني | أمين مجلس الدفاع ومستشار الأمن القومي | 28 فبراير |
| عبد الرحيم موسوي | رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة | 28 فبراير |
| عزيز نصير زاده | وزير الدفاع ولوجستيات القوات المسلحة | 28 فبراير |
| علي لاريجاني | أمين المجلس الأعلى للأمن القومي | 17 مارس |
| إسماعيل الخطيب | وزير الاستخبارات (المسؤول عن الأمن الداخلي) | 18 مارس |
| علي رضا تنغسيري | قائد القوة البحرية (المسؤول عن مضيق هرمز) | مارس 2026 |
ضرب العقول الدفاعية والنووية
ولم تقتصر الغارات على القيادات العسكرية الميدانية، بل امتدت لتطال “بنك العقول” الإيراني؛ حيث قُتل حسين جبل عامليان ورضا مظفري نيا، وهما من أبرز مسؤولي منظمة الابتكار والبحوث الدفاعية (SPND) المعنية بتطوير البرامج النووية والصاروخية. كما فقد جهاز المخابرات الخارجي يحيى حسيني بنجكي، المسؤول عن العمليات الموجهة ضد إسرائيل.




