مشروع “القبة الذهبية” الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُعد من أكثر برامج الدفاع الصاروخي طموحاً في تاريخ الولايات المتحدة، ويهدف إلى إنشاء شبكة متعددة الطبقات لحماية البلاد من التهديدات الصاروخية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ فرط الصوتية، وصواريخ كروز.
كيف ستعمل القبة الذهبية؟
الطبقة الفضائية:
شبكة من الأقمار الاصطناعية تدور حول الأرض، مزودة بأجهزة استشعار متطورة لرصد إطلاق الصواريخ.
تحتوي على صواريخ اعتراضية أو أنظمة ليزر لاعتراض الصواريخ في مرحلة “التعزيز” بعد الإطلاق مباشرة، وهي المرحلة التي يكون فيها الصاروخ بطيئاً نسبياً ويمكن استهدافه قبل دخوله الفضاء.
الطبقات الأرضية الثلاث:
الطبقة الثانية: تعزيز نظام الدفاع الأرضي الحالي (Ground-Based Midcourse Defense) في كاليفورنيا وألاسكا، مع إضافة موقع ثالث في الغرب الأوسط الأميركي.
الطبقة الثالثة: خمس مواقع إطلاق أرضية لاعتراض الصواريخ أثناء تحليقها في الفضاء، منها ثلاثة في البر الرئيسي الأميركي واثنان في هاواي وألاسكا.
الطبقة الرابعة: دفاع محدود النطاق لحماية المراكز السكانية، باستخدام رادارات جديدة وقاذفات متعددة الطرازات، تشمل أنظمة مثل باتريوت وTHAAD3.
التكلفة والجدول الزمني
التكلفة المقدّرة: 175 مليار دولار، مع تقديرات أخرى تصل إلى 542 مليار دولار على مدى 20 عاماً.
الموعد المستهدف للتشغيل الكامل: قبل نهاية ولاية ترامب الحالية، أي بحلول عام 2028.
التحديات والجدل
المشروع يواجه تحديات تقنية كبيرة، مثل تقليل زمن الاستجابة عبر “سلسلة القتل” (kill chain) بين الرصد والاعتراض.
هناك تحفظات أمنية شديدة من البنتاغون، حيث تم منع الحديث عن المشروع في مؤتمرات الدفاع، وسط مخاوف من التجسس من دول مثل روسيا والصين6.
بعض الخبراء يشككون في جدوى المشروع، ويقارنونه بمبادرة “حرب النجوم” التي أطلقها الرئيس رونالد ريغان في الثمانينيات ولم تُنفذ بالكامل.
تصريحات ترامب
قال ترامب عند الإعلان عن المشروع:
“وعدت الشعب الأميركي بأنني سأبني درعاً دفاعية صاروخية متطورة لحماية وطننا من تهديد الهجوم الصاروخي الأجنبي”.
هل ترى أن مثل هذا المشروع سيغير قواعد اللعبة في الأمن القومي الأميركي؟ أم أنه مجرد استعراض سياسي؟
الشركات المرشحة لبناء القبة الذهبية
1. سبيس إكس (SpaceX):
- مملوكة لإيلون ماسك، وتتمتع بخبرة كبيرة في إطلاق الأقمار الاصطناعية والصواريخ.
- يُنظر إليها كمرشح قوي لتوفير البنية التحتية الفضائية، خاصة الأقمار الاصطناعية المزودة بأجهزة استشعار.
2. بالانتير (Palantir):
- شركة برمجيات متخصصة في تحليل البيانات الضخمة، وقد تلعب دوراً في إدارة المعلومات والرصد المبكر.
3. أندوريل (Anduril):
- شركة ناشئة في مجال الدفاع، معروفة بطائراتها المسيرة وأنظمة المراقبة الذكية.
4. إل3 هاريس تكنولوجيز (L3Harris):
- استثمرت 150 مليون دولار في منشأة جديدة في ولاية إنديانا لتصنيع أقمار استشعار فضائية.
- هذه الأقمار مصممة لتتبع الصواريخ فرط الصوتية والباليستية، ويمكن دمجها في نظام القبة الذهبية.
5. لوكهيد مارتن (Lockheed Martin) و آر.تي.إكس كورب (RTX Corp):
- من أكبر مقاولي الدفاع في الولايات المتحدة، ولديهما خبرة طويلة في أنظمة الدفاع الصاروخي مثل باتريوت وTHAAD.
التحديات في التمويل والتنفيذ
- إدارة ترامب تجاهلت فكرة أن تكون القبة الذهبية “خدمة مدفوعة” تقدمها شركات خاصة، ما أدى إلى تعثر بعض الجهود الأولية.
- التمويل لا يزال غير مؤكد، رغم اقتراح الجمهوريين استثماراً أولياً بقيمة 25 مليار دولار ضمن حزمة دفاعية أكبر بقيمة 150 مليار دولار.
- هذا التمويل مرتبط بمشروع قانون مثير للجدل يواجه عقبات تشريعية في الكونغرس، مما يهدد الجدول الزمني للمشروع.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن بناء القبة الذهبية سيكون نتاج تعاون معقد بين شركات التكنولوجيا والدفاع، والقرار السياسي في واشنطن. هل تعتقد أن هذا النموذج من الشراكة بين القطاعين العام والخاص هو الطريق الأمثل لمواجهة التهديدات الحديثة؟




