التصعيد الأميركي الجديد تجاه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يتمثل في حزمة ضغوط متزامنة تشمل عقوبات مالية مشددة، وتحركات عسكرية بحرية وجوية قرب السواحل الفنزويلية، ورسائل سياسية علنية تدعو عملياً إلى تغيير سلوك النظام أو رحيله. وتشكل هذه الخطوات رسالة مباشرة من واشنطن إلى مادورو بأن هامش المناورة يضيق، وأن استمرار سياساته ستكون كلفته أعلى داخلياً وخارجياً.
وزارة الخزانة الأميركية أعلنت فرض عقوبات جديدة على سبعة أشخاص من عائلة مادورو ومقربين منه، في خطوة وُصفت بأنها استهداف مباشر لـ”شبكات الفساد المرتبطة بالمخدرات” التي يُزعم أنها تدعم حكمه.
هذه العقوبات توسّع لائحة الشخصيات المحيطة بمادورو التي جُمّدت أصولها في الولايات المتحدة، ومنع التعامل المالي معها، بما يضغط على الدائرة الضيقة للنظام في كاراكاس.
إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تربط هذه الإجراءات بخطاب واضح يصف نظام مادورو بأنه “دولة مخدرات مارقة”، وتؤكد أن واشنطن ستواصل استهداف كل من يدعم بقاءه في السلطة.
تصريحات مسؤولين أميركيين، إلى جانب تقارير عن خطط لمرحلة “ما بعد مادورو”، تعكس أن الرسالة المباشرة هي أن بقاء النظام بالشكل الحالي لم يعد مقبولاً، وأن باب التفاهم السياسي يضيق مع استمرار الاتهامات بالفساد وتهريب المخدرات.
بالتوازي مع العقوبات، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في البحر الكاريبي قبالة فنزويلا، عبر نشر سفن حربية وقوات إضافية تحت عنوان “مكافحة تهريب المخدرات”، في أكبر انتشار من نوعه في المنطقة منذ عقود.
شهدت الأسابيع الأخيرة عمليات اعتراض ومطاردة واحتجاز ناقلات نفط قرب السواحل الفنزويلية، وهو ما تعتبره واشنطن جزءاً من تضييق الخناق على صادرات النفط المرتبطة بحكومة مادورو، بينما تصفه كاراكاس بأنه حصار وعدوان على سيادة البلاد.
رد مادورو ومخاوف التصعيد
مادورو حذّر الأميركيين في رسائل وخطابات علنية من أن سياسة الضغط العسكري قد تقود إلى “فيتنام جديدة” أو “غزة جديدة” في أميركا الجنوبية، في محاولة لتأطير الصراع كتهديد لاستقرار الإقليم بأكمله.
فنزويلا كثّفت تحركاتها الدبلوماسية نحو الأمم المتحدة ومنظمات دولية، وعززت تعاونها مع روسيا والصين وإيران، لتظهر أن لديها حلفاء قادرين على موازنة الضغط الأميركي، وإن كان ميزان القوة الميداني لا يزال يميل لصالح واشنطن.




