أطاح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بوزير البحرية جون فيلان من منصبه “بمفعول فوري” الأربعاء 22 أبريل 2026، في خطوة مفاجئة لم يرفقها البنتاغون بتبريرات رسمية. جاء الإعلان عبر بيان موجز من المتحدث باسم وزارة الدفاع شون بارنيل على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أفاد فيه باستبدال فيلان فوراً بوكيل الوزارة هونغ كاو، ضابط سابق في القوات الخاصة وخبير في مكافحة الطائرات المسيرة.
أسباب الصدام: تجاوزات بروتوكولية واتصالات مباشرة بالرئيس
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأسباب الحقيقية وراء الإقالة من خلال مصادر مطلعة. أفادت المصادر أن السبب الرئيسي يعود إلى توتر متصاعد داخل وزارة الحرب الأمريكية على مدى عدة أشهر، حول آليات اتخاذ القرار والتسلسل المؤسسي. أحد أبرز عوامل الاحتكاك كانت “العلاقة المباشرة وغير التقليدية” بين فيلان والرئيس دونالد ترامب، حيث كان يجري معه اتصالات متكررة خارج القنوات الرسمية، بما فيها مناقشات ليلية حول مشاريع بناء السفن.
بلغ التوتر ذروته في خريف عام 2025 عندما عرض فيلان مشروعاً لبناء سفينة حربية جديدة مباشرة على الرئيس ترامب دون المرور بوزير الحرب أو الهياكل القيادية في البنتاغون. اعتبرت هذه الخطوة “خرقاً واضحاً للضوابط الإدارية”، وأثارت استياء القيادة العسكرية لتجاوزها التسلسل المؤسسي.
البطء في تنفيذ الإصلاحات والرغبة في قيادة عسكرية صدامية
أشارت وكالة رويترز إلى أن من أسباب الإقالة “البطء الشديد في تنفيذ الإصلاحات الرامية إلى تسريع بناء السفن”. كما أن فيلان، الذي تولى منصبه في مارس 2025 بعد موافقة مجلس الشيوخ، جاء من خلفية استثمارية وسياسية وليس من داخل المؤسسة العسكرية. طرح فيلان فكرة بناء السفن الحربية في أحواض أجنبية لمواجهة أزمة الجاهزية، وهو ما اعتبر “خطيئة سياسية” في ظل استراتيجية “أمريكا أولاً”.
أما اختيار هونغ كاو للحلول محل فيلان يعكس رغبة وزير الدفاع هيغسيث في قيادة عسكرية “ميدانية” تميل للصدام المباشر، بدلاً من الخبراء الاستراتيجيين ذوي الخلفيات التجارية.
التوقيت الحساس ومكافحة الطائرات المسيرة
جاءت الإقالة في توقيت حساس للغاية، حيث تشهد البحرية الأمريكية انتشاراً واسعاً في عدة جبهات من بينها الشرق الأوسط. تعمل على تشغيل ثلاث حاملات طائرات في المنطقة بالتزامن مع تنفيذ عمليات تقول واشنطن إنها تندرج ضمن “حصار بحري” يستهدف السفن المرتبطة بإيران. شهدت الأيام الأخيرة قبل الإقالة استخداماً للقوة الخشنة، حيث أطلقت المدمرة الأمريكية “يو إس إس سبروانس” النار على سفينة شحن حاولت كسر الحصار.
عمليات “تطهير” واسعة في القيادة العسكرية
تأتي إقالة فيلان بعد شهر واحد من إقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج في مارس 2026. يشير تتابع الإقالات الاستراتيجية إلى عمليات “تطهير” واسعة في هرم القيادة العسكرية، وتحت إشراف مباشر من الرئيس ترامب وحليفه وزير الدفاع هيغسيث. تعكس هذه التطورات رغبة الإدارة الحالية في فرض قيادة عسكرية أكثر خضوعاً لتعليماتها المباشرة، بعيداً عن الاستقلالية المؤسسية التقليدية.




