تتصدر فاكهة “ساروناشي” اليابانية، المعروفة تقنياً باسم (Actinidia arguta) أو “كيوي الغابة”، واجهة الأبحاث العلمية الحديثة. فبعيداً عن كونها صنفاً نادراً من الفواكه، كشفت الدراسات المخبرية المتلاحقة عن امتلاكها لخصائص كيميائية فريدة تجعلها مرشحاً قوياً في استراتيجيات الوقاية من الأورام.
البطاقة التعريفية لـ “كيوي الغابة”
تعتبر “ساروناشي” فاكهة معمرة تنمو في بيئات شرق آسيا، وتتركز زراعتها التجارية في محافظة أوكاياما اليابانية. وتتميز هذه الثمرة الصغيرة بخصائص غذائية استثنائية تشمل:
- فيتامين C: بتركيز يصل إلى 430 ملغ لكل 100 غرام، متفوقة بمراحل على الليمون والكيوي التقليدي.
- مركبات نادرة: تعد من أغنى المصادر بمركب “الإينوزيتول”، بالإضافة إلى الفينولات والزنك والبوتاسيوم.
- سهولة الاستهلاك: تؤكل بالكامل دون الحاجة لتقشيرها.

التأثير الوقائي ضد سرطان الرئة
في دراسة مرجعية نُشرت في 2022، أثبت فريق بحثي من جامعة أوكاياما أن عصير هذه الفاكهة يمتلك قدرة فائقة على كبح نمو الأورام الرئوية المرتبطة بالتبغ. وأظهرت التجارب على النماذج الحيوانية النتائج التالية:
- انخفاض متوسط العقيدات الورمية بنسبة 25.4%.
- منع تكوّن الأورام كلياً في أكثر من نصف العينات الخاضعة للتجربة.
- تحديد مركب “إيزوكويرسيتين” (IsoQ) كعنصر فاعل في تقليل عدد الأورام بشكل مستقل.
ووفقاً للتحليلات الجينية، يعمل العصير على مسارين؛ فهو لا يكتفي بمنع حدوث الطفرات الجينية، بل يحفز الخلايا على إصلاح حمضها النووي التالف عبر كبح إشارات النمو الورمية (بروتين Akt).
شاي “ساروناشي” ومواجهة سرطان القولون
لم تقتصر الأبحاث على الثمار فحسب، بل امتدت لتشمل الأوراق والأفرع. وفي دراسة لاحقة نُشرت في ديسمبر 2025، تبيّن أن “شاي ساروناشي” أظهر نشاطاً مضاداً للطفرات أمام ست مواد مسرطنة شديدة الخطورة.
أما في اختبارات سرطان القولون، فقد نجح المستخلص في تقليص “الخبايا المشوهة” (المؤشرات المبكرة للسرطان) إلى نحو 60.5% مقارنة بالمجموعات التي لم تتلقَّ العلاج، مما يؤكد فاعلية المكونات النباتية في التدخل في المراحل المبكرة جداً لنشوء المرض.
الخلاصة العلمية والآفاق المستقبلية
تشير المعطيات التراكمية إلى أن هذه الفاكهة ومستخلصاتها تتدخل في أخطر مراحل السرطان وهي “مرحلة البدء”. ومع ثبوت فاعليتها السابقة في الوقاية من سرطان الجلد، يرى العلماء أن مكوناتها تمثل أساساً واعداً لإنتاج عقاقير الوقاية الكيميائية.
ملاحظة بحثية: شدد الفريق العلمي على أن هذه النتائج، رغم قوتها، لا تزال في طور التجارب الحيوانية والمخبرية، مما يستوجب إجراء تجارب سريرية بشرية لتحديد الجرعات الدقيقة والآليات الكاملة قبل اعتمادها كعلاج تكميلي أو وقائي رسمي.




