تشهد أسعار النفط العالمية حركة متقلبة اليوم الثلاثاء مع بقاء مستوياتها مرتفعة تاريخيًا، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات المرتقبة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، وعدم وضوح موقف طهران النهائي من المشاركة فيها، رغم الآمال بإحراز تقدم قد يسهم في تهدئة الحرب وإعادة جزء من الإمدادات المتوقفة إلى السوق.
أثر مضيق هرمز على إمدادات الطاقة
تأتي هذه التطورات بعد قفزات حادة في أسعار الخام خلال الأيام الماضية على خلفية تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، وإغلاق إيران الممر البحري الحيوي أمام جزء كبير من ناقلات النفط العالمية، إلى جانب استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، ما أدى إلى تعميق مخاوف المتعاملين من نقص طويل الأمد في الإمدادات، وهو ما انعكس في ارتفاع خام برنت إلى مستويات قرب 100 دولار للبرميل في بعض الجلسات الأخيرة وفق بيانات منصات وأسواق متخصصة.
تراجع طفيف بعد مكاسب قوية
وذكرت قناة سي إن إن بالعربية أن أسعار النفط تراجعت اليوم بصورة طفيفة مع تجدد الحديث عن احتمال عقد جولة جديدة من المحادثات بشأن إيران في باكستان، مشيرة إلى أن خام برنت يجري تداوله قرب مستوى 95 دولارًا للبرميل، بعد أن كان قد سجل مكاسب بنحو 4% في جلسات سابقة عند ذروة التصعيد العسكري والسيطرة الأميركية على سفينة مرتبطة بإيران.
كما أفادت صحيفة البيان الإماراتية بأن أسعار النفط بددت جزءًا من مكاسبها القوية التي حققتها يوم الاثنين، عندما قفز خام برنت بأكثر من 5% والخام الأميركي بما يقارب 7% بعد إعادة إغلاق مضيق هرمز واحتجاز سفينة شحن إيرانية، قبل أن تعود للتراجع مع تركيز المستثمرين على فرص استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران هذا الأسبوع.
تعثر جولات التفاوض وتعاظم علاوة المخاطر
في المقابل، تشير تقارير اقتصادية متخصصة إلى أن تعثر الجولات السابقة من التفاوض بين الجانبين الأميركي والإيراني، وفشل التوصل إلى اتفاق نهائي في إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عززا ما يصفه محللون بعلاوة المخاطرة في أسعار النفط، حيث لامس خام برنت مستويات تقارب 105 دولارات للبرميل في إحدى الجلسات، بدعم من مخاوف العودة إلى التصعيد العسكري إذا لم يُحسم الاتفاق ضمن الإطار الزمني الذي يسعى له الوسطاء.
وأكد تقرير تحليلي نشرته منصة Orbex أن الأسواق المالية دخلت الأسبوع الحالي بحالة من الإحباط بعد مغادرة الوفدين الأميركي والإيراني العاصمة الباكستانية دون اتفاق، مع بقاء الباب مفتوحًا أمام جولات تفاوضية لاحقة، موضحًا أن هذا الغموض حول مصير المفاوضات يغذي موجات شراء تحوطية في سوق الطاقة كلما زادت التوقعات بفشل المسار الدبلوماسي أو تمدد الحصار البحري لفترة أطول.
انعكاسات التوتر على أسعار الوقود عالميًا
من جهتها، أشارت تقارير أوروبية، بينها تقرير لشبكة يورونيوز، إلى أن تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الغموض حول اتفاق محتمل في باكستان، ينعكسان ليس فقط على أسعار النفط الخام، بل أيضًا على أسعار البنزين والديزل عالميًا، مع تحذيرات من أن استمرار تعطّل الإمدادات عبر الخليج قد يدفع أسعار الوقود للمستهلكين إلى مستويات أعلى خلال الأسابيع المقبلة.
موقف إيران المعلّق من محادثات باكستان
وفيما لم تعلن إيران حتى الآن موقفًا حاسمًا ونهائيًا من المشاركة في جولة المحادثات المقبلة في باكستان، نُقل عن مسؤولين إيرانيين أن طهران ما زالت تدرس الانخراط في محادثات السلام في إسلام آباد، في أعقاب ضغوط ووساطة باكستانية لإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، ما يترك الأسواق معلّقة بين سيناريو انفراج دبلوماسي تدريجي واحتمال عودة التصعيد إذا تعطلت المساعي السياسية.
حساسية الأسواق لتطورات المسار الدبلوماسي
ويرى محللون تحدثت إليهم قنوات اقتصادية متخصصة أن الأسواق باتت شديدة الحساسية لأي إشارة تصدر من طهران أو واشنطن حول مسار محادثات باكستان، إذ تدفع الأخبار السلبية أو تصريحات التشدد الأسعار سريعًا نحو الصعود مع تسعير مخاطر إضافية، بينما تؤدي الأنباء عن تقدم محتمل أو استعداد للتهدئة إلى جني الأرباح وتراجع محدود في الأسعار، من دون أن تنجح حتى الآن في إزالة حالة التوتر الكامنة الناتجة عن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتضرر سلاسل الإمداد.
تحذيرات من كلفة اقتصادية عالمية متصاعدة
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار تحذيرات مؤسسات دولية من أن حرب إيران وما رافقها من اضطرابات في طرق شحن النفط والغاز قد ألقت بأعباء إضافية على اقتصاد عالمي يعاني أصلًا من ضغوط تضخمية، حيث سجّلت دول عربية عديدة، بما فيها المصدّرة للطاقة، ارتفاعات في أسعار الوقود والنقل والشحن، مرتبطة بشكل وثيق بمسار الأزمة وبحالة الشد والجذب في المفاوضات السياسية والأمنية الجارية.
آفاق الأسعار في ضوء جولة جديدة محتملة
ومع ترقب جولة جديدة محتملة من المحادثات في باكستان خلال الأيام المقبلة، يبقى اتجاه أسعار النفط مرهونًا، بحسب المحللين، بقدرة الوساطة الباكستانية والدولية على انتزاع التزام واضح من الأطراف المعنية بوقف طويل الأمد لإطلاق النار، وتخفيف الحصار البحري، والسماح بعودة آمنة للتدفقات النفطية عبر مضيق هرمز، وهي عوامل يعتبرها مراقبون أساسية لإخراج السوق من حالة التذبذب الحاد التي تطبع تداولات الخام منذ اندلاع الحرب.




