توصل ممثلو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق تاريخي يوم الأربعاء 17 ديسمبر 2025، يمهد لقواعد جديدة أكثر صرامة بشأن ترحيل طالبي اللجوء. يسمح الاتفاق للدول الأعضاء بإرسال الطلبة إلى دول خارج الاتحاد تعتبر “آمنة”، حتى بدون صلة سابقة بين الطالب والدولة المرسل إليها، شريطة وجود اتفاقيات ثنائية أو ترتيبات رسمية.
خلفية المفاوضات الطويلة
جاء الاتفاق بعد جلسات استمرت لأشهر، وسط ضغوط متزايدة من دول مثل إيطاليا وهنغاريا وهولندا، التي تطالب بتخفيف العبء عن حدودها. يُعد هذا جزءاً من حزمة “العهد الجديد للهجرة واللجوء”، التي اعتمدتها البرلمان في أبريل 2024، لكن التفاصيل التنفيذية تأخرت بسبب خلافات حول تعريف “الدول الآمنة”. اليوم، نجح المفاوضون في صياغة تسوية تُلزم الدول بتقييم سريع للطلبات، مع خيار الترحيل الفوري في حالات عدم الأهلية الواضحة.
آلية الترحيل الجديدة بالتفصيل
- شروط الترحيل: يُسمح بإعادة الطالب إلى دولة ثالثة إذا ثبت أنها توفر “حماية فعالة”، مثل الولايات المتحدة أو تونس أو ألبانيا في بعض الاتفاقيات الموجودة. لا يشترط وجود رابط عائلي أو ثقافي سابق، مما يوسع نطاق الخيارات مقارنة بالقوانين الحالية.
- الإجراءات الزمنية: يجب إكمال الفحص الأولي خلال 12 أسبوعاً، مع إمكانية الاحتجاز أثناء التقييم. في حال رفض الطلب، يُنفذ الترحيل خلال 48 ساعة إذا وُجد اتفاق دولي.
- الاستثناءات: يُستثنى الأطفال دون 12 عاماً والضحايا المؤكدين للتعذيب، مع ضمانات قضائية أوروبية للطعن.
ردود الفعل السياسية والاجتماعية
رحب اليمين المتطرف، مثل حزب “البديل من أجل ألمانيا”، بالخطوة كـ”انتصار للسيادة الوطنية”، بينما انتقدت منظمات مثل هيومن رايتس ووتش الاتفاق لأنه “يُقوّض مبدأ عدم الإعادة القسرية”. في البرلمان، حصل على دعم 60% من الأصوات الأولية. يتوقع مراقبون أن يُعتمد رسمياً في يناير 2026، بعد تصويت شكلي، مما يُسرّع تنفيذه قبل موسم الهجرات الصيفي.
التأثيرات المتوقعة على الهجرة الأوروبية
سيُقلل الاتفاق من تراكم الطلبات بنسبة 30% حسب تقديرات اللجنة الأوروبية، مع توزيع أفضل للعبء عبر الـ27 دولة. ومع ذلك، يثير مخاوف بشأن انتهاك اتفاقية جنيف للاجئين 1951، خاصة إذا اعتُبرت دول مثل ليبيا “آمنة”. في الإمارات والمنطقة، قد يُشجع على اتفاقيات مشابهة مع دول الخليج لإعادة مهاجرين عابرين. يُقدر عدد المتضررين المحتملين بـ200 ألف طلب سنوياً، مما يعيد تشكيل خريطة الهجرة نحو آسيا وأفريقيا.




