حين زار دونالد ترامب بكين عام 2017، أُقيم له عشاء داخل المدينة المحرمة — مزيج من الإطراء الدبلوماسي والرسالة الضمنية. هذا الأسبوع يعود إلى الصين، لكن المشهد اختلف جوهرياً.
شي جين بينغ في ولايته الثالثة غير المسبوقة يضخّ مئات المليارات في الذكاء الاصطناعي والروبوتيكا والطاقة المتجددة، وبكين لم تعد بحاجة إلى أن تُثبت أنها تقف على قدم المساواة مع واشنطن. قال علي وين، المستشار الأول لشؤون العلاقات الأمريكية الصينية في International Crisis Group، إنه في 2017 “أنفق الوفد الصيني جهداً دبلوماسياً هائلاً لإيصال رسالة مفادها أن الرئيس شي مساوٍ جيوسياسياً للرئيس ترامب. أما هذه المرة فهذا التأكيد لم يعد ضرورياً”، مضيفاً أن واشنطن باتت تعترف رسمياً بالصين بوصفها “منافساً شبه ندّي”، وأن بكين هي “أقوى منافس واجهته الولايات المتحدة في تاريخها على الأرجح”.
جدول الأعمال يعكس هذا التحوّل. التجارة والتكنولوجيا وتايوان كلها حاضرة، لكن يضاف إليها ملف إيران حيث يحتاج ترامب إلى نفوذ بكين لإنهاء الحرب — وهو ما يُجسّد حجم الدور المحوري الذي باتت تؤدّيه الصين على الساحة الدولية.
على الصعيد الاقتصادي، انخفضت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة نحو 20% خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت أمريكا ثالث أكبر شريك تجاري لبكين بعد جنوب شرق آسيا والاتحاد الأوروبي. درس الصين من جولة التعريفات الأولى كان واضحاً: لا تنتظر الضربة. حين بدا ترامب مرشحاً محتملاً عام 2024، راح المسؤولون الصينيون يتحضّرون مبكراً، وحين هبطت التعريفات كانت بكين الدولة الوحيدة التي لم تتراجع.
في مدينة تشونغتشينغ، التي تحوّلت من مركز صناعي إلى رمز للصين الجديدة، تجسّد هذه المعادلة بوضوح. المدينة تتصدر البلاد في تصنيع السيارات وتضمّ مختبرات روبوتيكا ضخمة، فيما تخطط الصين لضخّ نحو 400 مليار دولار في الروبوتيكا خلال هذا العام وحده. لكن التوترات التكنولوجية تبقى حاضرة: الصين تريد شراء رقائق ذكاء اصطناعي من Nvidia، وهذا الملف قد يكون من أكثر النقاط شوكاً في المحادثات.
ترامب يأمل أن يغادر بكين بإعلان مبيعات أمريكية أكبر أو هدنة تجارية أكثر متانة. الصين تراهن على أن مجرد استقبال الرئيس الأمريكي بعد نحو عقد يُعزّز رسالة شي: بكين مفتوحة للعالم وشريك لا يمكن تجاهله.




