شهد قطاع التجارة الإلكترونية خلال السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا، ليصبح أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الرقمي عالميًا، مدفوعًا بتغير سلوك المستهلكين، وانتشار الهواتف الذكية، وتطور حلول الدفع الإلكتروني والخدمات اللوجستية.
وفي الإمارات العربية المتحدة، يواصل هذا القطاع النمو بوتيرة متسارعة بفضل البنية التحتية الرقمية المتقدمة، وارتفاع معدلات استخدام الإنترنت، وتوجه الشركات إلى تطوير تجارب تسوق أكثر سهولة وتخصيصًا للعملاء.
كما أصبح المستهلك الإماراتي أكثر اعتمادًا على المنصات الرقمية في مختلف عمليات الشراء، من المنتجات اليومية إلى الخدمات المتخصصة، ما دفع الشركات إلى البحث عن طرق جديدة لبناء الثقة وتعزيز تجربة المستخدم.
وتتجه مستقبل التجارة الإلكترونية نحو مزيد من الابتكار مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، والتخصيص، والتجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتلبية توقعات العملاء المتغيرة.
وفي سوق يتميز بالتنوع الثقافي ووجود أكثر من 200 جنسية، أصبحت المرونة وفهم احتياجات المستهلكين عوامل أساسية لنجاح منصات التجارة الإلكترونية.
كما تلعب الأسواق المتخصصة دورًا متزايدًا في هذا المشهد، من خلال تقديم تجارب رقمية تلبي احتياجات محددة مثل قطاع الهدايا والتجارة القائمة على المناسبات.
وفي مقابلة لمنصة «لنا» مع سلافا بوغدان، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة Udora، نستعرض رؤيته حول تطور سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات، وتغير سلوك المستهلكين، ومستقبل القطاع في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

وعن تقييمه لمستوى تطور سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات العربية المتحدة اليوم مقارنة بالأسواق العالمية الرائدة، أوضح سلافا بوغدان، أن الشركة تعمل في أكثر من 50 دولة، ولكل دولة منها وتيرتها الخاصة في تبني التكنولوجيا الرقمية وانتشار التجارة الإلكترونية. لكن ما رآه شخصيًا هو أن ليست كل دولة مستعدة لتغيير ثقافة الاستهلاك لديها بهذه السرعة، لأن وراء ذلك سنوات طويلة من العادات والتقاليد والثقة.
ومن هذا المنطلق، يرى بوغدان أن الإمارات تتمتع ببيئة فريدة؛ فمن جهة، تخلق الحكومة الفرص وتبني البنية التحتية، ومن جهة أخرى، تقوم الشركات بتحويل هذه الفرص بسرعة إلى خدمات حقيقية. وأضاف أن الدولة تتميز كذلك بوجود واحدة من أكثر الجماهير استجابةً في العالم، مشيرًا إلى أن الأهم هو أن جميع هذه العناصر تعمل في الوقت نفسه كمنظومة واحدة متكاملة.
وشدد بوغدان على أن التجارة الإلكترونية لا تتمثل في البنية التحتية فقط، إذ يعتمد النظام البيئي المتكامل للسوق الإلكترونية على الثقة، والتنظيم الواضح، والعناصر المترابطة جيدًا عبر النظام بأكمله، بدءًا من عمليات الدفع ووصولًا إلى الخدمات اللوجستية. وأكد أن الإمارات واحدة من الأسواق القليلة التي تم فيها بناء هذا الأساس بشكل مدروس، وأصبح يعمل الآن كمنظومة واحدة متكاملة.
وعن أبرز التغييرات التي لاحظها في سلوك المستهلكين في الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية، أشار بوغدان إلى أن الناس في الإمارات توقفوا عن التعامل مع التجارة الإلكترونية باعتبارها شيئًا استثنائيًا، إذ أصبحت الخدمات الرقمية أكثر سهولة واندماجًا في الحياة اليومية، ما جعل المستهلكين أكثر ارتياحًا لاستخدامها في مختلف أنواع عمليات الشراء.
وأضاف أن ذلك ظهر بوضوح في أحدث أبحاث Udora بالتعاون مع Admitad للنصف الأول من هذا العام، حيث أصبح النمو مدفوعًا بشكل متزايد بالفئات اليومية بدلًا من عمليات الشراء العرضية. وأوضح أن المستهلكين يشترون البقالة، ومنتجات العناية الشخصية، واحتياجات المنزل، وغيرها من المنتجات التي قد يحتاجون إليها عدة مرات في الأسبوع، مع اهتمام متزايد بالقيمة التي يحصلون عليها مقابل ما يدفعونه.
ولفت إلى أن التطور نفسه يحدث في قطاع الهدايا، موضحًا أن تقديم الهدايا كان يرتبط تقليديًا بأعياد الميلاد والعطلات والمناسبات الثقافية الكبرى، بينما أصبح المستهلكون اليوم يشترون الهدايا بشكل أكثر عفوية، سواء لشكر شخص ما، أو الاحتفال بإنجاز شخصي صغير، أو إسعاد يوم أحدهم، أو حتى لتدليل أنفسهم. وبذلك أصبح تقديم الهدايا أقل ارتباطًا بالمناسبات وأكثر جزءًا من الحياة اليومية.
ويرى بوغدان أن هذا يمثل مؤشرًا على وجود سوق رقمية حقيقية، حيث لم يعد الابتكار مدفوعًا فقط بالشركات التي تقدم خدمات جديدة، بل أصبح المستهلكون أنفسهم صانعي الاتجاهات، ويشكلون مسار السوق من خلال سلوكهم اليومي وتوقعاتهم المتزايدة.

وفيما يتعلق بالقطاعات التي يتوقع أن تقود نمو التجارة الإلكترونية خلال السنوات الخمس المقبلة، أوضح بوغدان أن سوق الإمارات متطور للغاية ومتنوع بالفعل، إذ يتمتع السكان بإمكانية الوصول إلى الأسواق العالمية، والمنصات المحلية القوية، وتجار التجزئة المتخصصين، والتطبيقات الشاملة.
وأشار إلى أنه في المراحل المبكرة من تطور السوق، يركز التجار بشكل طبيعي على فئات المنتجات الأعلى طلبًا والأسهل في التوسع، لكن مع ازدياد المنافسة، سيعتمد النمو المستقبلي بشكل متزايد على تحديد الفجوات في التشكيلة وتلبية الاحتياجات التي لا تزال غير ممثلة بشكل كافٍ عبر الإنترنت.
وأوضح أن قطاع الهدايا لا يزال يعتمد بشكل كبير على الزهور، التي تمثل حوالي 80% من طلبات الهدايا، لكنه يرى أن الفرصة التجارية القوية تكمن في هدايا الطعام. فقد كانت هذه الفئة تُعتبر في السابق موسمية وترتبط بشكل أساسي بشهر رمضان أو عيد الفطر، لكنها أصبحت اليوم ذات أهمية على مدار العام، بفضل مرونتها وإمكانية تكييف المنتجات نفسها لتناسب مناسبات وجماهير ولحظات ثقافية مختلفة.
ولفت إلى أن البائعين المحليين أنفسهم يسارعون إلى تحويل توجهات المستهلكين إلى مناسبات جديدة لتقديم الهدايا، مستشهدًا بإطلاق العديد منهم خلال كأس العالم مجموعات حلويات مستوحاة من كرة القدم، وهو ما يعكس قدرة المنتجات المألوفة على إعادة تقديم نفسها بما يتناسب مع اللحظات المهمة بالنسبة للعملاء.
وأكد بوغدان أن النمو لا يأتي دائمًا من قطاعات جديدة، موضحًا أن المنصات توفر البنية التحتية، لكن الشركات المحلية هي التي تواصل التجربة باستمرار، والاستجابة لمشاعر المستهلكين، وخلق أسباب جديدة تدفع الناس إلى التسوق.
وحول ما إذا كان المستهلكون اليوم يعطون الأولوية لسرعة التوصيل، أم الأسعار المنخفضة، أم تجربة التسوق الأفضل بشكل عام، والعامل الأكثر حسمًا في قراراتهم، أوضح سلافا بوغدان أن المستهلكين في الإمارات يتوقعون جميع هذه العوامل معًا كحد أدنى، خاصة في ظل امتلاك الدولة واحدة من أكثر البنى التحتية للتجارة الإلكترونية تقدمًا في العالم.
وأشار إلى أن تجربة التسوق تبدأ قبل وقت طويل من قيام العميل بتقديم الطلب، فهي تبدأ باكتشاف المنتج، مرورًا بعملية التصفح، وإتمام الشراء، والتوصيل، وصولًا إلى مرحلة ما بعد الشراء. وأكد أن أي خلل في إحدى مراحل هذه الرحلة يؤثر على كيفية إدراك العملاء للعلامة التجارية بأكملها.
وأوضح أن المنافسة اليوم تتجاوز البنية التحتية، لتشمل مدى قدرة العلامات التجارية على فهم عملائها، وتخصيص التجربة، وبناء الثقة، وخلق أسباب تدفع العملاء للعودة مرة أخرى. ويرى بوغدان أن العامل الأكثر حسمًا في الوقت الحالي هو تجربة العميل الشاملة، موضحًا أن السرعة والسعر لا يزالان مهمين، لكنهما لم يعودا كافيين بمفردهما.
وأضاف أن العلامات التجارية التي تحقق النجاح هي تلك التي تزيل العقبات في كل مرحلة من مراحل رحلة العميل، مع تقديم قيمة يصعب العثور عليها في أماكن أخرى، سواء من خلال تشكيلة منتجات فريدة، أو مستوى أفضل من التخصيص، أو ارتباط عاطفي أقوى.
وفيما يتعلق بالدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل تجربة التسوق عبر الإنترنت، يرى بوغدان أن الإمارات تعد من أوائل الدول التي تبنت الذكاء الاصطناعي، وأن طفرة هذه التكنولوجيا فيها لا تمثل ثورة بقدر ما هي تحول طبيعي.
وأوضح أن العملاء في الإمارات يتميزون بالفضول والانفتاح على التجارب الجديدة، كما أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بالفعل في حياتهم اليومية ويطلبون منه التوصيات، الأمر الذي جعل تجربة التسوق أكثر تطورًا من أي وقت مضى.
لكنه أشار إلى أن هذا المستوى من التطور لن يبقى عاملًا يثير الإعجاب، بل سيصبح أمرًا متوقعًا، وسيمثل الحد الأدنى الجديد الذي يجب أن توفره كل علامة تجارية مع ارتفاع سقف التوقعات.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يتميز بقدرته الكبيرة على تعزيز الكفاءة، لكنه أقل قدرة على تقديم الذكاء العاطفي، وهو أمر يظهر بشكل خاص في قطاعات مثل الهدايا التي تعتمد على المشاعر.
وأكد أن العنصر البشري والحدس لا يزالان أساسيين، سواء من خلال التواصل الشخصي، أو فهم الأهمية الثقافية، أو التفاصيل الدقيقة المرتبطة بالجماليات، وهي العوامل التي تحدد سبب تقديم الناس للهدايا وما الذي يختارونه.
وضرب مثالًا على ذلك، موضحًا أنه في حال تأخر وصول هدية في الوقت المحدد، يمكن للذكاء الاصطناعي تتبع عملية التوصيل فورًا واقتراح حل، لكن المشغلين البشريين فقط يمكنهم الاعتذار بتعاطف، وضمان ثقة العميل، والحفاظ على القيمة العاطفية للحظة.
وأشار إلى أن Udora لا تزال تستكشف كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز رحلة العميل دون فقدان اللمسة الإنسانية، لأن السياق العاطفي هو ما يجعل تقديم الهدايا تجربة شخصية.
ولفت إلى أن الشركة أطلقت في عام 2025 مساعد الهدايا بالذكاء الاصطناعي (AI Gifting Assistant)، الذي يساعد المستخدمين على تصفح الكتالوج والعثور على الفكرة المناسبة بشكل أسرع، بينما تبقى الجوانب العاطفية — مثل الاختيار نفسه، والتواصل، ولحظة التوصيل — بيد الإنسان.
وأكد أن التحدي الحقيقي يتمثل في إيجاد المزيج الصحيح بين التنفيذ المثالي والمشاركة البشرية.

وعن تأثير منصات التواصل الاجتماعي وصنّاع المحتوى على قرارات الشراء لدى المستهلكين، أوضح بوغدان أن العالم يشهد اليوم تقاربًا متزايدًا بين المحتوى والترفيه والتجارة، حيث أصبحت المسافة بين الحصول على الإلهام من توصية ما وشراء المنتج أقصر من أي وقت مضى.
وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد قناة تسويقية إضافية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من رحلة العميل. واستنادًا إلى بيانات البحث، اتخذ 15% من المستهلكين قرارات الشراء بناءً على توصيات من وسائل الإعلام الإلكترونية ومواقع المحتوى، بينما تأثر 13% آخرون بشكل مباشر بالمحتوى الموجود على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن هذه النسب أصبحت قريبة من القنوات التقليدية القائمة على الأداء، حيث يمثل الإعلان عبر الهاتف المحمول 17% من العملاء الجدد، بينما يمثل الإعلان السياقي 11%.
وأضاف أن هذا الاتجاه يظهر بشكل واضح في الإمارات، حيث تستمر التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في التوسع بسرعة، مما يعكس مدى الترابط المتزايد بين المحتوى والتجارة.
وأكد أن هذا التطور يغير دور المحتوى بالنسبة لتجار التجزئة، إذ لم يعد الهدف مجرد الإعلان عن منتج، بل أصبح المحتوى مطالبًا بالإلهام، والتثقيف، وبناء الثقة، مع تسهيل انتقال المستهلك من مرحلة الإلهام إلى الشراء.
وحول ما إذا كان المستهلكون لا يزالون مدفوعين بشكل أساسي بالعروض والخصومات، أم أنهم أصبحوا أكثر تركيزًا على القيمة وجودة المنتجات، أوضح بوغدان أن السوق يشهد تحولًا من الشراء القائم على السعر إلى الشراء القائم على القيمة.
وأشار إلى أن العروض الترويجية لا تزال مهمة، لكن المستهلكين أصبحوا يركزون بشكل متزايد على الحصول على أفضل قيمة إجمالية، وأصبحت هذه العروض أداة لاتخاذ قرارات شراء أكثر ذكاءً.
وأوضح أن بيانات النصف الأول من العام تعكس هذا الاتجاه، حيث تمت حوالي 56% من عمليات الشراء عبر الإنترنت في الإمارات باستخدام الخصومات، ومع ذلك بلغ متوسط قيمة هذه الطلبات 448 درهمًا إماراتيًا، مقارنة بمتوسط قيمة السلة الإجمالي البالغ 408 دراهم.
وأشار إلى أنه لو كانت الحوافز تدفع بشكل أساسي نحو الشراء الاندفاعي، لكان المتوقع حدوث العكس، لكن الواقع أن المستهلكين يستخدمونها لتعظيم قيمة المشتريات الأعلى سعرًا.
وأضاف أن ذلك ينعكس أيضًا في الفئات التي تستخدم فيها العروض بشكل أكبر، مثل الإلكترونيات، والأزياء، ومنتجات السيارات، والسلع المنزلية. وأوضح أن هذه تعد مشتريات مخططًا لها أكثر من كونها مشتريات عفوية، مما يشير إلى أن المتسوقين يخططون لإنفاقهم بشكل نشط ويبحثون عن أفضل قيمة قبل اتخاذ القرار.
وأكد أن هذا يمثل مؤشرًا واضحًا للسوق، إذ لا تزال العروض الترويجية جزءًا مهمًا من عرض القيمة للعملاء، لكنها لم تعد كافية بمفردها، لأن المستهلكين ما زالوا يتوقعون الجودة، والسهولة، والثقة.
وعن اختلاف تفضيلات المستهلكين في الإمارات عن تلك الموجودة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، أوضح سلافا بوغدان أن المنطقة، رغم امتلاكها بعضًا من أكثر البنى التحتية الرقمية تقدمًا في العالم، تتميز بتنوع ثقافي يجعل أنماط التسوق في الإمارات مختلفة عن بقية الأسواق في المنطقة.
وأشار إلى أن الإمارات تستضيف أكثر من 200 جنسية، ما يجمع مجموعة واسعة من الثقافات وأنماط الحياة وتقاليد التسوق، ويخلق طلبًا على مجموعة أكبر من المنتجات وسيناريوهات التسوق المختلفة. وأضاف أن سكان الإمارات يستمتعون بالاحتفال بالعديد من المناسبات على مدار العام، بدءًا من الأعياد التقليدية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، وصولًا إلى المناسبات الثقافية مثل ديوالي، وعيد الحب، وعيد الميلاد، موضحًا أن هذا التنوع يخلق فرصًا عديدة للشركات المحلية ويوسع حجم الطلب بشكل كبير.
كما لفت إلى أن المجتمع الكبير من المقيمين الأجانب في الدولة يدعم التجارة الإلكترونية المحلية والعابرة للحدود، موضحًا أن المستهلكين لا يشترون لأنفسهم داخل الإمارات فقط، بل يشترون أيضًا لعائلاتهم وأصدقائهم في الخارج، مما يجعل عمليات الشراء العابرة للحدود جزءًا طبيعيًا من التسوق الإلكتروني اليومي.
وفيما يتعلق بكيفية تمكن تجار التجزئة في التجارة الإلكترونية من بناء ولاء طويل الأمد للعملاء في سوق يمتلك فيه المستهلكون خيارات أكثر من أي وقت مضى، يرى بوغدان أن السوق يقترب من نقطة تحول مهمة، حيث ستعتمد العلاقات بين العلامات التجارية والمستهلكين بشكل متزايد على مدى الصلة والملاءمة أكثر من مجرد توفر الخيارات.
وأوضح أن استمرار نمو عدد البائعين واتساع نطاق المنتجات يؤدي إلى زيادة المنافسة على المستهلكين. وأضاف أنه إذا كان وجود ملايين المنتجات في مكان واحد يمثل ثورة في بداية التجارة الإلكترونية، فإنه يمكن اليوم بسهولة أن يتحول إلى تجربة مربكة للمستخدمين.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية تكمن الآن في مساعدة المستهلكين على التنقل بين هذه الخيارات من خلال التخصيص، وفهم نواياهم، وبناء روابط عاطفية معهم.
وأكد أن هذا الأمر ينطبق بشكل خاص على قطاع الهدايا، موضحًا أن اختيار الهدية لا يتعلق فقط باختيار منتج، بل بالعثور على شيء يحمل معنى لشخص معين وفي مناسبة محددة. وأضاف أن كثرة الخيارات قد تؤدي أحيانًا إلى تقليل هذا الارتباط العاطفي، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد الناس على اكتشاف الفكرة المناسبة، لكن اللمسة الإنسانية ستظل دائمًا في قلب عملية تقديم الهدايا.
ويرى بوغدان أن هذه النقطة تحديدًا ستكون مصدر الجيل القادم من ولاء العملاء.

وعن رؤيته لمستقبل سوق التجارة الإلكترونية في الإمارات عند النظر إلى عام 2030، والاتجاهات الرئيسية التي ستشكل تطوره، توقع بوغدان أن يكون السوق الإماراتي واحدًا من أكثر الأسواق نضجًا وتقدمًا من الناحية التكنولوجية في العالم خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة.
وأوضح أن السوق ربما لن يكون الأكبر من حيث الحجم، لكنه سيكون معيارًا يُحتذى به من حيث جودة منظومته، مشيرًا إلى وجود عدة اتجاهات ستدعم هذا التطور.
وأشار أولًا إلى أن دور الذكاء الاصطناعي سيزداد، موضحًا أن استراتيجية الذكاء الاصطناعي في الإمارات ليست تجربة، بل هي أجندة وطنية. وأضاف أن النمو المستقبلي سيعتمد على مدى قدرة الشركات على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لفهم احتياجات العملاء الفردية، وتقديم مستوى جديد من التخصيص على نطاق واسع.
كما أشار إلى استمرار صعود التجارة المحلية، موضحًا أن البنية التحتية الرقمية العالمية المستوى في الإمارات لم تخلق فقط متسوقين واثقين عبر الإنترنت، بل ساهمت أيضًا في ظهور جيل جديد من الشركات المحلية المتطورة.
وأضاف أن أربع سنوات مرت منذ دخول Udora سوق الإمارات، وخلال هذه الفترة شهدت الشركة الأهمية المتزايدة لهذه الشركات بالنسبة للمستهلكين والسوق ككل، مؤكدًا أن هذا التطور لا يزال في بدايته.
واختتم بوغدان بالإشارة إلى أنه مع تطور الأسواق، ستصبح الأصالة، والارتباط الثقافي، والهوية المحلية القوية مزايا تنافسية أكثر أهمية.




