انهارت محادثات الجمعة بين الولايات المتحدة وإيران في منتجع بورجنستوك السويسري قبل انطلاقها، في منعطف حاد يكشف هشاشة الاتفاق المبرم بين البلدين قبل يومين فقط.
كانت المحادثات مقررة في قرية أوببورغن السويسرية لبدء التفاوض على تفاصيل تنفيذ مذكرة التفاهم التي فتحت نافذة 60 يوماً للتوصل إلى تفاهم دائم بشأن البرنامج النووي الإيراني، وإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز. وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس، الذي يقود المفاوضات عن إدارة ترامب، قد وصل موظفو مكتبه إلى قاعدة أندروز الجوية استعداداً للسفر، فيما كانت عشرات من طواقم البيت الأبيض وممثلو وسائل الإعلام قد توجهوا مسبقاً إلى سويسرا. ثم جاء الإلغاء فجأة.
قال متحدث باسم البيت الأبيض في وقت متأخر من الخميس: “لوجستيات هذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ. في الوقت الراهن، لن يغادر نائب الرئيس الليلة”. وأضاف أن واشنطن تتطلع إلى “بدء المحادثات التقنية في أقرب وقت ممكن”.
التوقيت لم يكن مصادفة. قبل الإلغاء مباشرة، نقلت شبكة الميادين المقربة من حزب الله أن طهران تتأخر في إرسال وفدها بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في لبنان. وأكد مصدر في وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية أن المفاوضين الإيرانيين يحتاجون إلى رؤية دلائل تنفيذ فعلية للاتفاق المرحلي قبل أي جولة جديدة.
على الأرض، شنّ حزب الله سلسلة قصف صاروخي على القوات الإسرائيلية قرب النبطية جنوب لبنان، فردّت إسرائيل بموجة غارات جوية على المدينة وبلداتها المحيطة أسفرت عن قتلى وجرحى بينهم أطفال. وقالت إسرائيل، التي أعلنت “منطقة أمنية” تمتد لمئات الأميال المربعة من الأراضي اللبنانية، إن حزب الله ينتهك وقف إطلاق النار، فيما ردّ الحزب باتهام مماثل.
المشهد يضع الاتفاق الأمريكي-الإيراني أمام اختباره الأول. المرشد الإيراني خامنئي، الذي أعلن موافقته على مذكرة التفاهم “رغم تحفظاته”، وصف توقيع ترامب لها بأنه جاء “من باب اليأس”، محذراً من أن طهران لن تقبل بشروط مجحفة. وقال رئيس الوفد الإيراني محمد قاليباف إن أي خرق للاتفاق سيُقابَل بـ”رد حاسم”.
فانس بدوره أبدى إحباطاً علنياً من سلوك إسرائيل، قائلاً إن الرئيس ترامب “يشعر بالإحباط حين نكون على أعتاب اتفاق كبير، ثم فجأة ينفجر شيء في تجمع سكاني مدني في بيروت ويودي بحياة أناس لا علاقة لهم بحزب الله”، معتبراً أن هذه الأفعال “غير مقبولة”.
الحرب الإقليمية التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 7,000 شخص، وأربكت أسواق الطاقة العالمية، تنتظر الآن ما إذا كانت الأطراف ستعود إلى طاولة التفاوض.




