من أصول مغربية إلى منافسة نتنياهو.. من هو غادي آيزنكوت؟

مسيرة عسكرية ممتدة أربعة عقود، وخسائر عائلية في غزة، تشكّل خلفية الرجل الذي يتصدّر المشهد الانتخابي الإسرائيلي

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق الذي عيّنه نتنياهو بنفسه، يخوض اليوم منافسة انتخابية ضيّقة معه، وفق استطلاع يمنح معسكره 52 مقعداً مقابل 50. خسر خلال حرب غزة ابنه الأصغر واثنين من أبناء إخوته.

النقاط الأساسية

  • استطلاع يمنح آيزنكوت 52 مقعداً مقابل 50 لنتنياهو
  • كلا المعسكرين دون الـ61 مقعداً اللازمة للحكومة
  • فقد ابنه واثنين من أبناء إخوته في غزة

من قيادة الجيش الإسرائيلي إلى خوض المنافسة السياسية مع بنيامين نتنياهو، برز اسم غادي آيزنكوت في المشهد الإسرائيلي، بعد مسيرة عسكرية امتدت لعقود، تخللتها محطات مثيرة للجدل، قبل أن تتجه حياته نحو السياسة، وتتأثر بصورة مباشرة بحرب غزة التي فقد خلالها ابنه واثنين من أبناء إخوته.

وأظهر استطلاع للرأي نقلته القناة 12 الإسرائيلية حصول معسكر آيزنكوت على 52 مقعداً في الكنيست، مقابل 50 مقعداً لمعسكر نتنياهو، بينما نالت الأحزاب العربية 18 مقعداً من أصل 120.

وتشير هذه النتائج الاستطلاعية إلى تقارب المعسكرين بفارق مقعدين فقط، مع بقاء الطرفين دون الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعداً.

فمن هو غادي آيزنكوت، الذي اختاره نتنياهو سابقاً لرئاسة أركان الجيش، قبل أن يصبح منافساً له على السلطة؟

نشأة في عائلة مغربية تضم تسعة أبناء

وُلد غادي آيزنكوت في 19 مايو 1960 بمدينة طبريا، لأسرة يهودية هاجرت من المغرب إلى إسرائيل، وكان ثاني تسعة أشقاء.

Advertisement

نشأ في مدينة إيلات جنوبي إسرائيل، قبل أن يبدأ مسيرته العسكرية التي استمرت سنوات طويلة ووصل خلالها إلى رئاسة هيئة الأركان.

وعلى الصعيد الشخصي، آيزنكوت متزوج ولديه خمسة أبناء، وتنحدر عائلته من اليهود المغاربة الذين انتقلوا إلى إسرائيل خلال العقود التالية لقيامها.

مسيرة عسكرية بدأت عام 1978

التحق آيزنكوت بالجيش الإسرائيلي عام 1978 ضمن لواء «غولاني»، حيث بدأ مسيرته العسكرية وتدرج في المناصب القيادية، من قيادة سرية وكتيبة إلى منصب نائب قائد اللواء.

وفي عام 1991، تولى منصب ضابط العمليات في القيادة الشمالية، ثم عُيّن قائداً للواء «كرملي» عام 1992، قبل انتقاله إلى قيادة لواء «إفرايم» في الضفة الغربية عام 1994.

وبحلول عام 1997، أصبح قائداً للواء «غولاني»، ثم رُقي إلى رتبة عميد عام 1999، وتولى منصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة الإسرائيلية.

Advertisement

واستمر في التقدم داخل المؤسسة العسكرية، فتولى قيادة منطقة الضفة الغربية عام 2003، ثم رُقي إلى رتبة لواء عام 2005 وعُيّن رئيساً لشعبة العمليات، قبل تسلمه قيادة المنطقة الشمالية عام 2006.

نتنياهو يختاره لقيادة الجيش

في نهاية عام 2014، أعلن بنيامين نتنياهو اختيار غادي آيزنكوت رئيساً لأركان الجيش الإسرائيلي، بناءً على توصية وزير الدفاع آنذاك موشيه يعالون.

وباشر آيزنكوت مهامه في فبراير 2015 خلفاً لبيني غانتس، واستمر في قيادة الجيش حتى عام 2019.

وخلال توليه المنصب، تعامل مع ملفات أمنية وعسكرية متعددة، شملت المواجهات على الحدود الشمالية، والعمليات المرتبطة بقطاع غزة، والتطورات الأمنية في الضفة الغربية.

وهكذا، فإن الرجل الذي ينافس نتنياهو سياسياً اليوم، كان قد وصل إلى أعلى منصب عسكري بقرار من رئيس الوزراء نفسه.

Advertisement

«عقيدة الضاحية» والجدل حول استخدام القوة

يُعد ارتباط آيزنكوت بما يُعرف بـ«عقيدة الضاحية» من أبرز المحطات المثيرة للجدل في سجله العسكري.

وظهرت هذه العقيدة عقب حرب لبنان عام 2006، خلال فترة قيادته المنطقة الشمالية، وتستند إلى استخدام قوة نارية واسعة ضد المناطق التي تصنفها إسرائيل مراكز عسكرية لخصومها، بما في ذلك البنية التحتية المرتبطة بها.

وأثارت هذه المقاربة انتقادات من جهات حقوقية، بسبب انعكاساتها على المدنيين والمنشآت المدنية.

قضية الجندي إليور أزاريا

شهد عام 2016 واحدة من القضايا التي أثارت انقساماً داخل إسرائيل، بعد إطلاق الجندي إليور أزاريا النار على فلسطيني مصاب في مدينة الخليل.

Advertisement

وفي خضم الجدل، أصر آيزنكوت على محاكمة الجندي ومحاسبته وفق القوانين والضوابط العسكرية.

وأثار موقفه نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، بشأن الانضباط العسكري وقواعد التعامل مع الفلسطينيين.

انتقال إلى السياسة ثم مجلس الحرب

بعد انتهاء خدمته العسكرية عام 2019، بدأ آيزنكوت الانتقال إلى الحياة السياسية، قبل أن ينضم عام 2022 إلى التحالف الذي قاده وزير الدفاع السابق بيني غانتس.

ومع اندلاع حرب غزة عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، شارك آيزنكوت في حكومة الطوارئ برئاسة نتنياهو، وأصبح عضواً في مجلس الحرب الإسرائيلي إلى جانب غانتس.

لكن استمرار الخلافات حول إدارة الحرب ومستقبل قطاع غزة أدى إلى انسحاب آيزنكوت وغانتس من حكومة الطوارئ في يونيو 2024.

Advertisement

وبعد خروجه من الحكومة، تصاعدت انتقادات آيزنكوت لنتنياهو، ولا سيما بشأن إدارة العمليات العسكرية وعدم وجود إستراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب.

خسائر عائلية خلال حرب غزة

شهدت حياة آيزنكوت الشخصية خسائر خلال الحرب، بعدما قُتل ابنه الأصغر غال، البالغ من العمر 25 عاماً، في ديسمبر 2023 أثناء مشاركته في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة.

وجاء مقتل ابنه في وقت كان آيزنكوت عضواً في مجلس الحرب المسؤول عن متابعة العمليات العسكرية.

كما قُتل اثنان من أبناء إخوته خلال الحرب، ما جعل تداعياتها تمتد إلى عائلته بصورة مباشرة.

وحظيت هذه الخسائر باهتمام واسع في وسائل الإعلام الإسرائيلية، بالنظر إلى مكانته العسكرية السابقة ودوره السياسي آنذاك.

Advertisement

استطلاع يمنح معسكره تقدماً بمقعدين

على الصعيد السياسي، أظهر استطلاع نقلته القناة 12 الإسرائيلية تقدم معسكر آيزنكوت بـ52 مقعداً، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو، فيما حصلت الأحزاب العربية على 18 مقعداً.

ورغم تقدم معسكر آيزنكوت بمقعدين، فإن النتائج لا تمنح أياً من المعسكرين أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة.

وتضع هذه الأرقام مسألة التحالفات البرلمانية في صلب المنافسة، باعتبارها عاملاً أساسياً في تحديد إمكانية تشكيل ائتلاف حكومي.

ومع ذلك، تبقى الأرقام الواردة نتائج استطلاع للرأي، وليست نتائج انتخابات فعلية، ولا يمكن اعتبارها حسماً لهوية رئيس الحكومة المقبل.