عزّز نجم كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي حضوره في عالم الأعمال، بإطلاق صندوق استثمار عقاري في السوق الإسبانية بقيمة سوقية تقارب 232 مليون دولار، في خطوة تعكس انتقالاً منظماً من الملعب إلى عالم الاستثمار المنظم.
وبحسب ما نقلته صحف اقتصادية من بينها «البيان» و«الإمارات اليوم» وتقارير متخصصة في الاستثمار العقاري، جرى إدراج الصندوق في سوق بديلة خاضعة لرقابة بنك إسبانيا، بسعر طرح أولي عند نحو 57.4 يورو للسهم الواحد، ما يمنح المستثمرين الأفراد والمؤسسات فرصة للدخول في محفظة عقارية مرتبطة باسم ميسي.
الوثائق المنشورة أوضحت أن ميسي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة الشركة المالكة للصندوق، بينما تتولى فرق متخصصة إدارة الأصول والتشغيل، في نموذج شائع لصناديق الاستثمار العقاري المدرجة «SOCIMI» في السوق الإسبانية.
محفظة من الفنادق والعقارات في إسبانيا وأوروبا
تشير بيانات الصندوق إلى أنه يملك محفظة متنوعة من الأصول تضم سبعة فنادق في إسبانيا وأندورا، إضافة إلى ثلاثة مبانٍ مكتبية وخمس شقق في السوق الإسبانية، فضلاً عن وحدات سكنية في مدن أوروبية كبرى مثل لندن وباريس.
هذه التركيبة، وفق مراقبين، تعكس توجهاً نحو أصول سياحية وتجارية قادرة على توليد دخل دوري من الإيجارات، إلى جانب الاستفادة من ارتفاع أسعار العقارات في الوجهات السياحية الأوروبية، ما يمنح ميسي وعائلته تدفقات مالية مستقرة بعيداً عن تقلبات عقود كرة القدم.
تقارير اقتصادية دولية، بينها تقرير مصور لوكالة «رويترز»، اعتبرت أن إدراج الصندوق في إسبانيا يرسّخ حضور اسم ميسي في قلب أحد أهم أسواق العقار والسياحة في العالم، ويفتح الطريق أمام توسعات مستقبلية في أصول جديدة داخل أوروبا.
خطة ما بعد الاعتزال.. حلم امتلاك نادٍ رياضي
بالتوازي مع التوسع في الاستثمار العقاري، كشف ميسي في مقابلات صحفية حديثة عن ملامح خطته لما بعد الاعتزال، مؤكداً أنه لا يرى نفسه مدرباً، وأنه يميل أكثر إلى عالم الإدارة والملكية الرياضية.
في حوار مع قنوات وصحف من بينها «الإمارات اليوم» و«بغداد اليوم» و«صدى البلد»، أوضح النجم الأرجنتيني أنه إذا خيّر بين التدريب، الإدارة التنفيذية أو ملكية نادٍ، فسيفضّل أن يصبح «مالكاً لنادٍ رياضي»، يعمل على تطويره من الصفر ومنح الفرصة للاعبين الشباب للنمو.
ميسي شدد على أن هدفه هو بناء مشروع كروي متكامل عندما يعتزل اللعب، مستفيداً من خبرته الطويلة في برشلونة والمنتخب الأرجنتيني وتجربته الحالية في إنتر ميامي، لكنه لم يعلن حتى الآن عن أي صفقة محددة لشراء نادٍ، سواء في إسبانيا أو خارجها، بل يتحدث عن الأمر كخيار استراتيجي للمستقبل.
بين الأمريكي والإسباني.. ملامح خريطة الاستثمار الرياضي
خبراء في اقتصاد الرياضة يشيرون إلى أن تجربة ميسي الحالية مع إنتر ميامي في الدوري الأمريكي تمنحه نموذجاً عملياً لطريقة إدارة الأندية الحديثة، من حيث التسويق، رعاية الملاعب، ودمج كرة القدم بصناعة الترفيه، وهي عناصر قد يستلهمها إذا قرر امتلاك نادٍ مستقبلاً.
في المقابل، يمثّل الصندوق العقاري في إسبانيا ركيزة مالية مستقرة داخل سوق يعرفها ميسي جيداً بحكم سنواته الطويلة مع برشلونة، ما يجعل إسبانيا مرشحة لتكون إحدى ساحات توسعه الاستثماري مستقبلاً، سواء في العقار أو الرياضة، من دون أن يعني ذلك حتى الآن شراء نادٍ إسباني بعينه.
وبينما يواصل ميسي مشواره الكروي في إنتر ميامي، تتوسع بصمته في عالم المال عبر استثمارات عقارية وصندوق مدرج في السوق الإسبانية، مقابل حلم معلن بأن يتحول يوماً ما من «أسطورة في الملعب» إلى «مالك نادٍ» يقف خلف مشروع رياضي جديد، لكن هذا الحلم لا يزال في خانة التخطيط والطموح، لا الصفقات المنجزة.




