تجاوزت المدارس والجامعات في الإمارات مرحلة مجرد التكيف مع الأزمات والتوترات الإقليمية، أو حتى التعامل مع تبعات الجائحة. لم يعد الهدف إبقاء الأبواب مفتوحة افتراضياً عبر شاشات الحاسوب، بل بناء نظام تعليمي متين لا يهتز.
طارق الجندي، الرئيس التنفيذي لشبكة “عنكبوت”، يرى أن السر لا يكمن في شراء أحدث البرامج، بل في كيفية هندسة هذا النظام من الداخل.
الذكاء الاصطناعي ليس الحل السحري
الجميع اليوم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وكأنه عصا سحرية. لكن الجندي يطرح واقعاً مختلفاً على الأرض.
تخيل إدخال أنظمة ذكية إلى جامعة تعاني أصلاً من فوضى البيانات وتشتت المنصات الرقمية. النتيجة ببساطة لن تكون مجدية.
العمل الحقيقي الذي تقوم به “عنكبوت” يبدأ من ترتيب هذه الفوضى، وتأسيس بنية تحتية تسمح للبيانات بالتدفق بسلاسة، بحيث يمكن لأي تقنية جديدة أن تعمل بكفاءة بدلاً من الاصطدام بجدران الأنظمة القديمة.
من استيراد التكنولوجيا إلى صناعتها
طموح الدولة لا يتوقف عند دفع الأموال لاستيراد التكنولوجيا ومراكز البيانات. هناك رغبة حقيقية في خلق التكنولوجيا وتصديرها.
يتحقق ذلك عبر شبكة تربط الجامعات ببعضها وبالمؤسسات الحكومية وقطاعات ضخمة مثل النفط والغاز.
فإذا طور باحث في جامعة محلية نموذجاً للذكاء الاصطناعي، لن يبقى هذا الإنجاز حبيس الأدراج، بل سيتم اختباره وتطويره عبر هذه الشبكة ليتحول إلى منتج وطني جاهز لاقتحام الأسواق العالمية.
نهاية التعليم التقليدي
هذا الحراك يكتب السطر الأخير في عصر الشهادة الجامعية التقليدية، أو ما يسميه الجندي “التعليم 1.0”. نحن ندخل مرحلة يتغير فيها شكل الفصل الدراسي وحجم التلقين.
“المعلم الآلي” سيتولى مهمة الشرح الروتيني للمناهج، ليتحول الأستاذ البشري إلى موجه يقود الطلاب نحو التفكير النقدي وإنجاز المشاريع.
التعليم لم يعد محصوراً بسنوات نقضيها على مقاعد الدراسة، بل رحلة مستمرة داخل “حرم جامعي ذكي” يدير كل تفاصيله ببيانات حية، من استهلاك الطاقة إلى متابعة أداء الطلاب بدقة.
السيادة الرقمية وأمن البيانات
بالطبع، الاعتماد الكثيف على التكنولوجيا يجلب معه مخاوف جدية بشأن حماية بيانات الطلاب. لتجاوز هذه المخاوف، تفرض فكرة “السيادة الرقمية” نفسها بقوة.
الاعتماد هنا على حوكمة صارمة وبنية سحابية وطنية بالكامل، فالابتكار لا يجب أن يسبق الأمان، بل يجب أن يسيرا معاً لضمان ثقة المجتمع التعليمي.
خطط التوسع والتطبيق الشامل
الأشهر والسنوات القليلة القادمة تحمل وتيرة عمل سريعة لـ “عنكبوت”. إلى جانب خطط الاستحواذ والشراكات، هناك تركيز على تطوير “تطبيق فائق” يجمع كل ما يحتاجه الطالب والمعلم في واجهة واحدة.
ولأن هذه الشبكة انطلقت أساساً من داخل قطاع التعليم، فإنها تتحرك بفهم حقيقي لاحتياجاته، وتستعد اليوم لتصبح المزود التكنولوجي الأول في البلاد، مع خطط واضحة للتوسع الإقليمي، وربما نقل تجربتها قريباً إلى قطاعات أخرى كالمستشفيات.




