لم تكن ليلة عادية في المجموعة الثامنة. منتخب الرأس الأخضر، في أولى مشاركاته بكأس العالم، أوقف إسبانيا عند حدّ التعادل دون أهداف، في مباراة سيطر فيها الأبطال الأوروبيون على الكرة بنسبة 75% وأطلقوا 27 محاولة على المرمى — دون أن يجدوا طريقهم إليه.
الرجل الذي يقف خلف هذا الإنجاز هو الحارس فوزينيا، الأربعيني، الذي أُعلن أفضل لاعب في المباراة وغادر الملعب بدموع لم يحاول إخفاءها. التصدّيات كانت متعاقبة: حجب محاولة بيدري في الدقيقة 36، وقف في وجه ضربة رأس من لابورت قبيل نهاية الشوط الأول، وأبطل تسديدة توريس التي ارتدّت من العارضة ليحوّلها ضربة رأس أويارزابال إلى لا شيء.
الجدار الدفاعي للرأس الأخضر لم يعتمد على الحارس وحده. الفريق نزل بكتلة منخفضة من خمسة لاعبين، ودافع بعمق وانضباط يصعب وصفه، مرتكباً خطأً واحداً فحسب طوال المباراة — أقل عدد سجّله أي فريق في مونديال منذ عام 1966.
إسبانيا من جهتها ذكّرت بمشهد سبق رؤيته: الكرة تُمرَّر يميناً وشمالاً، واستحواذ يمتد دون أن يُترجَم، وخروج من المونديال 2022 أمام المغرب يطفو من الذاكرة. قرار دي لا فوينتي باستبعاد الأمين جمال ونيكو ويليامز من التشكيلة الأساسية زاد من ثِقل الليلة، ولم يُدفع بجمال إلا في الدقيقة 70 ليغيّر إيقاع الفريق، متأخراً.
قال رودري قائد إسبانيا: “كنا نعلم أنها ستكون مباراة تحتاج إلى الصبر، لقد تراجعوا في الخلف، وصنعنا فرصاً، لكننا لم نتمكن من التسجيل. بحاجة إلى تحسين إنهاء الهجمات.”
في الطرف الآخر، كان لاعب وسط الرأس الأخضر لاروس دوارتي يتحدّث بثقة مختلفة: “لدي شعور جيد تجاه القادم. من الواقعي الآن البدء في التفكير في التأهل إلى الدور المقبل.”




