تهدد أزمة عالمية في رقاقات الذاكرة (DRAM وNAND) بتقويض انتعاش سوق الحواسيب الشخصية في 2026، مع توقعات بتراجع الشحنات وارتفاع الأسعار بفعل الطلب الهائل من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتشير تقارير بحثية حديثة إلى أن نقص الإمدادات يعيد تشكيل أولويات الشركات المصنِّعة لصالح منتجات الذكاء الاصطناعي عالية الهامش على حساب أجهزة المستهلكين، وفي مقدمتها الحواسيب الشخصية.
جذور أزمة رقاقات الذاكرة
تعزو مؤسسات أبحاث السوق الأزمة إلى إعادة توجيه الطاقة الإنتاجية نحو ذاكرة الخوادم والذكاء الاصطناعي (مثل HBM وDDR5 عالية الكثافة)، ما يقلص المعروض المتاح لسوق الحواسيب والهواتف.
تقارير صناعية تشير إلى أن نمو المعروض من DRAM وNAND في 2026 سيكون أقل من المعدلات التاريخية، في حين يقفز الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يخلق فجوة هيكلية بين العرض والطلب.
انعكاسات الأزمة على سوق الحواسيب
حذّرت مؤسسة IDC من أن سوق الحواسيب الشخصية قد ينكمش بما يصل إلى 9% في 2026 في السيناريو المتشائم، مع ارتفاع متوسط أسعار البيع بنحو 6 إلى 8% بسبب صعود أسعار الذاكرة والتخزين.
الأزمة تأتي في توقيت حرج يتزامن مع دورة استبدال أجهزة «ويندوز 10» ودفع الشركات نحو «حواسيب الذكاء الاصطناعي»، وهي فئة تتطلب في الأصل سعات ذاكرة أكبر (مثل 16 و32 غيغابايت)، ما يفاقم الضغط على السوق.
ارتفاع أسعار وحدات DRAM وSSD يعني أن كلفة تصنيع الحواسيب سترتفع، وهو ما يُتوقع أن ينعكس على المستهلك النهائي في شكل أجهزة أغلى أو بمواصفات ذاكرة وتخزين أقل من المعتاد في نفس الفئة السعرية.
تحذّر تقارير متخصصة من أن ازدياد سعر الذاكرة وحده قد يضيف ما يعادل عشرات الدولارات إلى ثمن الحاسوب المكتبي أو المحمول الأساسي، وهو ما قد يدفع بعض المستهلكين لتأجيل قرارات الشراء أو تمديد دورة استخدام أجهزتهم الحالية.
يتفق محللون على أن شح رقاقات الذاكرة ليس موجة عابرة، بل جزء من ما يوصف بـ«دورة عظمى» في سوق الذاكرة، مرجحين استمرار القيود على الإمدادات حتى 2027 وربما 2028، إلى حين دخول طاقات تصنيع جديدة الخدمة.
ورغم أن بعض الشركات تستثمر في توسعة مصانعها، يشير خبراء إلى أن فجوة السنوات المقبلة ستفرض على مصنّعي الحواسيب إعادة التفكير في تشكيلات منتجاتهم، مع الميل إلى التركيز على الفئات الأعلى ربحية وتقليص الخيارات الأرخص ذات السعات الكبيرة من الذاكرة والتخزين.




