في قلب جزيرة نائية بدولة بالاو في ميكرونيسيا، تختبئ واحدة من أكثر الوجهات الطبيعية غرابة في العالم؛ بحيرة تعيش فيها القناديل الذهبية بأعداد كبيرة، وتمنح زوارها فرصة نادرة للسباحة بينها من دون الخوف المعتاد من لسعات قناديل البحر.
وتُعرف البحيرة رسمياً باسم Ongeim’l Tketau، إلا أنها اشتهرت عالمياً باسم «بحيرة قناديل البحر»، بفضل نظامها البيئي الفريد والمشهد الساحر للقناديل وهي تتحرك بهدوء تحت سطح المياه.

قناديل ذهبية بتجربة مختلفة
عادةً ما يكون ظهور قنديل البحر أثناء السباحة أو الغوص سبباً للابتعاد عن المنطقة، لكن القناديل الذهبية التي تعيش في هذه البحيرة مختلفة، إذ تطورت في بيئة معزولة وفريدة جعلت تجربة السباحة بالقرب منها آمنة على نحو استثنائي.
وتعيش في البحيرة أيضاً قناديل القمر البيضاء، ما أدى إلى إطلاق تسميتي «قناديل الشمس» و«قناديل القمر» على النوعين الموجودين فيها.
نظام بيئي نادر عالمياً
تتميز البحيرة بتركيبة مائية استثنائية، إذ تتكون من ثلاث طبقات منفصلة تختلف خصائصها، فيما تتركز الحياة في الطبقة العليا الغنية بالأكسجين.
وبحسب عالمة الأحياء البحرية إلسبيث سترايك، لا يوجد حول العالم سوى 11 بحيرة بحرية تتمتع ببنية طبقية مماثلة، ما يمنح الموقع أهمية بيئية وعلمية كبيرة.
وتقع البحيرة داخل جزيرة من الحجر الجيري، حيث تشكل عبر آلاف السنين تجويف طبيعي امتلأ بالمياه، بينما تسمح الشقوق الدقيقة في الصخور بتسرب كميات محدودة من مياه البحر والحفاظ على ظروفها البيئية المميزة.
رحلة طويلة للوصول إلى البحيرة
ولا تقتصر المغامرة على السباحة نفسها، إذ يتطلب الوصول إلى البحيرة رحلة بالقارب تستغرق نحو ساعة من كورور إلى جزيرة إيل مالك، يتبعها سير على الأقدام لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة.
وتقع إيل مالك ضمن جزر الصخور المدرجة على قائمة اليونسكو، في دولة تفرض قواعد بيئية صارمة لحماية طبيعتها، تشمل استخدام واقيات الشمس الآمنة للشعاب المرجانية والحد من المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام.
كما تتطلب زيارة البحيرة تصريحاً خاصاً قد تصل تكلفته إلى نحو 100 دولار للفرد، وغالباً ما يكون مشمولاً ضمن تكلفة الرحلات البحرية المنظمة.
حماية واحدة من عجائب بالاو الطبيعية
قبل دخول البحيرة، يخضع الزوار لإجراءات تهدف إلى منع إدخال أي مواد قد تؤثر على نقاء المياه أو النظام البيئي، في انعكاس للجهود التي تبذلها بالاو لحماية الموقع.
وتكتسب هذه الحماية أهمية إضافية بعد التغيرات التي شهدتها أعداد القناديل خلال السنوات الماضية، إذ تأثرت البحيرة بالتحولات المناخية وظاهرة «إل نينيو»، ما جعل الحفاظ على توازنها البيئي أولوية.
وبين المياه الهادئة والجزر الصخرية والقناديل الذهبية التي تتحرك حول السباحين، تقدم بحيرة قناديل البحر في بالاو تجربة تتجاوز كونها مجرد نشاط سياحي، لتصبح واحدة من أكثر التجارب الطبيعية تميزاً لعشاق السفر والمغامرات البحرية.




