أثار نجم يوتيوب والمصارع الأمريكي لوغان بول موجة جديدة من الجدل في الأوساط المالية والإعلامية بعد تصريحات أوضح فيها أنه لا يستثمر في الأسهم التقليدية، مفضلاً توجيه أمواله إلى مقتنيات مادية نادرة مثل بطاقات «بوكيمون» التي يصفها مازحاً بـ«الديناصورات»، في إشارة إلى مخلوقات خيالية قديمة الطابع، بدلاً من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى. وتسلط هذه التصريحات الضوء على أسلوب استثماري غير تقليدي يعتمد على الأصول القابلة للجمع والتداول، في وقت حقق فيه بول أرباحاً ضخمة من بطاقات الألعاب تفوق ما حققه كثيرون في أسواق الأسهم خلال الفترة نفسها.
لوغان بول: لا أستثمر في الأسهم ولا أحب «تكديس» المال
في مقابلة حديثة تناولتها منصات مالية أمريكية، قال لوغان بول إنه لا يملك محافظ استثمارية تقليدية في الأسهم أو أذون الخزانة أو أدوات الدخل الثابت، مؤكداً أنه لا يهتم بسوق الأسهم كما يفعل المستثمرون التقليديون. وأوضح أنه يفضّل إنفاق المال على أشياء «يلمسها ويحبها» بدلاً من تركه في حسابات استثمارية أو صناديق مؤشرات، مشيراً إلى أنه لا يجد المتعة في رؤية أرقام على شاشة مقارنة برؤية مقتنيات مادية يحتفظ بها في خزائنه. وأضاف أن مستشاره المالي يصفه أحياناً بـ«المجنون» بسبب ابتعاده عن الاستراتيجيات المحافظة، لكن بول يرى أن طريقة تفكيره تدفعه للعمل أكثر وإطلاق مشاريع جديدة لتعويض ما ينفقه.
بطاقات بوكيمون النادرة.. «ديناصورات» تدر ملايين الدولارات
رهان لوغان بول الأبرز كان على بطاقات «بوكيمون» النادرة، التي تتخذ شكل كائنات خيالية شبيهة بالديناصورات أو الوحوش، وتحولت خلال السنوات الأخيرة إلى فئة استثمارية قائمة بذاتها في سوق المقتنيات. ففي 2021 حطم بول رقماً قياسياً عالمياً مسجلاً في موسوعة غينيس بعد شراء بطاقة «Pikachu Illustrator» النادرة بأكثر من 5.275 ملايين دولار، لتصبح أغلى بطاقة تداول بوكيمون تُباع في عملية بيع خاصة آنذاك. وفي 2026 عاد الاسم نفسه إلى العناوين الرئيسية، بعدما باع بول البطاقة ذاتها في مزاد نظّمته دار «Goldin Auctions» مقابل نحو 16.49 مليون دولار، محققاً ربحاً يقترب من 8 ملايين دولار من بطاقة واحدة.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن قيمة بطاقات بوكيمون النادرة ارتفعت بشكل «صاروخي» خلال العقدين الماضيين، إذ نقلت شبكة «سي إن إن» عن كين غولدن، مؤسس دار المزادات «غولدن»، أن أداء هذه الفئة من البطاقات تفوق على مؤشر «إس أند بي 500» للأسهم بنحو 3000% خلال عشرين عاماً. هذا الأداء الاستثنائي يعزز، في نظر بول، قناعته بأن الاستثمار في هذه «الديناصورات الورقية» لم يكن مجرد هواية مكلفة، بل قراراً مالياً ناجحاً.
لماذا يفضّل «الديناصورات» على أسهم شركات التكنولوجيا؟
في حواره الذي استندت إليه وسائل إعلام أمريكية، قارن لوغان بول بشكل غير مباشر بين امتلاك أسهم شركات تقنية كبرى مثل «إنفيديا»، وامتلاك بطاقة بوكيمون نادرة أو قطعة مقتنيات فريدة. وأوضح أنه عندما يفتح خزائنه ويرى البطاقات والمقتنيات يشعر بحماسة وإلهام يدفعانه للعمل والإبداع، بينما لا تمنحه أرقام الأسهم على الشاشة الشعور نفسه، حتى لو حققت عوائد مرتفعة. وبالنسبة إليه، فإن القيمة ليست مالية فقط، بل عاطفية ونفسية أيضاً، إذ يعتبر هذه المقتنيات جزءاً من هويته وهواياته التي رافقته منذ الطفولة.
ويرى مراقبون أن بول يستخدم صورة «الديناصورات» في محتواه لتبسيط فكرته لجمهوره الشاب، عبر تقديم الاستثمار في المقتنيات النادرة كهواية يمكن أن تتحول إلى أصل مالي مربح، بدلاً من الاقتصار على الأسهم والصناديق التي قد تبدو معقدة أو مملة بالنسبة لكثيرين. غير أن محللين ماليين يحذّرون من أن نجاح تجربة فردية مثل تجربة لوغان بول لا يعني أن الاستثمار في بطاقات الألعاب أو المقتنيات مناسب للجميع، خاصة أن هذا السوق شديد التقلب ويعتمد على الندرة والطلب وظروف المزادات.
بين الهواية والاستثمار.. أين يقف لوغان بول؟
تجربة لوغان بول تطرح سؤالاً أوسع حول العلاقة بين الشغف والهواية من جهة، والقرارات الاستثمارية من جهة أخرى، خصوصاً في عصر تتوسع فيه أسواق المقتنيات، من العملات الرقمية غير القابلة للاستبدال (NFTs) إلى بطاقات الألعاب والقطع النادرة. فبالنسبة لبول، يبدو أن نقطة الانطلاق كانت حبّه لعالم بوكيمون ورغبته في امتلاك قطع فريدة منه، ثم تحوّل ذلك تدريجياً إلى رهان مالي كبير أثبت نجاحه في حالة بطاقة «Pikachu Illustrator» وغيرها من القطع. ومع ذلك، يقرّ هو نفسه بأن أسلوبه لا يمثل نصيحة استثمارية بقدر ما هو انعكاس لطريقته الشخصية في التعامل مع المال والمخاطرة، وهي طريقة لا تتوافق بالضرورة مع مبادئ إدارة الثروات التقليدية.
وبينما يواصل لوغان بول توسيع إمبراطوريته الإعلامية والتجارية من خلال الرياضة والمحتوى الرقمي والمشروعات الجانبية، يظل رهان «الديناصورات» مثالاً صارخاً على كيفية تحوّل الهوايات في زمن الاقتصاد الرقمي إلى أصول استثمارية يمكن أن تضاهي أو تتجاوز عوائد أسواق الأسهم، وإن ظل ذلك رهيناً بعوامل الحظ والتوقيت وخبرة التعامل مع سوق شديد الخصوصية.




