إيران تفرض رسوم عبور في مضيق هرمز والدفع باليوان أو العملات الرقمية شرط للمرور

إيران تبدأ فرض رسوم عبور على ناقلات النفط في مضيق هرمز تصل إلى دولار لكل برميل، وتشترط الدفع باليوان الصيني أو العملات الرقمية بدل الدولار، في خطوة تهدف للالتفاف على العقوبات وتحويل الممر البحري إلى مصدر إيرادات جديد وتحدٍّ مباشر لهيمنة العملة الأميركية على تجارة الطاقة.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

فرضت إيران رسوم عبور جديدة على ناقلات النفط في مضيق هرمز، تشترط الدفع باليوان أو العملات الرقمية، بهدف ضرب هيمنة الدولار. تمنح خطة "إدارة عبور مضيق هرمز" طهران غطاءً قانونيًا لفرض الرسوم، مع مرافقة إلزامية للسفن. يثير هذا الإجراء تساؤلات حول القانون الدولي وتداعياته على أسواق الطاقة والنظام المالي العالمي.

النقاط الأساسية

  • إيران تفرض رسومًا جديدة على ناقلات النفط في مضيق هرمز.
  • الدفع باليوان أو العملات الرقمية بدلاً من الدولار الأمريكي.
  • القانون الدولي لا يعترف بهذه الرسوم لفرضها على ممر دولي.

إيران تفرض رسوم عبور جديدة في مضيق هرمز على ناقلات النفط، وتربط المرور الآمن بالدفع باليوان أو العملات الرقمية، في خطوة تستهدف ضرب هيمنة الدولار وتحويل الممر البحري إلى «صندوق إيرادات» للحرس الثوري.

قانون جديد ورسوم تصل إلى دولار لكل برميل

خلال الأسابيع الماضية، أقرّ البرلمان الإيراني خطة «إدارة عبور مضيق هرمز» التي تمنح طهران غطاءً قانونيًا داخليًا لفرض رسوم على السفن المارة، مع حظر صريح لمرور السفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.
تقارير بلومبرغ ومواقع متخصصة في الشحن والطاقة تشير إلى أن الحرس الثوري بدأ فعليًا تطبيق نظام رسوم يبدأ من نحو دولار واحد لكل برميل نفط من حمولة الناقلة، ما يعني إمكانية وصول الفاتورة إلى مليوني دولار أو أكثر لناقلة عملاقة، بينما تحدث نائب إيراني عن تحصيل مليوني دولار من بعض السفن بالفعل.

«رمز عبور» ومرافقة إلزامية

النظام الجديد يحوّل جزءًا من المضيق إلى ما يشبه «محطات رسوم» بالقرب من الجزر الإيرانية، حيث يُطلب من السفن عند اقترابها بث «رمز مرور» عبر اللاسلكي VHF، ليصل قارب دورية تابع للحرس الثوري يرافقها عبر «الممر الآمن» مقابل هذه الرسوم.
توضح تسريبات ووثائق داخلية أن المسار الذي تُقاد عبره السفن يلتف بالقرب من الساحل الإيراني وعبر مجموعة جزر تسميها الصناعة «محطات رسوم إيران»، ما يمنح الحرس سيطرة عملية على حركة الملاحة المتبقية في الممر بعد تراجعها بنحو 90% منذ بداية التوترات.

الدفع باليوان والعملات الرقمية… لا مكان للدولار

Advertisement

أهم ما يميز الرسوم الجديدة ليس قيمتها فقط، بل طريقة سدادها؛ فبحسب بلومبرغ ومصادر متطابقة، حذفت إيران صراحة الدولار الأميركي من خيارات الدفع، وحصرت التسوية في مسارين: تحويلات بنكية باليوان الصيني أو استخدام عملات مستقرة (Stablecoins) على شبكات البلوكشين.
هذا يعني أن دولة سيادية تدمج لأول مرة عملة مستقرة في بنية دفع استراتيجية مرتبطة بممر بحري عالمي، في خطوة تختلف عن تجربة السلفادور مع البيتكوين؛ لأن قرار إيران ذو طابع إلزامي وحجم تجاري واسع يشمل نحو 21% من النفط الخام المنقول بحرًا عالميًا.

دول «صديقة» فقط… وتغيير الأعلام

وفق تقارير عربية ودولية، لا يكفي الدفع لتمرير السفن؛ إذ تضع طهران شرطًا إضافيًا هو أن تكون الناقلة مسجلة تحت علم دولة «صديقة»، مثل باكستان أو بعض الدول الآسيوية، وقد عُرض على بعض المشغلين تغيير تسجيل سفنهم ورفع أعلام جديدة قبل بدء التفاوض على الرسوم.
في حالات أخرى، يُقال إن الرسوم تُقسّم إلى فئات بحسب علاقة بلد العلم بإيران؛ فالدول الأقرب سياسيًا تحصل على أسعار أقل أو تسهيلات، بينما تُفرض مبالغ أعلى أو شروط أشد على دول تعتبرها طهران خصمة أو «غير موثوقة».

هل يسمح القانون الدولي بهذه الرسوم؟

تقارير رويترز وتحليلات قانونية تشير إلى أن حق إيران في «حماية» سواحلها لا يمنحها تلقائيًا حق فرض رسوم عامة على المرور في مضيق دولي مثل هرمز، يخضع لمبدأ «المرور العابر» الذي يضمن حرية الملاحة للسفن دون مقابل، باستثناء رسوم خدمات محددة مثل الإرشاد أو استخدام الموانئ.
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي قالت صراحة إن «القانون الدولي لا يعترف بآليات الدفع مقابل المرور» في مضيق هرمز، مؤكدة أن الاتحاد يدرس إجراءات دبلوماسية واقتصادية وأمنية لمنع أن تتحول الرسوم الإيرانية إلى أمر واقع دائم، قد تقتدي به دول أخرى في ممرات مثل باب المندب أو قناة السويس.

تداعيات على أسواق الطاقة والنظام المالي

Advertisement

اقتصاديًا، يُترجم فرض دولار واحد لكل برميل كـ«ضريبة حرب» على شريان ينقل قرابة خُمس النفط العالمي المنقول بحرًا، ما يرفع كلفة الشحن والتأمين، ويهدد بموجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل في ظل التوترات الحالية.
ماليًا، يشكل اشتراط الدفع باليوان والعملات المستقرة ضربة إضافية إلى هيمنة الدولار في تجارة الطاقة، ويمنح الصين دورًا أكبر في تسوية المعاملات النفطية، بينما تستخدم إيران العملات الرقمية للتحايل على العقوبات والابتعاد عن نظام «سويفت» والبنوك الغربية.

ممر «مؤمَّن» أم تجارة حرب؟

أنصار الخطة في طهران يقدّمونها كإثبات لسيادة إيران على المضيق ووسيلة «عادلة» لتحصيل رسوم مقابل حماية الملاحة في منطقة خطرة، مستشهدين بأن دولًا أخرى تجبي رسومًا في ممرات بحرية وقنوات عالمية.
لكن منتقدين يرون أن ما يجري هو تحويل مضيق هرمز إلى «كشك تحصيل رسوم» بيد الحرس الثوري، يفرض تسعيرة سياسية واقتصادية على العالم مقابل عبور الطاقة، ويزج شركات الشحن في معضلة قانونية بين خطر العقوبات الغربية من جهة، والغرامات أو الاحتجاز الإيراني من جهة أخرى.