كنيسة القيامة في القدس حصلت على «استثناء روحي» في خميس العهد هذا العام، بعد قرار بإعادة فتح أبوابها أمام المصلين والحجاج لأول مرة منذ أسابيع من الإغلاق بسبب الحرب الحالية.
خلفية الإغلاق وسياق إعادة الفتح
- منذ 28 فبراير، أُغلقت كنيسة القيامة أمام المؤمنين والحجاج بقرار من سلطات الاحتلال بذريعة «الظروف الأمنية» المرتبطة بالحرب الأميركية–الإيرانية والتوتر في القدس، في سابقة وصفها رجال الدين بأنها من «الأكثر قسوة» منذ قرون، مع إلغاء قداديس وطقوس أسبوع الآلام علنًا والاكتفاء بصلوات داخلية للكهنة فقط.
- مع اتفاق التهدئة الأخير وانخفاض مستوى التهديدات المباشرة في البلدة القديمة، تلقّى أمين مفتاح الكنيسة أديب جودة الحسيني تعليمات رسمية بفتح الأبواب مجددًا أمام المصلين في خميس العهد، تمهيدًا لإحياء طقوس أسبوع الآلام وسبت النور بحضور محدود وتدابير أمنية مشددة.
رمزية خميس العهد في كنيسة القيامة
- خميس العهد يمثل لدى المسيحيين ذكرى العشاء الأخير للسيد المسيح مع تلاميذه وبداية أحداث الآلام التي تنتهي بالصلب والقيامة، وللكنيسة في هذا اليوم مكانة خاصة؛ إذ تُقام فيها قداديس ومسيرات تحمل الصليب وتستعيد «درب الآلام» في شوارع القدس القديمة.
- فتح الأبواب في هذا اليوم بعد فترة إغلاق طويلة يحمل دلالة قوية على «عودة الحياة الروحية» إلى واحدة من أقدس مواقع المسيحية في العالم، ويمنح الحجاج والمقيمين فرصة نادرة هذا العام للتواجد قرب القبر المقدس والمشاركة في الصلوات، ولو بأعداد أقل من السنوات السابقة.
المفتاح في يد عائلات مقدسية… والتقليد مستمر
Advertisement
- تقليد فتح باب كنيسة القيامة وإغلاقه ما زال منذ قرون في يد عائلتين مقدسيتين مسلمتين؛ «آل جودة» الحافظون للمفتاح، و«آل نسيبة» المكلّفون بفتح وإغلاق الباب يوميًا، وهو تقليد يعود إلى عهد صلاح الدين الأيوبي لتجسيد التعايش الإسلامي–المسيحي في المدينة.
- في خميس العهد، يرافق ممثلو العائلتين المواكب الكنسية إلى الباب، حيث يُسلّم أحد رجال الدين المفتاح لعبد جودة، الذي يسلمه بدوره لوجيه نسيبة لفتح الباب في مشهد يتكرر كل عام، وسيعود هذا العام بعد أن غاب عن المشهد العام بفعل الإغلاق القسري خلال الأسابيع الماضية.
انفراجة محدودة وسط توتر مستمر في القدس
- مصادر كنسية أشارت إلى أن إعادة فتح كنيسة القيامة لا تعني زوال القيود بالكامل؛ فإجراءات الشرطة والجيش الإسرائيلي ما زالت حاضرة في محيط البلدة القديمة، مع احتمال تقييد أعداد المشاركين أو حركة المسيرات، خاصة في ظل حساسية الأوضاع الأمنية في القدس.
- مع ذلك، يُنظر إلى هذه الخطوة كـ«انفراجة جزئية» بعد إلغاء قداس أحد الشعانين لأول مرة منذ قرون، وإقفال الكنيسة أمام الجمهور طيلة شهر تقريبًا، ما أثار انتقادات واسعة من الكنائس المحلية والهيئات المسيحية العالمية التي رأت في ذلك مسًّا بحرية العبادة.
بين قداسة المكان ورسالة التعايش
- كنيسة القيامة، التي يعتقد المسيحيون أنها تضم موضع صلب المسيح وقبره، كانت دائمًا رمزًا يتجاوز الطوائف، حيث تتقاسم إدارتها الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية والأرمنية وغيرها في «وضع قائم» معقد، ويُنظر إلى بقاء أبوابها مفتوحة كمعيار رمزي لوضع القدس الديني.
- عودة الحجاج والمصلين إلى باحتها الداخلية في خميس العهد، ولو بأعداد أقل، تُبعث برسالة مفادها أن الحياة الروحية في المدينة ما زالت تقاوم الحروب والإغلاقات، وأن تقليد التعايش الذي يمثله حمل المفتاح بيد عائلة مسلمة وفتح الباب لاستقبال المسيحيين مستمر رغم كل العواصف.




