أثار وميض ضوئي غامض في سماء بريطانيا فجر اليوم حالة من التساؤل والفضول بين المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع وصور تُظهر لمعانًا مفاجئًا أعقبته هالة من الضوء في الأفق الليلي. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر الهيئات الرسمية في بريطانيا، مثل مكتب الأرصاد الجوية أو الشرطة أو سلطات الطيران، أي بيان يحدد بدقة طبيعة هذا الوميض أو سببه، بينما تميل التفسيرات الأولية إلى ربطه بواحدة من الظواهر الضوئية المعروفة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
تفاعل واسع وتساؤلات عن “ظاهرة سماوية”
مع ظهور مقاطع الوميض، انقسمت تعليقات مستخدمي المنصات الرقمية بين من رجّح أن يكون المشهد مرتبطًا بمرور نيزك صغير أو حطام فضائي احترق في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، وبين من اعتبر أنه ربما يعود إلى نشاط بشري مثل إطلاق صاروخ، أو تجربة عسكرية، أو حتى انعكاس أضواء قوية من مصدر أرضي كما حدث سابقًا في بعض المدن البريطانية. وانتشرت خلال الساعات الأولى أسئلة حول احتمال أن يكون ما شوهد شكلًا من أشكال الشفق القطبي، خاصة بعد أن شهدت المملكة المتحدة في فترات سابقة عروضًا ضوئية خضراء ووردية في السماء بفعل نشاط شمسي قوي.
ورغم كثافة الأسئلة، ظل القاسم المشترك في معظم ردود الفعل هو الدهشة من توقيت الظاهرة وسط الليل ووضوح الوميض في أكثر من منطقة، وهو ما زاد من رغبة الجمهور في الحصول على تفسير علمي رسمي يبدد الغموض ويضع ما حدث في سياقه الطبيعي. ويشير خبراء فلك وأرصاد في تصريحات سابقة لوسائل إعلام بريطانية إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المشاهد الغامضة يكون في العادة قابلاً للتفسير ضمن إطار ظواهر معروفة، وإن بدت استثنائية للعين المجردة.
سوابق حديثة: سماء وردية و”ضباب ملون” أربك البريطانيين
ما حدث فجر اليوم يأتي في سياق سلسلة من الظواهر الضوئية التي شهدتها بريطانيا خلال الشهور الماضية وأثارت بدورها موجات من الحيرة والنقاش. ففي يناير 2026، استيقظ سكان مدينة برمنغهام على مشهد غير مسبوق عندما تحولت السماء فوقهم إلى لون وردي ساطع أثناء عاصفة ثلجية، ما دفع كثيرين للاعتقاد بأن الأمر يتعلق بظاهرة نادرة أو خلل في الغلاف الجوي، قبل أن يتبين سريعًا أن السبب مزيج من تساقط الثلوج وكثافة الغيوم المنخفضة وانعكاس أضواء قوية من ملعب نادي برمنغهام سيتي لكرة القدم.
في ذلك الوقت، أوضح خبراء الأرصاد أن جزيئات الثلج والسحب المنخفضة عملت على تشتيت الضوء الصادر عن مصابيح الملعب ونثره على مساحة واسعة من السماء، ما أعطى انطباعًا بظاهرة سماوية غريبة رغم أن مصدرها أرضي بالكامل. كما شهدت المملكة المتحدة في مناسبات أخرى ما عُرف باسم “الضباب الوردي”، حيث اكتست السماء والضباب بلون وردي مائل إلى البنفسجي بفعل تداخل طبقات من الرطوبة والغبار في الأجواء مع زاوية شروق الشمس، وهو ما وصفته تقارير صحفية بظاهرة جوية نادرة لكنها قابلة للتفسير علمياً.
إلى جانب ذلك، رُصد خلال السنوات الأخيرة ظهور واضح للشفق القطبي فوق سماء المملكة المتحدة وجزر القنال، حيث تلألأت الأفق بألوان خضراء ووردية في مشاهد وثقتها وسائل إعلام مرئية ومنصات رقمية، وتم ربطها بأحداث طقس فضائي ونشاط شمسي قوي أدى إلى تدفق جسيمات مشحونة نحو الطبقات العليا من الغلاف الجوي. هذه السوابق تجعل كثيرًا من العلماء يميلون إلى التعامل بحذر مع أي ظاهرة ضوئية جديدة، مع انتظار بيانات القياس والمراقبة قبل الجزم بسبب محدد.




