تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة تضع وقف إطلاق النار مع إيران أمام مهلة حاسمة، إذ لوّح بأنه في حال انتهاء الهدنة دون اتفاق «شامل وطويل الأمد» فستعود واشنطن إلى «إلقاء القنابل مجدداً» على البنية التحتية الإيرانية، في تصعيد كلامي يرفع منسوب القلق حول مستقبل الحرب واحتمالات انفجارها من جديد.
ماذا قال ترامب عن وقف إطلاق النار؟
خلال حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته من أريزونا إلى واشنطن، قال ترامب إنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار مع إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بحلول الأربعاء، مشيراً إلى أن الحصار على الموانئ الإيرانية سيستمر حتى في حال انتهاء الهدنة. وأضاف: «ربما لن أمدد وقف إطلاق النار، لكن الحصار سيستمر… وللأسف علينا أن نبدأ بإلقاء القنابل مجدداً»، في إشارة واضحة إلى أن الخيار العسكري يعني استهدافاً جديداً داخل إيران.
وفي خطاب آخر بمناسبة عيد الفصح في البيت الأبيض، وصف ترامب الثلاثاء (7 أبريل) بأنه «آخر موعد نهائي» أمام طهران للتوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن ما بعد هذا التاريخ سيشهد «خيارات أشد» إذا لم يتحقق تقدم ملموس. واعتبر أن النظام الإيراني «يرغب في وقف إطلاق النار لأنه يتعرض للتدمير»، لكنه شدد على أنه أعطاهم فرصاً ولم يستفيدوا منها.
تهديدات باستهداف البنية التحتية الإيرانية
ترامب أوضح أن الخيارات المطروحة في حال فشل المفاوضات تشمل استهداف البنية التحتية الإيرانية على نحو واسع، قائلاً: «نحن نعمل على تدمير هذا البلد بالكامل… إذا لم يستسلموا، فلن يكون لديهم أي جسر أو محطة طاقة أو شيء». هذه اللغة التصعيدية تفترض أن الضربات المقبلة – إذا وقعت – لن تقتصر على أهداف عسكرية، بل قد تمتد إلى منشآت طاقة وجسور وبنى حيوية، ما يرفع الكلفة الإنسانية والاقتصادية لأي جولة قصف جديدة.
في المقابل، أكد ترامب أن أهم ما يسعى إليه هو ضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً، مشيراً إلى خطة يجري العمل عليها لنقل اليورانيوم المخصب المخزّن في إيران إلى الولايات المتحدة في إطار اتفاق لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير. كما جدد رفضه لأي ترتيبات تسمح لطهران بفرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب كانت إيران قد طرحته في جولات سابقة من التفاوض.
ملف مضيق هرمز والحصار البحري
تصريحات ترامب جاءت في وقت أعادت فيه إيران فتح مضيق هرمز عقب اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، مع استمرار تهديد طهران بإغلاق الممر المائي الحيوي مجدداً إذا استمر الحصار الأمريكي على موانئها. ترامب أبلغ الصحفيين أن إيران لن تفرض رسوماً على السفن العابرة للمضيق، معتبراً أن هذا الشرط كان جزءاً من التباينات التي عطلت التوصل لاتفاق في محادثات سابقة استضافتها باكستان.
ويرى مراقبون أن تمسك واشنطن بالحفاظ على حرية الملاحة في هرمز، إلى جانب الإصرار على منع إيران من أي مكاسب اقتصادية أو سيادية إضافية في المضيق، يجعل هذا الملف محورياً في المفاوضات، ويزيد من خطورة أي انهيار محتمل لوقف إطلاق النار.
مهلة ضيقة وضغوط على طهران
من خلال ربط تمديد وقف إطلاق النار بالتوصل لاتفاق «شامل وطويل الأمد»، يحاول ترامب ممارسة أقصى قدر من الضغط على طهران خلال فترة زمنية قصيرة. مصادر إعلامية أشارت إلى أن الرد الإيراني الأخير – المؤلف من 10 بنود – رفض مقترح وقف إطلاق النار بصيغته الأمريكية، وطالب بإنهاء الحرب بشكل دائم مع مراعاة مصالح إيران، بما يشمل وضع بروتوكول لمرور آمن في مضيق هرمز ورفع العقوبات وإعادة الإعمار.
هذا الفارق بين السقف الأمريكي والإيراني يجعل مهمة الوصول إلى اتفاق قبل انتهاء المهلة شديدة التعقيد، رغم أن ترامب أبدى في تصريحات لقناة «فوكس نيوز» اعتقاده بأن التوصل لاتفاق «قد يحدث» إذا استجابت طهران لمطالب واشنطن الجوهرية. وفي حال الفشل، تعود إلى الواجهة سيناريوهات القصف الواسع والحصار الطويل، وهي خيارات لا تقتصر آثارها على إيران وحدها، بل تمتد إلى أمن الخليج وأسواق الطاقة العالمية.



