كشفت صحيفة الجارديان في تقرير مطوّل عن رسائل ومقاطع مصوّرة خرجت من داخل السجون الإيرانية، توثق قصص سجناء سياسيين ومحتجين تم إعدامهم خلال الأشهر الأخيرة، في ظل تصاعد الحرب والتوترات الداخلية في البلاد.
وبحسب التقرير، كتب بابك عليبور، وهو محامٍ يبلغ من العمر 34 عاماً، رسائل من داخل سجن “رجائي شهر” في مدينة كرج شمال إيران، تحدث فيها عن سجناء آخرين تم نقلهم إلى ساحة الإعدام، بينهم مسنون وآباء لأطفال، مشيراً إلى أنهم واجهوا مصيراً مشابهاً بتهم تتعلق بالانتماء إلى جماعات معارضة مسلحة، من بينها منظمة مجاهدي خلق.
ويشير التقرير إلى أن عليبور نفسه تم إعدامه في 31 مارس داخل سجن “غزل حصار” غرب طهران، إلى جانب أحد زملائه، بعد قضائه ثلاث سنوات على قائمة الإعدام، فيما لم تتمكن عائلته من استلام جثمانه، وتعرض بعض أفراد أسرته للاعتقال بعد مشاركتهم في وقفات احتجاجية خارج السجن.
وتنقل الجارديان عن سجناء سابقين وخبراء حقوقيين قولهم إن الإعدامات في إيران خلال الفترة الأخيرة بلغت مستويات غير مسبوقة، إذ تم تنفيذ أحكام بحق ما لا يقل عن 16 شخصاً خلال شهر واحد، بينهم سجناء سياسيون ومحتجون، في ظل تصاعد حاد في القمع مع استمرار الحرب.
ويحذر الباحث الإيراني في المنفى يونس من أن السلطات الإيرانية تتعامل مع الحرب كغطاء لتشديد القمع، قائلاً إن النظام يصبح “أكثر قسوة” في أوقات الصراع، ويستغل ضعف الاهتمام الدولي لتنفيذ مزيد من الإعدامات دون ردود فعل مؤثرة.
وأضاف أن السجون أصبحت جزءاً من أدوات السيطرة السياسية، حيث تُستخدم العقوبات القصوى لبث الخوف داخل المجتمع، خاصة مع إدراك السلطات أن التدخل الدولي محدود وأن الحرب تقلل من الضغط الخارجي على ملف حقوق الإنسان.
من جانبه، قال محمود أميري مقدم، مدير منظمة “إيران لحقوق الإنسان” ومقرها النرويج، إن أعداد الإعدامات السياسية في الفترة الأخيرة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن معظم عمليات الإعدام عادة ما ترتبط بقضايا جنائية، لكن الوضع الحالي شهد تحولاً نحو استهداف سياسي أوسع، معتبراً أن الهدف الأساسي هو ترهيب المجتمع.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ادعى في تصريحات سابقة أنه تدخل لمنع إعدام عدد من النساء في إيران، بينما نفت طهران هذه الادعاءات، في حين لم يصدر تعليق رسمي بشأن ملفات الإعدامات الأخيرة للرأي العام الدولي.
وفي تسجيل سري أخير نُقل من داخل السجن، تحدث عليبور عن أن السلطات الإيرانية تسعى لإظهار أقصى درجات القمع في ظل الأزمات المتعددة التي تواجهها، معتبراً أن الهدف هو نشر الخوف في المجتمع لمنع أي تحركات معارضة، لكنه أكد في رسالته إيمانه بأن “يوم الحرية قادم” رغم ما يواجهه السجناء من إعدامات وقمع متصاعد.




