صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه حزب الله اللبناني، عقب الإعلان عن اغتيال أحد قادة وحدة «الرضوان»، مؤكدًا أن إسرائيل “ستصل إلى كل من يهدد أمنها”، في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترًا متصاعدًا ينذر بمزيد من التصعيد العسكري في المنطقة.
وجاءت تصريحات نتنياهو بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية استهدفت قياديًا بارزًا في وحدة «الرضوان»، الذراع النخبوية التابعة لحزب الله، في جنوب لبنان، وسط تقارير عن غارات جوية وتحركات عسكرية مكثفة على طول الحدود.
نتنياهو: لا حصانة لمن يهدد إسرائيل
وقال نتنياهو في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية إن “إسرائيل ستواصل العمل ضد كل من يخطط أو ينفذ هجمات ضدها”، مضيفًا: “لا توجد حصانة لأي جهة إرهابية أو لأي شخص يهدد مواطنينا”.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن العمليات العسكرية ستستمر “بكل قوة” طالما استمرت التهديدات الأمنية، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يمتلك “حرية كاملة للتحرك دفاعًا عن إسرائيل”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية ضغوطًا داخلية متزايدة بشأن الوضع الأمني، في ظل التوترات المستمرة على عدة جبهات إقليمية.
من هي وحدة «الرضوان»؟
وتُعد وحدة «الرضوان» من أبرز وأخطر الوحدات العسكرية التابعة لحزب الله اللبناني، إذ توصف بأنها قوة النخبة المسؤولة عن تنفيذ العمليات الخاصة والمهام الهجومية المعقدة.
وخلال السنوات الماضية، ارتبط اسم الوحدة بعدد من العمليات العسكرية والتدريبات المتقدمة، كما تعتبرها إسرائيل تهديدًا مباشرًا على حدودها الشمالية، خاصة مع امتلاكها خبرات قتالية متطورة.
وتتهم إسرائيل حزب الله بمحاولة تعزيز وجوده العسكري قرب الحدود اللبنانية، بينما يؤكد الحزب أن نشاطه يأتي في إطار “الدفاع عن لبنان” وردع أي هجمات إسرائيلية.
تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية
وشهدت الحدود الجنوبية للبنان خلال الأشهر الأخيرة تبادلًا متكررًا للقصف والضربات الجوية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، إضافة إلى نزوح آلاف المدنيين من المناطق الحدودية.
وتقول إسرائيل إنها تستهدف مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله، في حين يعلن الحزب بشكل متكرر تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ردًا على العمليات الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن وتيرة التصعيد الحالية تثير مخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الاشتباكات المحدودة.
مخاوف من توسع المواجهة
وتأتي التطورات الأخيرة وسط تحذيرات دولية متزايدة من خطورة اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بغزة ولبنان والبحر الأحمر.
كما دعت عدة دول ومنظمات دولية إلى ضرورة ضبط النفس ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة قد تكون لها تداعيات كبيرة على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
ويرى محللون أن اغتيال قيادات ميدانية بارزة قد يدفع حزب الله إلى الرد بشكل أكبر، ما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري في الفترة المقبلة.
رسائل سياسية وعسكرية
ويعتقد خبراء أن تصريحات نتنياهو تحمل رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد، سواء للداخل الإسرائيلي أو للأطراف الإقليمية، خصوصًا في ظل الانتقادات التي تواجهها الحكومة الإسرائيلية بشأن إدارتها للملفات الأمنية.
كما تسعى إسرائيل، وفق مراقبين، إلى إظهار قدرتها على تنفيذ عمليات دقيقة ضد قيادات تعتبرها مسؤولة عن تهديد أمنها، في وقت تواصل فيه تعزيز انتشارها العسكري على الجبهة الشمالية.
في المقابل، يؤكد حزب الله مرارًا أن أي استهداف لقياداته أو عناصره “لن يمر دون رد”، ما يبقي المنطقة في حالة ترقب وحذر شديدين.
ترقب إقليمي ودولي
ومع استمرار التصعيد، تتجه الأنظار إلى ردود الفعل الإقليمية والدولية، خصوصًا في ظل المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوتر ومنع اتساع دائرة المواجهة.
ويخشى المجتمع الدولي من أن يؤدي استمرار الضربات المتبادلة إلى إشعال جبهة جديدة واسعة في المنطقة، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
وبين التصريحات النارية والتحركات العسكرية المتسارعة، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، مع تزايد المخاوف من أن يتحول التصعيد الحالي إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.




