خلايا جذعية معدّلة جينياً تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان الدم

تجربة سريرية على 30 مريضاً تُظهر إمكانية حماية الخلايا السليمة من العلاج المناعي دون التضحية بفاعليته

فريق التحرير
خلايا جذعية معدّلة جينياً تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان الدم
الصورة من Pexels

نشرت دورية Nature Medicine نتائج تجربة سريرية متعددة المراكز تُعيد رسم معالم ممكنة لعلاج سرطانات الدم النخاعية الشرسة، من بينها اللوكيميا النخاعية الحادة ومتلازمة خلل التنسج النقوي.

الفكرة تقوم على معضلة قديمة: البروتينات الموجودة على الخلايا السرطانية موجودة أيضاً على خلايا الدم السليمة، ما يجعل العلاج المناعي الموجه — كخلايا “كار-تي” — يضرب الاثنين معاً. الحل الذي اختبره الباحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس: حذف البروتين المستهدف من خلايا المتبرع الجذعية قبل زرعها، فتصبح غير مرئية للعلاج المناعي، بينما تبقى الخلايا السرطانية هدفاً واضحاً.

البروتين المحوري في التجربة هو CD33، وهو هدف رئيسي في اللوكيميا النخاعية الحادة. استُخدمت تقنية “كريسبر” لإزالته من خلايا جذعية من متبرعين قبل زرعها في 30 مريضاً بالغاً عالي الخطورة، عبر 15 موقعاً في الولايات المتحدة وكندا.

أظهرت النتائج أن جميع المرضى حققوا انغراس الخلايا في نخاع العظم بحلول اليوم 28 بعد الزرع، وعاد إنتاج الصفائح الدموية في المتوسط في اليوم 16 — وهي أرقام مماثلة لما تُسجّله عمليات الزرع التقليدية.

تلقى 19 مريضاً على الأقل دورة علاج بدواء “جيمتوزوماب أوزوجاميسين”، وهو جسم مضاد يستهدف CD33 ويحمل مادة مضادة للسرطان. استخدام هذا الدواء بعد الزرع التقليدي محدود بسبب سميته الكبدية وتأثيره الضار على خلايا الدم، لكن المرضى في هذه التجربة حافظوا على تعداد خلايا الدم عبر جرعات متصاعدة — ما يُشير إلى أن الخلايا المحذوفة منها CD33 وفّرت حماية من هذه الانخفاضات الخطرة.

بلغ متوسط البقاء على قيد الحياة في الدراسة أكثر من 14 شهراً. وقال جون ديبيرسيو، أستاذ الطب بجامعة واشنطن والمؤلف المشارك في الدراسة، إن النتائج “تظهر أن زرع الخلايا الجذعية المحذوف منها CD33 يبدو قريباً في نتائجه من الزرع القياسي، مع إمكانية فتح الطريق أمام دمجه مستقبلاً مع علاجات مناعية تستهدف CD33، مثل خلايا كار-تي“.

وأشار الباحثون إلى حالة منشورة سابقاً لمريض مصاب بلوكيميا نخاعية حادة شديدة الخطورة، تلقى الزرع المعدّل ثم عولج بعد الانتكاس بخلايا “كار-تي” موجهة ضد CD33 من المتبرع نفسه. تعافى المريض وبقي خالياً من السرطان أكثر من عام.

لم تكن التجربة خالية من مخاطر. ظهرت آثار جانبية مألوفة في عمليات الزرع من فقر الدم والحمى والعدوى ومرض الطعم ضد المضيف. توفي 7 مرضى خلال الدراسة: 4 بسبب تقدم السرطان، و3 لأسباب مرتبطة بالزرع شملت الفشل الكلوي والسمية الكبدية والإنتان.

النتائج أولية، والتجربة لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها تُقدّم دليلاً مبكراً على أن تعديل الخلايا الجذعية وراثياً قد يحل تعارضاً أعاق العلاج المناعي لسرطانات الدم النخاعية لسنوات.