استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين خلال تعاملات الأربعاء، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، في ظل تصاعد المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية واحتمال اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.11% إلى 99.79 نقطة، بعدما لامس أعلى مستوى له منذ 17 أغسطس. وجاء هذا الأداء بالتزامن مع تراجع عدد من العملات الرئيسية أمام العملة الأميركية.
وانخفض اليورو بنسبة تقارب 0.14% إلى نحو 1.1577 دولار، بينما تجاوز الدولار مستوى 160 ينًا يابانيًا، ما زاد الضغوط على العملة اليابانية، رغم تصاعد التوقعات بشأن احتمال تحرك بنك اليابان ورفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
كما تراجع الدولار النيوزيلندي إلى أدنى مستوى له منذ 13 أغسطس، على الرغم من قرار البنك المركزي النيوزيلندي رفع أسعار الفائدة، في إشارة إلى استمرار هيمنة قوة الدولار والعوامل الجيوسياسية على تحركات سوق العملات.
وجاء الدعم الرئيسي للعملة الأميركية من الارتفاع المتجدد في أسعار الطاقة، مع صعود خام برنت إلى نحو 95.36 دولارًا للبرميل، ووصول خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 90.62 دولارًا. وأدى ارتفاع النفط إلى تعزيز مخاوف الأسواق من زيادة معدلات التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية.
وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.812%، ما عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار. وتؤدي زيادة العوائد عادةً إلى دعم العملة الأميركية، لأنها ترفع العائد المتوقع من الاستثمار في السندات والأدوات المالية الأميركية.
وتُظهر تقديرات الأسواق احتمالًا يبلغ نحو 68% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه في سبتمبر، بعدما أدت تصريحات متشددة من مسؤولي البنك المركزي إلى إعادة تقييم توقعات المستثمرين لمسار السياسة النقدية.
ويترقب المتعاملون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المهمة، وفي مقدمتها بيانات التوظيف في القطاع الخاص، وتقرير الوظائف غير الزراعية، للحصول على مؤشرات أوضح بشأن متانة سوق العمل والقرار المقبل للاحتياطي الفيدرالي.
وقد تمنح بيانات التوظيف القوية الدولار دفعة إضافية، إذا عززت احتمالات رفع الفائدة، بينما يمكن للبيانات الضعيفة أن تحد من مكاسبه. ومع ذلك، من المتوقع أن تبقى تحركات العملة الأميركية مرتبطة أيضًا بأسعار النفط وتطورات التوترات في الشرق الأوسط ومسار عوائد السندات العالمية. رويترز




