جوجل تدفع رواتب كاملة لموظفيها غير العاملين لحماية المواهب الاستراتيجية

جوجل تدفع رواتب كاملة لموظفيها غير العاملين في الذكاء الاصطناعي دون تكليفهم بمهام، ضمن سياسة الإجازة الاحتياطية لعرقلة انتقالهم إلى منافسين

فريق التحرير
جوجل تدفع رواتب كاملة لموظفيها

جوجل تدفع رواتب كاملة لموظفيها غير العاملين: أعلنت جوجل في خطوة استراتيجية غير مسبوقة للحفاظ على نخبة موظفيها في مجالات الذكاء الاصطناعي والهندسة، إذ قررت منحهم رواتبهم الكاملة رغم عدم تكليفهم بأي مهام حالياً. تأتي هذه الخطوة في إطار اتفاقيات عدم المنافسة («Non-Compete») التي تمنع هؤلاء من الانضمام إلى شركات منافسة مثل OpenAI ومايكروسوفت لفترات قد تصل إلى عام كامل.

ترتكز السياسة على مبدأ «الإجازة الاحتياطية» (Garden Leave)، حيث يبقى الموظف على كفاءة جوجل ويتقاضى راتبه دون أداء عمل فعلي. يطبق هذا الإجراء على موظفين بارزين لدى DeepMind في المملكة المتحدة، حيث يسمح القانون المحلي باتفاقيات عدم المنافسة ما دامت «عادلة للطرفين».

وفق تقرير نشرته India Today عن تحقيق أجراه موقع Business Insider، فإن بعض الباحثين في الذكاء الاصطناعي تواصلوا مع ناندو دي فريتاس، نائب رئيس الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، متسائلين عن سبل فك قيود عقدهم أو الحصول على فرص عمل أخرى. ووجه دي فريتاس تحذيراً عبر منصته على «X» قائلاً: «لا توقعوا هذه العقود. لا يجب لأي شركة أمريكية أن تمتلك مثل هذه السلطة في أوروبا. إنها إساءة استخدام للسلطة».

جوجل تدفع رواتب كاملة لموظفيها غير العاملين

تأتي هذه الخطوة في ظل نزاع محتدم على أفضل العقول في صناعة الذكاء الاصطناعي. فقد أظهرت ملفات رواتب جوجل أن رواتب مهندسي البرمجيات تصل إلى 340 ألف دولار سنوياً كحد أقصى في الراتب الأساسي، دون احتساب أسهم الشركة والمكافآت. بينما يتراوح إجمالي تعويضات كبار الباحثين في شركات مثل ميتا وأوبن إيه آي بين 600 و1,000,000 دولار سنوياً عند إضافة الأسهم والمكافآت.

يرى مراقبون أن «الإجازة الاحتياطية» ليست رفاهية بل تكتيك وقائي لوقف تسرب الأفكار والبحوث. ففي صناعة تتطور فيها النماذج كل بضعة أشهر، قد يؤدي غياب ثلاثة إلى ستة أشهر إلى تخلف الباحث عن مواكبة التقنيات الجديدة. وعندما يكون الموظف مقيّداً بعقد عدم المنافسة، فهو مُجبر على «الانتظار» بدلاً من استثمار خبراته لدى المنافسين، ما يحرم سوق الذكاء الاصطناعي من إسهاماته.

Advertisement

على الجانب القانوني، أثارت آراء متباينة بشأن إنصاف هذه العقود. بينما تحمي شركات التقنية أسرارها التجارية وتمنع تسرب المواهب، ينتقد البعض هذا الأسلوب باعتباره «سجنًا ذهبيًا» يحرم الباحث من مواصلة مساره المهني. وأشار مصدر مستقل إلى أن هذه الفترات «تؤدي إلى تباطؤ نمو مسار الباحثين وتآكل مهاراتهم في بيئة سريعة التغير».

تعكس خطوة جوجل حرصها الشديد على الاحتفاظ بالمواهب الحيوية التي تملك خبرات قيمة في الذكاء الاصطناعي. ومع تصاعد المنافسة بين عمالقة التقنية لتطوير نماذج لغوية وأدوات توليدية، فإن الشركة ترى أن تكلفة إبقاء العقل في «حجره الوقائي» أقل بكثير من خسارته لصالح منافس يمكنه الاستفادة من خبراته.

في خلاصة المشهد، تبدو سياسة «الإجازة الاحتياطية» لدى جوجل تجسيدًا لحرب المواهب، حيث لا يكفي جذب الباحثين الجيدين فحسب، بل يتعين أيضاً منع تسللهم إلى معسكرات المنافسين. ومع بقاء هؤلاء الموظفين في منازلهم بمرتبهم الكامل، يضمن العملاق التقني ألا تنتفع شركات أخرى بخبراتهم الاستثنائية.