باكستان تتوعد بـ”رد ساحق” بعد الضربات الأفغانية

صعّدت إسلام آباد لهجتها ضد حكام كابول

فريق التحرير
باكستان تتوعد بـ"رد ساحق" بعد الضربات الأفغانية

صعّدت إسلام آباد لهجتها ضد حكام كابول، إذ أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن قوات بلاده قادرة على «سحق أي معتدٍ»، متوعداً بـ«رد ساحق» على الضربات الأفغانية الأخيرة على مواقع حدودية داخل الأراضي الباكستانية. وجاءت تصريحاته بعد قصف متبادل كثيف، شمل – وفق تقارير إعلامية – غارات باكستانية على أهداف في كابول وقندهار ومناطق حدودية، تزامناً مع هجمات شنّتها القوات الأفغانية على مواقع عسكرية باكستانية، في أحدث فصول التصعيد بين الجانبين. وأسفرت الضربات المتبادلة في الأيام الماضية عن سقوط قتلى وجرحى مدنيين وعسكريين، وسط تضارب في حصيلة الخسائر التي يعلنها كل طرف.

خلفية التصعيد والاتهامات المتبادلة

تقول الحكومة الباكستانية إن الضربات الأفغانية الأخيرة جاءت «دون استفزاز»، وإنها استهدفت عدة مواقع في إقليم خيبر بختونخوا على طول الحدود، مؤكدة أنها واجهتها «برد فوري وفعّال» من جانب القوات الباكستانية. من جهتها، تؤكد حكومة طالبان في كابول أن الهجمات التي نفذتها قواتها هي «رد على الغارات الجوية الباكستانية السابقة» التي طالت مناطق داخل أفغانستان، وتقول إنها كبّدت الجيش الباكستاني خسائر كبيرة في الأفراد والمواقع، وهي رواية تنفيها إسلام آباد.

وتتهم باكستان السلطات الأفغانية بعدم اتخاذ إجراءات كافية ضد جماعات مسلّحة تستخدم الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان، خاصة تلك المرتبطة بفرع تنظيم الدولة ومنظمات أخرى تنشط في المناطق الحدودية الوعرة. في المقابل، ترفض كابول هذه الاتهامات، وتقول إن الضربات الباكستانية تمثل انتهاكاً لسيادة أفغانستان ولوحدة أراضيها، وتدعو إلى معالجة الملفات الأمنية عبر الحوار بدلاً من العمليات العسكرية عبر الحدود.

المخاوف الإقليمية والدولية

أثار هذا التصعيد المتسارع على الحدود الباكستانية الأفغانية مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، في منطقة تشهد أصلاً هشاشة أمنية وتعقيدات سياسية. وتحذر تحليلات إقليمية من أن استمرار تبادل الضربات وارتفاع حدة الخطاب العسكري، مثل التهديد بـ«الرد الساحق» واعتبار الوضع «حرباً مفتوحة»، قد يعرقل أي جهود وساطة ويُضعف فرص العودة إلى تفاهمات أمنية سابقة بين البلدين.

Advertisement

في الوقت نفسه، برزت مواقف من دول في الجوار وقوى دولية تدعو الطرفين إلى ضبط النفس والعودة إلى قنوات دبلوماسية لتسوية الخلافات، خشية أن يؤدي استمرار التصعيد إلى موجات نزوح جديدة وفتح المجال أمام تمدد جماعات مسلحة في الفراغ الأمني. كما تُراقَب تطورات الموقف في مجلس الأمن والهيئات الإقليمية لاحتمال طرح الملف على جدول أعمالها، في حال استمرت العمليات العسكرية وارتفعت كلفة الخسائر البشرية