لأكثر من ثلاثة عقود، كان صوته مجهولاً لملايين الإيرانيين. لم يلقِ خطبة جمعة قط، ولم يتحدث في تجمع سياسي، ولم يتولَ منصباً حكومياً رسمياً واحداً. ومع ذلك، في الثامن من مارس 2026، تصاعد “الدخان الأبيض” من بين أنقاض العاصمة الإيرانية ليُعلن عن تنصيب مجتبى حسيني خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية، خلفاً لوالده الذي قُتل في ضربة أمريكية-إسرائيلية.
هذا التنصيب، الذي يمثل أول عملية “توريث” من أب لابنه في تاريخ جمهورية قامت أساساً للإطاحة بحكم العائلات، لم يكن اختياراً لاهوتياً بقدر ما كان “انقلاباً أبيض” هندسه الحرس الثوري (IRGC) لضمان بقاء النظام. فمن هو هذا الرجل الذي خرج من الظل المطلق ليقود دولة تخوض أشرس حروبها؟

مرحلة النشأة وتكوين النفوذ (1969 – 1999)
- 8 سبتمبر 1969 (الولادة): وُلد في مدينة مشهد لعائلة دينية من أصول آذرية-فارسية.
- السبعينيات (سنوات النشاط الثوري): قضى 7 سنوات من طفولته المبكرة في مدينتي سردشت ومهاباد الكرديتين، بينما كان والده ناشطاً ثورياً ضد الملكية (وتعرض منزلهم لمداهمة السافاك)، وكان تواجدهم هناك جزءاً من العمل الثوري.
- 1979 (مدرسة النخبة): بعد الثورة، انتقلت العائلة إلى طهران، حيث درس مجتبى في مدرسة “علوي” الثانوية المرموقة، وهي الحاضنة الأهم لجيل النخبة في الجمهورية الإسلامية.
- 1987 – 1988 (تعميد الدم): انضم إلى الحرس الثوري (IRGC) وشارك في العام الأخير من الحرب الإيرانية-العراقية ضمن كتيبة “حبيب بن مظاهر”. رفاق السلاح في هذه الكتيبة صعدوا لاحقاً ليصبحوا النخبة الأمنية التي شكلت درعه الواقي وأداته للسيطرة.
- 1997 (مفاتيح الدولة العميقة): عُين نائباً لرئيس أركان “مكتب المرشد الأعلى” (بيت الرهبري) للشؤون السياسية والأمنية؛ المنصب الذي جعله لعقدين المدير الفعلي و”حارس البوابة” لمركز السلطة الحقيقي في إيران.
- 1999 (عقدة الاجتهاد): انتقل إلى حوزة “قم” لدراسة اللاهوت على يد أقطاب التيار المحافظ (مثل مصباح يزدي). رغم دراسته، لم يتجاوز رتبة “حجة الإسلام”، ولم ينل درجة “المجتهد” التي تؤهله شرعياً لمنصب المرشد.

مرحلة هندسة القمع والسيطرة (2004 – 2022)
- 2004 (المصاهرة السياسية): تزوج من “زهرة”، ابنة السياسي المحافظ ورئيس البرلمان الأسبق غلام علي حداد عادل، مما عزز تحالفاته مع النخبة السياسية الصلبة.
- 2005 (الظهور السياسي الأول): برز اسمه لأول مرة كلاعب سياسي بعد أن اتهمه المرشح الإصلاحي مهدي كروبي بهندسة الانتخابات لصالح محمود أحمدي نجاد.
- 2009 (قمع الحركة الخضراء): تولى السيطرة المباشرة على ميليشيا “الباسيج” لسحق الاحتجاجات. اتُهم بتوسيع جناح الاستخبارات في الحرس الثوري لينافس وزارة الاستخبارات. ظهر هتاف المتظاهرين: “يا مجتبى، نتمنى أن تموت ولا تصبح القائد”.
- 4 نوفمبر 2019 (سيف العقوبات): وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات مشددة عليه (بموجب الأمر التنفيذي 13876)، لصلاته الوثيقة بقائد فيلق القدس والباسيج، وتمثيله غير المنتخب لوالده.
- أغسطس 2022 (التمهيد اللقبي): وسائل إعلام مرتبطة بحوزة “قم” تبدأ بشكل مفاجئ بإطلاق لقب “آية الله” عليه، في خطوة فُهمت كمحاولة لترقيته فقهياً تمهيداً للتوريث.
- سبتمبر 2022 (انتفاضة مهسا أميني): أدار مجدداً حملة القمع الوحشية ضد المتظاهرين، والتي وصفتها الأمم المتحدة بـ “جرائم ضد الإنسانية”. وعاد هتاف عام 2009 ليتردد بقوة في الشوارع.

مرحلة الانكشاف و”الانقلاب الأبيض” (2026)
- 28 فبراير 2026 (مقتل الأب والعائلة): مقتل والده (المرشد الأعلى) في ضربة أمريكية-إسرائيلية. الحكومة الإيرانية تُعلن أيضاً مقتل زوجته وابنته وحفيده وصهره في ذات الهجوم (بينما دخلت والدته في غيبوبة وتوفيت في 2 مارس).
- 1 – 4 مارس 2026 (فرض التوريث): تم تشكيل مجلس قيادة مؤقت، لكن جنرالات الحرس الثوري تدخلوا عبر مكالمات واجتماعات لترهيب أعضاء مجلس خبراء القيادة لفرض تعيين مجتبى، لضمان تماسك القيادة العسكرية وتجنب فراغ السلطة، رغم أن اسمه لم يكن ضمن قائمة الخلفاء السرية لعام 2025.
- 5 مارس 2026 (تصريح ترامب وتمرد الخبراء): إعلان ثمانية أعضاء من مجلس الخبراء نيتهم مقاطعة جولة التصويت الثانية. وفي نفس اليوم، صرّح الرئيس الأمريكي ترامب لـ (Axios) بأن اختيار مجتبى “غير مقبول” واصفاً إياه بـ “الوزن الخفيف”.
- 6 مارس 2026 (النجاة من الاغتيال): تقارير تؤكد نجاته من ضربة جوية إسرائيلية استهدفته في طهران، حيث أُصيب بجروح طفيفة.
- 8 مارس 2026 (التتويج الشبح): إعلان طهران رسمياً اختيار مرشد أعلى جديد، ليتولى مجتبى خامنئي العرش كأول توريث من أب لابنه في تاريخ الجمهورية الإسلامية.




