حذّر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات، والرئيس التنفيذي لشركة أدنوك، الدكتور سلطان أحمد الجابر، من أن تعطيل أو إغلاق مضيق هرمز سيشكّل صدمة كبرى للاقتصاد العالمي، ووصف «تسليح» الممرات البحرية والبنية التحتية للطاقة بأنه ضرب من «الإرهاب الاقتصادي» يطال كل دول العالم لا دولة واحدة فقط.
وأكد الجابر أن استهداف منشآت النفط والغاز وخطوط الإمداد الحيوية في المنطقة لا يُعد مجرد جزء من معركة عسكرية، بل هو هجوم مباشر على استقرار الأسواق العالمية ورفاه ملايين الأسر حول العالم، داعيًا إلى تحييد البنية التحتية للطاقة عن أي صراع سياسي أو عسكري.
مضيق هرمز.. شريان طاقة لا يحتمل الانسداد
يُعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية في آسيا وأوروبا والأمريكيتين، ما يجعله شريانًا حيويًا لاستقرار أسعار الطاقة.
الجابر شدد في رسائله إلى العواصم الدولية على أن أي محاولة لإغلاق أو تقييد حركة الملاحة في المضيق، سواء عبر الهجمات أو التهديدات، ستنعكس فورًا على أسعار النفط والغاز وترفع كلفة الشحن والتأمين، وهو ما يدفع في النهاية فاتورةً أعلى على المستهلك في مختلف دول العالم.
قفزة في الأسعار وقلق في العواصم
أوضح المسؤول الإماراتي أن التوترات الأخيرة والهجمات المتكررة على السفن ومنشآت الطاقة في الخليج أدّت بالفعل إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط، مشيرًا إلى أن الأسعار قفزت بنحو 50٪ خلال أسابيع قليلة مع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز.
ورأى أن استمرار هذا المسار من شأنه أن يغذي التضخم، ويرفع تكاليف النقل والإنتاج، ويضغط على الميزانيات الحكومية، خاصة في الدول النامية المستورِدة للطاقة، ما يهدد بنقل تبعات الأزمة من ميادين القتال إلى موائد المستهلكين حول العالم.
دعوة إلى تحرك دولي لحماية الممرات البحرية
في هذا السياق، دعا الجابر المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة والقوى الكبرى، إلى التعامل مع ملف مضيق هرمز «بشكل مباشر» وعدم الاكتفاء بحلول مؤقتة تقوم على استخدام المخزونات العائمة أو الالتفاف على الأزمة بترتيبات قصيرة الأجل.
وشدد على أن «الحل الوحيد المستدام» يكمن في ضمان بقاء المضيق مفتوحًا أمام جميع السفن التجارية، وتأمين حرية الملاحة وفق القانون الدولي، وتجريم أي محاولات لاستخدام هذا الممر الحيوي كورقة ضغط سياسية أو عسكرية.
الإمارات: الطاقة ليست ساحة حرب
الإمارات، التي تعرضت منشآتها النفطية والغازية لسلسلة من الهجمات خلال الأشهر الماضية، جدّدت عبر تصريحات الجابر رفضها القاطع لاستهداف البنية التحتية المدنية، وأكدت أن أمن الطاقة جزء لا يتجزأ من الأمن الاقتصادي العالمي.
وأشارت أبوظبي إلى أن استمرار الاعتداءات على منشآت شركة أدنوك وغيرها من المنشآت في المنطقة لا يهدد فقط صادرات دول الخليج، بل يزعزع الثقة في أسواق الطاقة العالمية، ويقوّض الجهود الدولية لضمان استقرار الإمدادات في مرحلة تشهد أصلًا تقلبات حادة في الأسعار.
نداء لخفض التصعيد وحماية الاقتصاد العالمي
وفي ختام رسالته، دعا الجابر إلى خفض التصعيد في المنطقة والعودة إلى مسارات الدبلوماسية، مؤكدًا أن «أمن الطاقة هو أمن اقتصادي عالمي»، وأن حماية المضائق البحرية والمنشآت الحيوية مسؤولية جماعية لا يمكن لأي دولة أن تتحملها منفردة.
كما شدد على أن ترك مضيق هرمز عرضة للابتزاز أو الإغلاق الجزئي يعني تعريض الاقتصاد العالمي لهزات متتالية، داعيًا إلى تحرك دولي منسق يضمن حرية الملاحة، ويحُول دون تحول الطاقة إلى أداة صراع تُدفع كلفتها من جيوب الشعوب في كل القارات.




