تُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أكثر الوجهات جذباً في العالم لمحبي الطبيعة، رغم شهرتها بالمدن الحديثة والناطحات الشاهقة. وتشمل أراضيها شبكة واسعة من المحميات الطبيعية والحدائق الوطنية والمناطق الرطبة، التي تُعد منصة متكاملة للاستجمام والترفيه والبحث العلمي على حدّ سواء، حيث تُشير البيانات الرسمية إلى أن الدولة تنمّي شبكة محمياتها الطبيعية لتشكل نسبة كبيرة من مساحتها وفقاً لأهداف الاستدامة الوطنية والإقليمية.
سحر الجبال والحياة الفطرية في أبوظبي والفجيرة

في إمارة أبوظبي، يُعد جبل حفيت واحداً من أبرز المواقع الطبيعية التي تستقطب مرتادي المشي والطبيعة، ويصل ارتفاعه إلى أكثر من 1,249 متراً فوق مستوى سطح البحر، ويُصنف ضمن محمية جبل حفيت الوطنية حيث يعيش فيه عدد من الأنواع النباتية والحيوانية النادرة، كما يشهد المرتفع في السنوات الأخيرة ظهوراً مسجلاً لحيوان “الكاراكال العربي” بعد غياب طويل عن السجلات وفقاً لدراسات رسمية وموسوعات بيئية.

وفي إمارة الفجيرة، تقع محمية وادي الوريعة الوطنية التي تُعد أول محمية جبلية وطنية في الإمارات، ويمتد الوادي على مساحة تقارب 220 كيلومتراً مربعاً ويشتهر بوجود النظام المائي العذب الثابت ونظام الجداول المتدفقة، إضافة إلى وجود شلال طبيعي دائم، وتحتضن المحمية عدداً من الأنواع المهددة بالانقراض مثل المها العربي والطيور الجارحة.
عبق التاريخ في واحة العين وسحر صحراء دبي

تُعد منطقة واحة العين نموذجاً فريداً للاجتماع بين التاريخ والطبيعة وقد أُدرجت كموقع تراث عالمي في قائمة اليونسكو، وتغطي الواحة نحو 1,200 هكتار وتضم أكثر من 147 ألف نخلة من أكثر من 100 صنف، وتعتمد على نظام “الفَلاج” القديم الذي يُعد من أبرز الأمثلة المعمّرة للهندسة المائية في المنطقة، وتُتيح الواحة للزوار جولات مسائية على ممرات مظللة تربط التاريخ الزراعي بالتنوع البيئي في قلب الصحراء.

أما في دبي، فتُعد محمية دبي للصحراء للحفاظ على النظام الصحراوي واحدة من أوائل الحدائق الوطنية في الدولة، وتمتد المحمية على مساحة تصل إلى نحو 225 كيلومتراً مربعاً وتضم مسارات صحراء مُنظمَّة إضافة إلى أنشطة مثل السفاري ورحلات ركوب الجِمال وعروض الصقور، وتستهدف حماية الأنواع الصحراوية مثل المها العربي والغزال العربي والثعلب الصحراوي وفق تقارير وزارة تغير المناخ والبيئة.
المناطق الرطبة وملاذات الطيور المهاجرة
في أبوظبي، تقع محمية الوثبة التي تُعد من أهم المواقع الرطبة في الدولة وتُتيح مسارات للسير على الأرصفة المعلقة لمراقبة طيور الفلامنجو والكثير من الأنواع المائية الأخرى.

وفي إمارة الشارقة، توجد محمية خور كلباء الطبيعية التي تحتضن مساحات واسعة من المانغروف وشواطئ رملية وتشمل مجموعة من البيئات الساحلية المثالية لمراقبة الطيور والكائنات البحرية كما تشير التقارير البيئية المحلية، كما تُعد محمية رأس الخور محمية طيور مائية في مدينة دبي ومنطقة رئيسية للكثير من الطيور المهاجرة في فصل الشتاء.
كنوز المانغروف في أبوظبي وعجمان

تضم أبوظبي محمية محمية القرم التي تُعد من أكبر مساحات غابات المانغروف الساحلية في الدولة وتُتيح للزوار خوض تجربة التجذيف بالكاياك أو ركوب اللوح مع إمكانية مراقبة الطيور والكائنات البحرية وفق تقارير جهات سياحة وبيئة رسمية، كما تُعد مساحات المانغروف في أبوظبي جزءاً من شبكة محميات “زايد” الوطنية التي تديرها وكالة البيئة.

وفي إمارة عجمان، تُعد محمية الزوراء الطبيعية واحدة من أبرز المواقع الرطبة المعلنة وفق اتفاقية رامسار، وتغطي المحمية نحو مليون متر مربع من غابات المانغروف الساحلية وتشمل مياه ضحلة وشواطئ رملية وقنوات مائية متفرعة وتُتيح رحلات بالكاياك ومشاهدة الطيور المهاجرة مثل الفلامنجو الوردية بحسب المعلومات الصادرة عن موقع سياحة عجمان الرسمي.




