شرعت المحكمة العامة في الرياض في نظر أول دعوى قضائية من نوعها في السعودية مرفوعة ضد نظام ذكاء اصطناعي، بعد اتهامه بإطلاق مزاعم مسيئة عن طريق «هلوسة» معلوماتية اعتُبرت تشهيراً بأشخاص حقيقيين. القضية تقدم بها القانوني فارس عبدالرحمن المالكي، الذي اعتبر أن ما صدر عن النظام يمثل نشر ادعاءات كاذبة تمس السمعة وتدخل ضمن إطار جريمة التشهير الإلكتروني في النظام السعودي.
ماذا فعل نظام الذكاء الاصطناعي؟
- تعود تفاصيل القضية إلى تداول مقطع فيديو يظهر فيه شاب وفتاة، ليتولى نظام ذكاء اصطناعي معروف باسم «Grok» تفسير محتوى المقطع عند سؤاله عنه من قبل أحد المستخدمين.
- النظام ذكر أن من ظهر في المقطع هما الشاب «أحمد» والناشطة الرقمية «سارة السهلي»، مقدماً ذلك على أنه «حقيقة»، رغم عدم صحة هذه المعلومة وعدم وجود دليل على ارتباط الأشخاص المذكورين بالمقطع.
- المحامي رأى أن هذا السلوك لا يختلف عن نشر تغريدة أو منشور تشهيري من حساب بشري؛ لأن النتيجة واحدة: إلصاق واقعة مخلة بأشخاص محددين بالاسم أمام جمهور واسع على منصات التواصل.
الأساس القانوني: تشهير إلكتروني أم خطأ تقني؟
النظام السعودي يجرّم التشهير الإلكتروني في إطار نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، الذي ينص على عقوبة تصل إلى السجن سنة وغرامة تصل إلى 500 ألف ريال أو إحدى هاتين العقوبتين، لكل من «يُشهّر بالآخرين أو يلحق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة». من الناحية القانونية، الدعوى لا تُقام ضد «الآلة» ذاتها، بل ضد الجهة المالكة أو المشغلة للنظام، باعتبارها المسؤولة عن تصميمه وتدريبه وتشغيله والرقابة على مخرجاته. وهذا ينسجم مع ما يطرحه خبراء قانونيون عالميًا حول مسؤولية الشركات المطورة عندما تولّد أنظمة الذكاء الاصطناعي محتوى كاذباً يضر بالأفراد.
لماذا تُعد هذه القضية سابقة مهمة؟
القضية السعودية تأتي ضمن موجة أوسع من الدعاوى في العالم ضد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، بعد حوادث متكررة نسبت فيها الأنظمة للأشخاص اتهامات بالفساد أو الجرائم دون سند حقيقي. لكنها تُعد سابقة محليًا لأنها تختبر للمرة الأولى كيفية تطبيق مواد التشهير الإلكتروني على محتوى أنتجه نظام ذكي، ومدى إلزام الشركات المشغلة بوضع ضوابط أو تحذيرات أقوى تمنع تقديم المعلومات التخيلية على أنها حقائق. كما قد تفتح الباب أمام تنظيمات أكثر صرامة، تفرض شفافية أكبر في طريقة عمل هذه الأنظمة وآليات تصحيح الأخطاء وحذف المحتوى المسيء وتعويض المتضررين.
ما الذي يمكن أن يترتب على الحكم؟
إذا اعتبرت المحكمة أن ما حدث يندرج قانونًا تحت التشهير الإلكتروني، فقد تواجه الجهة المشغلة مطالب بالتعويض المالي، وقد تُلزم باتخاذ إجراءات فنية وقانونية لمنع تكرار الوقائع المشابهة، مثل تحسين فلاتر التحقق وعرض تحذيرات أوضح للمستخدمين. كما قد تصبح القضية مرجعًا في النزاعات المستقبلية المتعلقة بالأضرار الناجمة عن «هلوسات» الذكاء الاصطناعي، سواء في السعودية أو في المنطقة، وتدفع المشرّعين إلى تحديث القوانين بما يواكب التطور السريع لهذه التقنيات.




