خرجت البيتكوين من ركود دام أشهراً لتنطلق نحو مستوى 80 ألف دولار، محققةً أفضل مكاسبها الأسبوعية منذ سنوات، في موجة أعادت معها أجواء السوق الصاعدة وخطاب “الاحتفاظ حتى النهاية”.
الشرارة جاءت جزئياً من سوق السندات. خطة وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لمضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل أضعفت الدولار وخفضت العوائد، في الوقت الذي كان فيه الدين العام الأمريكي يلامس عتبة 40 تريليون دولار. أحيا هذا المشهد ما يُعرف بـ”تجارة التحوط ضد انخفاض قيمة العملة”، أي المراهنة على الأصول النادرة الموجودة خارج المنظومة النقدية الحكومية. وقد أثنى راي داليو على البيتكوين، مشيراً إلى دوامة ديون يصفها بـ”غير المستدامة”.
آلياً، أجبر صعود الأسعار البائعين على المكشوف على إغلاق مراكزهم في موجة وُصفت بالقياسية وفق بيانات تعود لعام 2021، فيما تجاوزت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في البورصة مليار دولار. قال جيفري كيندريك من بنك ستاندرد تشارترد في مذكرة: “للمرة الأولى هذا العام، ثمة خطر يتمثل في أن توقعاتي لنهاية العام عند مستوى 100 ألف دولار قد تكون منخفضة للغاية”، مضيفاً أن تجاوز المستوى القياسي السابق البالغ 126 ألف دولار قبل نهاية العام “قد يصبح ممكناً”.
البعد السياسي حاضر أيضاً. ضغط الرئيس دونالد ترامب على الكونغرس لإقرار “قانون الوضوح” الخاص بالعملات الرقمية، ما دفع لاسي تشانغ من بيتغيت وليت إلى الحديث عن “إعادة تسعير علاوة المخاطر التنظيمية نحو مستويات أدنى”، معتبرةً أن القواعد الأكثر وضوحاً “تسهّل على المؤسسات المالية تغطية المخاطر المرتبطة بهذه الأصول”.
غير أن التحفظ لا يزال في محله. البيتكوين استعادت فقط مستويات شوهدت آخر مرة في مايو، ولا تزال أدنى من مستواها القياسي المسجل في أكتوبر بنحو 43%. كما أن مؤشر القوة النسبية (RSI) لـ14 يوماً دخل منطقة التشبع الشرائي، وجزء كبير من الارتفاع جاء من إغلاق قسري للمراكز البيعية لا من طلب عضوي حقيقي. قالت نويل أتشيسون، مؤلفة “Crypto Is Macro Now”: “يبدو هذا الارتفاع مختلفاً عن الشرارات الهشة الأخرى التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية”. لكن تاناي فيد من شركة تالوز يرصد مؤشراً إيجابياً: “مع استمرار ارتفاع الأسعار، رأينا دخول مشترين جدد إلى السوق بدلاً من اقتصار الأمر على إغلاق مراكز البيع”.
ترسيخ نطاق تداول جديد يحتاج ما لا توفره عمليات الضغط على المراكز البيعية وحدها: طلباً مستداماً.




