الإمارات تعلن خروجها من أوبك قرار يتجاوز الحسابات التجارية ويعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد العالمي
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة خروجها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بعد ما يقرب من ستة عقود من العضوية، وفقاً لمقال رأي نُشر في صحيفة فايننشال تايمز يوم الأربعاء.
ووصف المقال، الذي يوضح خلفية القرار، هذه الخطوة بأنها تعكس “تغييرات هيكلية في أسواق الطاقة العالمية، وتحولات جوهرية في الاقتصاد العالمي، ونظرة واضحة لمكانة الإمارات وإلى أين تتجه”.
كما أكد المقال أن قرار المغادرة “ليس مجرد حسابات تجارية” بل هو “مسؤولية”.
أشار الكاتب إلى أن الإمارات “تجاوزت” أوبك، تماماً كما تجاوز البدلة وربطة العنق التي ارتداها في أول اجتماع لأوبك حضره عام 1986.
أسباب الخروج: تجاوز الاعتماد على النفط
أشار المقال إلى أن الإمارات، التي انضمت إلى أوبك كأبو ظبي قبل تأسيس الاتحاد، لم تعد دولة تعتمد بشكل أساسي على النفط منذ فترة طويلة، حيث أن أقل من ربع الناتج المحلي الإجمالي للدولة مرتبط حالياً بقطاع الطاقة.
تتصدر قطاعات الطيران، والخدمات اللوجستية، والتصنيع المتقدم، والذكاء الاصطناعي، والسياحة، وعلوم الحياة القطاعات الأسرع نمواً في البلاد.
دعمت الإمارات هذا التوجه بتوقيع 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة (15 منها دخلت حيز التنفيذ) خلال السنوات الأربع الماضية، مع دول تشمل الهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وأوكرانيا وإسرائيل وكينيا وماليزيا وفيتنام والأردن وغيرها، بالإضافة إلى سعيها للتقدم باتفاقية تجارة ثنائية مع الاتحاد الأوروبي، والتزامها بشراكة استثمار وتكنولوجيا بقيمة 1.4 تريليون دولار مع الولايات المتحدة.
التزام بأمن الطاقة العالمي
لفت المقال إلى أن مصلحة الإمارات تكمن في جوار مستقر، وأن سياستها الطاقية موجهة نحو توفير طاقة أكثر موثوقية وبأسعار معقولة للعالم.
تمتلك الدولة طاقة احتياطية كبيرة وتخطط لاستثمار عشرات المليارات من الدولارات في البنية التحتية، بما في ذلك خطوط الأنابيب وتحديث الموانئ، لضمان وصول الطاقة إلى الأسواق التي تحتاجها.
الهدف هو الوصول بالطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027.
واعتبر المقال أن الإبقاء على هذه الطاقة عاطلة ضمن إطار الإنتاج الجماعي لأوبك هو السبب وراء وصف قرار الخروج بأنه مسؤولية، للمساهمة في أمن الطاقة العالمي والاستقرار الاقتصادي الدولي.
الاستدامة والتحول
تعهدت الإمارات بإعادة تدوير عائدات الإنتاج الموسع في استثمارات البنية التحتية عبر العالم النامي.
أكد المقال على استثمارات الدولة في الطاقة النظيفة من خلال شركة “مصدر” التي بنت قدرات في 40 دولة، وتشغيل محطة “براكة” النووية، وتخصيص “أدنوك” عشرات المليارات لتعزيز حلول منخفضة الكربون عبر ذراعها الاستثماري الدولي الجديد XRG.
جاء في المقال: “نحن لا نختار بين النفط وتحول الطاقة. نحن نمول أحدهما بالآخر”.
كما أشار المقال إلى استمرار عضوية إيران في أوبك وانتهاكها لمهام المنظمة المعلنة، لافتاً إلى تجديدها الهجمات على ناقلات النفط والبنية التحتية للطاقة في الخليج مؤخراً.
رؤية طويلة الأمد
وفي ختام المقال، نُقل عن مانع العتيبة، وزير البترول والثروة المعدنية الإماراتي السابق والرئيس الست مرات لأوبك، تأكيده أن عائدات النفط كانت دائماً وسيلة لتحقيق غاية، وأن الهدف لم يكن أبداً أن تكون الإمارات دولة نفطية، بل بناء “اقتصاد متنوع، ومجتمع معرفي، وبلد يتمتع بالعمق والشراكات اللازمة للازدهار مهما أصبح العالم بعد ذلك”.




