محمد العبار يشعل السوق السورية… وموجة مليارية تقترب من دمشق

العبار يشيد بالكفاءات السورية ويصفها بأنها “المخزون الحقيقي للنجاح”.

محمد العبار لرويترز: مهتمون بالهند ومشروع مراسي البحر الأحمر يكلّف 17 مليار دولار

ملخص المقال

إنتاج AI

محمد العبار، مؤسس إعمار، يرى فرصاً استثمارية ضخمة في سوريا، خاصة في العقار والسياحة، معلناً عن صندوق بقيمة 18 مليار دولار. أشاد بالكفاءات السورية ودعا لإشراك المغتربين في الاستثمار.

النقاط الأساسية

  • محمد العبار يعلن عن صندوق استثماري ضخم بقيمة 18 مليار دولار للسوق السورية.
  • العبار يشيد بالكفاءات السورية ويصفها بأنها "المخزون الحقيقي للنجاح".
  • العبار يرى في قطاع السياحة السوري "كنزاً منسياً" وفرصة لجذب ملايين السياح.

في مشهد لافت داخل المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأولالذي أقيم مؤخرا، برز اسم محمد العبار، مؤسس شركة «إعمار» العقارية، كأحد أكثر الأصوات تأثيراً في النقاش حول مستقبل الاستثمار في سوريا. لم تكن مشاركته مجرد حضور رسمي، بل تحولت إلى سلسلة من التصريحات المتكررة التي عرفت إمكانيات السوق السورية، مدعومة برؤية استثمارية واضحة وأرقام ضخمة.

العبار، الذي يُعد من أبرز مطوري العقارات في العالم وصاحب مشاريع أيقونية مثل برج خليفة ودبي مول، تحدث بثقة لافتة عن سوريا، مستنداً إلى خبرته الطويلة في الأسواق العالمية، وإلى سجل شركاته التي تدير استثمارات في عشرات الدول. هذه الخلفية جعلت تصريحاته تحظى بمتابعة واسعة، خصوصاً عندما تتعلق بأسواق ناشئة أو غير مستقرة سابقاً.

زيارات متكررة ورسائل مباشرة عن الفرص

اللافت في التحرك الأخير للعبار أنه زار سوريا ثلاث مرات خلال شهر واحد فقط، وهي وتيرة غير معتادة لرجل أعمال بهذا الحجم. وخلال هذه الزيارات، كرر الحديث عن الفرص المتاحة في البلاد، وعن الإمكانات غير المستغلة في مختلف القطاعات، خصوصاً العقار والسياحة والبنية التحتية.

العبار لم يتعامل مع سوريا كحالة نظرية، بل كـ“سوق جاهز للانطلاق”، بحسب مضمون تصريحاته، حيث أشار إلى أن هناك تأخراً عمرانياً واضحاً في دمشق وحلب، وهو ما يخلق، من وجهة نظره، فرصة ضخمة لإعادة البناء والتطوير من الصفر تقريباً.

هذا الطرح كان واضحاً في كل لقاءاته، حيث بدا وكأنه يوجّه رسالة متكررة للمستثمرين: سوريا ليست سوقاً مغلقة، بل أرضاً تحتاج إلى إعادة اكتشاف اقتصادي شامل.

Advertisement

إشادة مباشرة بالكفاءات السورية

أحد أبرز محاور حديث العبار كان الإنسان السوري نفسه. ففي مقطع فيديو نشره عبر منصات التواصل، أشاد بالكفاءات السورية، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا، بعد تجربته مع فريق «نون سوريا».

وأكد أن التجربة أثبتت وجود شباب سوري يمتلك قدرات تقنية عالية ومهارات متقدمة، مشيراً إلى أن هذه الكفاءات قادرة على العمل والإبداع رغم الظروف الصعبة. واعتبر أن فريق «نون سوريا» يمثل نموذجاً يمكن البناء عليه لتوسيع حضور الشركات داخل سوريا.

ولم يكتفِ بالإشادة، بل دعا صراحة الشركات الأخرى إلى فتح مكاتب لها داخل البلاد، مؤكداً أن البيئة البشرية في سوريا تمتلك مقومات قوية للنمو والابتكار.

هذا التركيز على العنصر البشري كان محورياً في خطاب العبار، حيث اعتبر أن أي نهضة اقتصادية لا تبدأ إلا من الإنسان، وأن سوريا تمتلك ما وصفه بـ“المخزون الحقيقي للنجاح”.

إعلان استثماري ضخم: 18 مليار دولار

Advertisement

التحول الأهم في خطاب العبار جاء عندما أعلن عن التوجه لإنشاء صندوق استثماري بقيمة 18 مليار دولار للدخول في السوق السورية، في واحدة من أكبر المبادرات الاستثمارية المرتبطة بسوريا خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب رؤيته، فإن هذا الصندوق سيكون منصة لإطلاق مشاريع ضخمة في مجالات متعددة، أبرزها العقار والسياحة وإعادة الإعمار.

التوزيع الاستثماري المقترح يعكس حجم الرهان:

  • نحو 11 إلى 12 مليار دولار في دمشق
  • ونحو 5 إلى 7 مليارات دولار في الساحل السوري

ويهدف هذا التوزيع إلى إعادة تنشيط المدن الرئيسية، وتحويلها إلى مراكز جذب اقتصادي وسياحي واستثماري.

كما كشف العبار عن نية إعادة إحياء مشروع البوابة الثامنة في دمشق، ليكون مركزاً تجارياً وإدارياً عالمياً، مع بدء مراحل التصميم والتنفيذ خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهراً.

Advertisement

سوريا بين العقار والسياحة… “فرصة مؤجلة”

في حديثه، وصف العبار قطاع السياحة السوري بأنه “كنز منسي” لم يُستثمر بالشكل الصحيح خلال العقود الماضية، رغم امتلاك البلاد لمقومات تاريخية وطبيعية فريدة.

وأكد أن سوريا قادرة، في حال إعادة تطوير بنيتها السياحية، على جذب 8 ملايين سائح خلال خمس سنوات فقط، وهو رقم يعتبره قابلاً للتحقيق مقارنة بدول تستقبل عشرات الملايين سنوياً رغم امتلاكها مقومات أقل.

وبحسب تقديراته، فإن هذا النمو السياحي يمكن أن يؤدي إلى:

  • خلق نحو 400 ألف فرصة عمل
  • توليد دخل وظيفي مرتفع
  • تحقيق إيرادات حكومية ضخمة
  • وضخ تدفقات نقدية أجنبية تتراوح بين 5 و7 مليارات دولار سنوياً

كما أبدى إعجابه الكبير بـ“دمشق القديمة”، معتبراً أنها وحدها قادرة على جذب عشرات الملايين من الزوار إذا تمت إعادة تأهيلها واستثمارها بشكل احترافي.

Advertisement

نموذج استثماري مفتوح أمام السوريين

ضمن رؤيته، طرح العبار فكرة إشراك السوريين داخل البلاد وخارجها في الصندوق الاستثماري الجديد، عبر مساهمات تبدأ من 5000 دولار فقط.

ويعتمد هذا النموذج على فكرة دمج رأس المال المحلي مع الاستثمارات الخارجية، بحيث لا يكون المشروع حكراً على كبار المستثمرين فقط.

كما أشار إلى وجود نحو 5 ملايين مغترب سوري حول العالم، واعتبرهم قوة اقتصادية ضخمة يمكن أن تلعب دوراً أساسياً في نجاح أي مشروع استثماري داخل سوريا، نظراً لما يمتلكونه من خبرات ورؤوس أموال وشبكات أعمال.

ثقل اسم العبار في الأسواق العالمية

جزء مهم من تأثير تصريحات العبار يعود إلى مكانته في عالم الاستثمار. فالرجل ليس مجرد مطور عقاري، بل شخصية مرتبطة ببعض أكبر المشاريع في العالم، ويدير شركات تعمل في 19 دولة.

Advertisement

هذا الثقل يجعل أي حديث له عن سوق جديدة يُقرأ بعناية في دوائر الاستثمار، باعتباره مؤشراً على اهتمام حقيقي وليس مجرد تصريحات إعلامية.

لذلك، فإن تكرار حديثه عن سوريا، وزياراته المتعددة خلال فترة قصيرة، أعطى انطباعاً بأن هناك اهتماماً استراتيجياً يتجاوز التصريحات إلى مرحلة دراسة فعلية للفرص.

من العبار إلى ساويرس… بداية موجة؟

بالتوازي مع ذلك، وصل رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس إلى سوريا مؤخراً، في خطوة اعتبرها مراقبون امتداداً لحالة الاهتمام المتزايدة بالسوق السورية من قبل كبار المستثمرين العرب.

ورغم عدم الإعلان عن مشاريع رسمية حتى الآن، إلا أن التوقيت المتقارب بين تصريحات العبار وزيارات ساويرس فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت سوريا تدخل فعلاً مرحلة جديدة من الانفتاح الاستثماري.

خاتمة: هل تبدأ موجة استثمار عربية نحو سوريا؟

Advertisement

عندما يتحرك اسم بحجم محمد العبار بهذه الكثافة تجاه سوق واحدة، ويطرح استثمارات تصل إلى 18 مليار دولار، ويكرر الحديث عن الفرص والكفاءات والسياحة، ثم يتبعه دخول أسماء مثل نجيب ساويرس، فإن الصورة تصبح أكبر من مجرد أحداث منفصلة.

قد يكون ما يحدث اليوم بداية تشكّل موجة استثمارية عربية جديدة نحو سوريا، تعتمد على دخول أسماء كبيرة أولاً، ثم تتبعها شركات ومجموعات استثمارية أخرى تبحث عن الفرص المبكرة.

لكن رغم هذا الزخم، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تتحول هذه الوعود والاهتمامات إلى مشاريع فعلية على الأرض؟ أم أن السوق السورية ما زالت بحاجة إلى وقت أطول قبل أن تصبح وجهة استثمارية مستقرة بالمعنى الكامل؟

في كل الأحوال، يبدو أن اسم سوريا عاد ليظهر بقوة في أحاديث كبار المستثمرين… وهذه وحدها إشارة لا يمكن تجاهلها.