أضرب أكثر من ستة آلاف من سائقي الشاحنات في البوسنة والهرسك مطلع سبتمبر الجاري، ما أدى إلى توقف شبه كامل لسلاسل الإمداد في البلاد وتعطل حركة البضائع في أهم الطرق والمدن، احتجاجاً على قواعد أوروبية تُقيّد تنقلهم داخل الاتحاد الأوروبي، بحسب بيانات رسمية وتصريحات اتحاد سائقي الشاحنات المحلي.
تتمثل الأزمة الأساسية في قاعدة أوروبية لا تسمح لأي سائق شاحنة بوسني بالبقاء في أراضي الاتحاد الأوروبي لأكثر من 90 يوماً خلال فترة 180 يوماً، وهو شرط كان يُطبّق على السياح سابقاً ثم فُرض على سائقي النقل مع التحديثات الأخيرة للقوانين الأوروبية. يعتبر السائقون هذا الشرط تمييزياً، ويطالبون إما بإعفائهم منه أو على الأقل باحتساب فترة الإقامة بالساعات وليس بالأيام، ليستطيعوا الاستمرار في نقل البضائع دون التعرض لغرامات أو منع من الدخول مستقبلاً.
تأثير الإضراب
أكّد اتحاد الشاحنات في البوسنة أن الشبكة المنضوية تحت مظلته تتحكم في حوالي 93% من تدفقات البضائع الوطنية، وذكر أن 200 شاحنة مُنعت من دخول العاصمة سراييفو يومياً لتسليم نحو 4000 طن من البضائع، مما ينذر بنقص في السلع والخدمات إذا استمر الإضراب لبضعة أيام إضافية. وأغلقت الطرق أمام الشاحنات عند نحو عشرة معابر حدودية، معظمها على الحدود مع كرواتيا العضو في الاتحاد الأوروبي، وتسببت الاحتجاجات في ازدحام كبير عند مداخل المدن الرئيسية، خصوصاً سراييفو.
يمثل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر للبوسنة، إذ بلغت قيمة المبادلات بينهما أكثر من 22.9 مليار يورو في 2024، وحوالى 64% من التجارة الخارجية للبوسنة تعتمد على الاتحاد الأوروبي. ويُقدّر عدد سائقي الشاحنات المعنيين بهذه القيود بين 15 و18 ألفاً، ما يُبرز البُعد المجتمعي والخدمي للأزمة الحالية وتأثيرها المباشر على المواطنين في كل المدن البوسنية.
ناشد اتحاد سائقي الشاحنات السلطات المحلية والحكومة البوسنية فتح قنوات تفاوض عاجلة مع الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في التشريع الحالي أو إيجاد استثناء للسائقين، محذراً من أن تعطل سلاسل الإمداد سيترك آثاراً حادة إذا استمر الإضراب.




