حصل البنك الأهلي المصري على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي على طلبه للاستحواذ على فروع بنك مصر العاملة في دولة الإمارات، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم الوجود المصرفي الخارجي للبنكين وتعزيز تكامل عملياتهما في السوق الإماراتية.
وأعلن بنك مصر والبنك الأهلي المصري، في بيان مشترك صدر في 22 سبتمبر 2026، التوصل إلى توافق مبدئي بشأن إعادة ترتيب وجودهما المصرفي في دولة الإمارات، على أن تتم العملية وفق المتطلبات القانونية والإجرائية والتنظيمية المعمول بها في الدولة وتحت إشراف الجهات المختصة.
إعادة ترتيب الوجود المصرفي في الإمارات
وأوضح البنكان أن الخطوة تأتي في إطار مواكبة التطورات التي تشهدها الأسواق المصرفية الخارجية، وما تفرضه من متطلبات جديدة خلال المرحلة المقبلة، ضمن رؤية مشتركة تهدف إلى تحقيق مزيد من التكامل في الوجود المصرفي الدولي للمؤسستين.
وبحسب البيان، تستهدف عملية إعادة التنظيم ضمان انتقال الأعمال من فروع بنك مصر إلى البنك الأهلي المصري بصورة منظمة وسلسة، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات المصرفية المقدمة للعملاء في الإمارات وعدم الإخلال بحقوقهم أو مصالحهم خلال مراحل تنفيذ الصفقة.
ولا تعني الموافقة المبدئية اكتمال عملية الاستحواذ بشكل نهائي؛ إذ لا تزال عملية الانتقال خاضعة لاستيفاء المتطلبات التنظيمية والإجرائية ذات الصلة والتنسيق مع مصرف الإمارات المركزي والجهات المعنية.
تأكيد على حماية حقوق العملاء
وشدد البنكان على أن حقوق العملاء وكافة الأطراف المتعاملة معهما تمثل أولوية خلال عملية الانتقال، مؤكدين أن تنفيذ الخطوات المقبلة سيتم بالتنسيق مع الجهات المختصة وبما يتوافق مع المتطلبات الرقابية والقانونية في دولة الإمارات.
كما أعرب بنك مصر عن تقديره لمصرف الإمارات المركزي والجهات المختصة في الدولة على ما قدمته من تعاون ودعم طوال فترة وجود البنك في السوق الإماراتية.
من جانبه، أكد البنك الأهلي المصري تطلعه إلى بناء علاقة مصرفية ومؤسسية طويلة الأمد مع دولة الإمارات ومؤسساتها الرقابية والمصرفية، بالتزامن مع الترتيبات الخاصة باستكمال عملية الاستحواذ.
خلفية التطورات الأخيرة
وتأتي الخطوة بعد تطورات شهدتها عمليات بنك مصر في الإمارات خلال الفترة الماضية. ففي أغسطس 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مقترحاً يستهدف تقييد قدرة المؤسسات المالية الأميركية على توفير خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لفروع بنك مصر في الإمارات، على خلفية مزاعم تتعلق بمعاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية.
ووفقاً لشبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية FinCEN، رصدت السلطات الأميركية 103 شركات يُشتبه في ارتباطها بقطاع مصرفي إيراني موازٍ واستخدامها حسابات لدى فروع بنك مصر في الإمارات خلال الفترة من 2024 وحتى يونيو 2026. وذكرت تقارير أن قيمة المعاملات محل التدقيق بلغت نحو 1.8 مليار دولار. وهذه اتهامات ومزاعم صادرة عن السلطات الأميركية، وليست جزءاً من البيان المشترك الذي أعلن صفقة الاستحواذ.
وكان مصرف الإمارات المركزي قد بدأ مراجعة عاجلة للموضوع في أعقاب الإعلان الأميركي، فيما أكد بنك مصر آنذاك أن فروعه في الإمارات تواصل مزاولة أعمالها بصورة طبيعية.
انتقال منظم واستمرارية للخدمات
ولم يربط البيان الرسمي الصادر عن بنك مصر والبنك الأهلي المصري عملية الاستحواذ بالإجراءات الأميركية المقترحة، بل وصفها بأنها تأتي ضمن إعادة ترتيب الوجود المصرفي الخارجي للبنكين ومواكبة التطورات التي تشهدها الأسواق المصرفية الدولية.
ومن المنتظر أن تستكمل الجهات المعنية الإجراءات اللازمة خلال المرحلة المقبلة، مع تأكيد البنكين أن عملية الانتقال ستتم بصورة منظمة، ووفق متطلبات مصرف الإمارات المركزي، وبالتنسيق مع جميع الجهات المختصة، مع الالتزام باستمرارية الخدمات والحفاظ على حقوق العملاء والمتعاملين.
وتشكل الموافقة المبدئية خطوة رئيسية نحو نقل فروع بنك مصر في الإمارات إلى البنك الأهلي المصري، في إطار إعادة هيكلة الوجود الخارجي لاثنين من أكبر البنوك الحكومية المصرية، مع بقاء إتمام الصفقة مرتبطاً باستكمال المتطلبات والموافقات التنظيمية اللازمة.




