مع اقتراب موعد التوقيع المرتقب الجمعة على مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، برز ملف الألغام البحرية في مضيق هرمز عقبةً غير محسومة قد تُربك أحد أهم بنود الاتفاق: إعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.
وكشفت مصادر غربية لإرم نيوز أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تضغط عبر الوسطاء على إيران لتسليم خرائط الألغام التي زرعتها خلال فترة الحرب في المضيق، وذلك لكل من واشنطن وباكستان وقطر بحكم موقعهما في المسار التفاوضي. ويقابل تقديمَ هذه الخرائط تعاونٌ فني دولي لإزالة الألغام بوتيرة آمنة ومتسارعة، أما في حال الرفض فستنحصر العملية بإبطال مفعولها من قِبل طهران وحدها.
وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى لإرم نيوز إن الاتفاق لم يُرسِ ترتيبات لوجستية كافية لعودة الملاحة، لا سيما الجزء المتعلق بالألغام ومدى التحكم في إبطالها. وأوضح أن إيران تريد ربط وتيرة إزالة الألغام بما تحققه على أرض الواقع من رفع عقوبات وإفراج عن أموال مجمدة وربط جبهة لبنان بالاتفاق.
في المقابل، نقل عن مسؤول أمريكي أن الولايات المتحدة “تعرف مكان جميع الألغام” في المضيق، غير أن ثمة جدلاً حول دقة هذه المعلومات ومدى قدرة طهران على توظيف الغموض ورقةً تفاوضية.
وبحسب تقارير، نشرت إيران ألغاماً حديثة بالمضيق عبر زوارق، من بينها نوع “ماهام 3” الذي يثبت في قاع البحر على أعماق تبلغ 100 متر، ونوع “ماهام 7″، ويعمل جانب كبير منها عبر أجهزة استشعار عن بعد أو تغيير ضغط المياه دون الحاجة إلى تصادم مباشر.
ويرى الدكتور أحمد الياسري، الخبير في الشأن الإيراني، أن طهران تسعى للإبقاء على ورقة الألغام لتأمين نفسها من أي تراجع أمريكي في مرحلة التفاوض النهائي، قائلاً لإرم نيوز إن الحرس الثوري هو المتحكم في الخرائط، مما يمنح طهران قدرة على تعطيل الملاحة متى أرادت. وأضاف أن الألغام موجهة في المقام الأول ضد السفن العسكرية الأمريكية لا التجارية.
على صعيد موازٍ، اشترطت ألمانيا جملة من الضمانات للمشاركة في أي مهمة لتأمين هرمز وإزالة الألغام، فيما تتمركز كاسحة الألغام الألمانية “فولدا” في البحر المتوسط، إلا أن تحركها يستلزم تفويضاً برلمانياً لم يصدر بعد.




