أعلنت السلطات الباكستانية بأنها وجّهت ضربة أمنية كبيرة لتنظيم “داعش” في ولاية خراسان بعد إلقاء القبض على سلطان عزيز عزام، الذي يُعد المتحدث البارز باسم الفرع الإعلامي للتنظيم والمسؤول عن آلته الدعائية في المنطقة. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أن اعتقاله، الذي جرى سراً في مايو الماضي قرب الحدود الأفغانية، أدى إلى شلّ جزء مهم من قدرات التنظيم على التجنيد والتخطيط لهجمات جديدة.
من هو سلطان عزيز عزام؟
تقول أجهزة الأمن الباكستانية ووسائل إعلام محلية إن سلطان عزيز عزام يُعتبر المتحدث باسم تنظيم “داعش – ولاية خراسان” كما أنه أحد قادة جهازه الإعلامي. وتشير تقارير أممية إلى أنه لعب دوراً محورياً في تأسيس مؤسسة “العزائم” الإعلامية التابعة للتنظيم، والتي تشرف على إصداراته الدعائية ومجلة “صوت خراسان”.
ووفق تقرير فريق الرصد التابع لمجلس الأمن الدولي، انضم عزام إلى التنظيم عام 2014، بعد أن عمل سابقاً صحفياً في أفغانستان وأدار محطة إذاعية محلية في ننغرهار قبل أن ينتقل للعمل في الدعاية المتطرفة. وتصفه الوثيقة بأنه من “القيادات المركزية” في داعش خراسان، وليس مجرد ناطق إعلامي، بسبب نفوذه الفكري والتنظيمي داخل الفرع.
كيف جرى اعتقاله؟
ذكر تقرير للأمم المتحدة وصحيفة “تريبيون” الباكستانية أن أجهزة الاستخبارات في باكستان ألقت القبض على سلطان عزيز عزام في 16 مايو 2025، في منطقة حدودية بين باكستان وأفغانستان. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول استخباري باكستاني قوله إن الاعتقال لم يُعلن في حينه لأسباب عملياتية، بهدف استغلال التحقيقات لتعقب خلايا أخرى مرتبطة بالتنظيم.
وأشار التقرير الأممي إلى أن عملية الاعتقال تأتي ضمن سلسلة من “التوقيفات البارزة” التي نفذتها إسلام آباد ضد قادة داعش خراسان، وأسهمت في إضعاف شبكة القيادة والاتصال داخل التنظيم. كما أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن عزام كان يحاول عبور الحدود من أفغانستان إلى باكستان عند توقيفه، وهو ينحدر أصلاً من ولاية ننغرهار شرقي أفغانستان.
تأثير الاعتقال على داعش خراسان
بحسب تقرير فريق الرصد التابع لمجلس الأمن، أدى اعتقال عزام إلى تعطيل جزء كبير من المنصات الدعائية التابعة للتنظيم، بما في ذلك مجلة “صوت خراسان” وبعض القنوات الإعلامية المرتبطة بمؤسسة “العزائم”. ويؤكد التقرير أن قدرات داعش خراسان على التجنيد والتعبئة الإعلامية تراجعت نتيجة فقدان هذا القيادي الذي كان يدير استراتيجية الخطاب والدعاية.
ويرى محللون أمنيون أن هذه العملية تمثل نجاحاً مهماً لإسلام آباد في ظل تصاعد الهجمات المنسوبة لداعش خراسان وحركة طالبان الباكستانية في مناطق عدة، وأنها قد تساعد في إحباط مخططات لتنفيذ هجمات كبيرة داخل باكستان ودول أخرى. كما تشيد الوثيقة الأممية بالتنسيق الأمني بين باكستان والسلطات de facto في أفغانستان وتركيا، والذي أفضى كذلك إلى اعتقال شخصيات أخرى في شبكة الدعاية والتمويل التابعة للتنظيم.




