أعلنت وزارة الداخلية البحرينية، اليوم الاثنين، إسقاط الجنسية عن 69 شخصًا، بدعوى تعاطفهم وتمجيدهم لما وصفته بـ«الأعمال العدائية والإجرامية لإيران»، في خطوة تأتي تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية الصادرة عقب الهجمات الإيرانية الأخيرة على المملكة والمنطقة.
وذكرت الوزارة في بيان أن القرار شمل أيضًا أفرادًا من عائلات هؤلاء الأشخاص بالتبعية، موضحة أن الإجراءات اتُّخذت بناءً على عرض من وزير الداخلية على مجلس الوزراء، في إطار ما اعتبرته «حماية لأمن المملكة واستقرارها» خلال الظرف الإقليمي الحساس.
اتهامات بـ«تمجيد الأعمال العدائية الإيرانية»
بحسب ما نقلته وسائل إعلام رسمية ومحلية، بررت السلطات البحرينية هذه الخطوة بأن المعنيين «أبدوا تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو تخابروا مع جهات خارجية معادية»، في إشارة مباشرة إلى الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضي المملكة ودولًا أخرى في الخليج خلال الأسابيع الماضية.
وأشارت وزارة الداخلية إلى أن الإجراءات تندرج ضمن أحكام المادة (10/3) من قانون الجنسية البحرينية، التي تتيح إسقاط الجنسية عن كل من يثبت تسببه في «الإضرار بمصالح المملكة أو التصرف بما يناقض واجب الولاء لها»، مؤكدة أن الجهات المعنية ستتولى تنفيذ القرار ومواصلة مراجعة ملفات من يستحق الجنسية البحرينية ومن لا يستحقها.
توجيهات ملكية بمراجعة ملفات الجنسية
القرار يأتي بعد أيام من تكليف العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، لولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بالبدء «فورًا» في اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من «سوّلت له نفسه خيانة الوطن أو المساس بأمنه واستقراره»، بما في ذلك النظر في استحقاق حمل الجنسية البحرينية.
وجاء في التوجيهات الملكية أن «الوضع لا يزال حساسًا»، وأن الحفاظ على أمن المملكة يقتضي «الاستناد إلى ما يمليه الضمير الوطني» في تحديد من يستحق المواطنة ومن لا يستحقها، في رسالة فسّرها مراقبون على أنها تمهيد لموجة أوسع من مراجعة ملفات المجنسين، على غرار ما شهدته دول خليجية أخرى خلال السنوات الأخيرة.
جدل حقوقي حول استخدام الجنسية كأداة عقاب
في المقابل، أثارت قرارات إسقاط الجنسية في البحرين، كما في الكويت ودول خليجية أخرى، انتقادات متكررة من منظمات حقوقية دولية تعتبر أن استخدام الجنسية كأداة للعقاب السياسي أو الأمني قد يخلق حالات «عديمي الجنسية» ويُستخدم لتقييد حرية التعبير والمعارضة.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن التوسع في سحب الجنسية على خلفية اتهامات تتعلق بـ«التعبير عن الدعم» أو «التعاطف» مع أطراف خارجية، يثير مخاوف من توسّع تعريف مفاهيم مثل «الولاء» و«خيانة الوطن» بطريقة فضفاضة، ما يفتح الباب أمام استهداف أوسع لمنتقدي السياسات الحكومية أو المعترضين على المواقف الرسمية من النزاع مع إيران.
ومع استمرار التوتر الإقليمي وتداعيات الهجمات الإيرانية على دول الخليج، يبدو أن ملف الجنسية سيبقى ورقة حساسة في يد الحكومات، بين من يراه أداة لحماية الأمن القومي، ومن يحذر من تحوله إلى أداة إضافية لتقييد الحقوق والحريات.




