أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية العامة ذات البعد الدولي، إثر تفشٍ متسارع لفيروس “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجارتها أوغندا. ورصدت السلطات الصحية حتى الآن نحو 300 حالة مشتبه بها و88 حالة وفاة، وسط مخاوف جية من تحول الوباء إلى تهديد عابر للحدود والقارات.
سلالة “بونديبوغيو” النادرة وأزمة غياب اللقاح
ما يثير قلق العلماء في هذا التفشي هو ارتباطه بسلالة “بونديبوغيو” (Bundibugyo)، وهي واحدة من أندر سلالات إيبولا الأربع التي تصيب البشر، ولم تُسجل تاريخياً سوى مرتين في عامي 2007 و2012. وتكمن المعضلة الكبرى في أن هذه السلالة تفتقر تماماً لأي لقاح مرخص؛ حيث إن اللقاحات الحالية المعتمدة عالمياً صُممت خصيصاً لمواجهة سلالة “زائير”، مما يترك الفرق الطبية دون درع وقائي فاعل، معتمدة فقط على الرعاية الداعمة وعزل المصابين.
جغرافيا التفشي والزحف نحو المدن الكبرى
بدأت شرارة الوباء في مقاطعة “إيتوري” الريفية بشرق الكونغو الديمقراطية، لكن العدوى سرعان ما زحفت لتطرق أبواب العاصمة الأوغندية “كمبالا”. ويمثل هذا الانتقال إلى مراكز حضرية مكتظة بالسكان تحولاً دراماتيكياً خطيراً يسهل الانتشار السريع للفيروس، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن نسبة الحالات الإيجابية المكتشفة تشير إلى أن الأرقام الرسمية الحالية قد لا تعكس الحجم الحقيقي للكارثة.
أعراض المرض وطرق انتقال العدوى
يعد فيروس إيبولا من أكثر المسببات المرضية فتكاً بالإنسان بنسبة وفاة تصل إلى 50%. وينتقل الفيروس في الأصل من الحيوان (خفافيش الفاكهة) إلى الإنسان، ثم يتفشى بشرياً عبر التلامس المباشر مع سوائل جسم المصاب (كالدم والقيء). وتظهر الأعراض خلال يومين إلى 21 يوماً، وتبدأ فجأة بحمى، إرهاق شديد، آلاف في العضلات، وصداع حاد، ثم تتطور إلى قيء، إسهال، تدهور في وظائف الكبد والكلى، وصولاً إلى نزيف داخلي وخارجي حاد. وتشابه هذه الأعراض مع الملاريا يجعل الفحص المخبري الفوري أمراً حتمياً.
الصراع المسلح والعاصفة الكاملة
يشكل الصراع المسلح والاضطرابات الأمنية المستمرة في شرق الكونغو الديمقراطية عائقاً كبيراً أمام فرق الاستجابة السريعة؛ حيث يصعب تتبع المخالطين في بيئة غير آمنة، فضلاً عن تردد السكان في التوجه للمراكز الصحية جراء نقص الثقة. هذا التداخل بين الأزمة الأمنية والوباء يمنح الفيروس فرصة للانتقال الصامت عبر الحدود الإقليمية لمنطقة شرق أفريقيا برمتها.
استراتيجية المواجهة المطلوبة
حثت منظمة الصحة العالمية المجتمع الدولي على التدخل الفوري عبر استراتيجية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز قدرات المختبرات الميدانية في المناطق النائية لضمان التشخيص المبكر، إطلاق حملات توعية مجتمعية مكثفة لتغيير السلوكيات المتعلقة بالجنائز والتعامل مع المرضى، وتسريع الأبحاث السريرية لتطوير وتكييف لقاحات مخصصة لمواجهة سلالة “بونديبوغيو”.




