نجح باحثون في السويد في تطوير تقنية متقدمة لإنتاج خلايا مفرزة للأنسولين انطلاقاً من الخلايا الجذعية البشرية، في خطوة علمية قد تمهد لتوفير علاج أكثر فاعلية لمرض السكري من النوع الأول.
وأظهرت نتائج الدراسة، التي أجراها فريق من معهد كارولينسكا والمعهد الملكي للتكنولوجيا، أن الخلايا المنتجة عبر التقنية الجديدة حققت كفاءة مرتفعة في الاختبارات المخبرية، كما ساعدت في عكس أعراض السكري لدى فئران التجارب عبر استعادة القدرة على ضبط مستويات السكر في الدم.
وأشار الباحثون إلى أن التقنية تعتمد على تحسين بيئة زراعة الخلايا الجذعية، مع السماح لها بالتجمع ضمن تراكيب ثلاثية الأبعاد، ما أدى إلى إنتاج خلايا أكثر نضجاً ونقاءً، تتمتع بقدرة أفضل على إفراز الأنسولين والاستجابة لتقلبات السكر مقارنة بالأساليب التقليدية.
وبيّنت الدراسة أن زرع هذه الخلايا تم في الحجرة الأمامية للعين لدى فئران التجارب، وهي وسيلة طفيفة التوغل تتيح متابعة الخلايا ووظائفها بمرور الوقت، فيما استمر تأثيرها في تنظيم سكر الدم لعدة أشهر.

ما هو السكري من النوع الأول؟
السكري من النوع الأول هو مرض مزمن يصيب البنكرياس، ويؤدي إلى نقص شديد أو انعدام في إنتاج الإنسولين، وهو الهرمون الذي يسمح بدخول السكر إلى الخلايا واستخدامه كمصدر للطاقة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن هذا النوع يحتاج إلى الإنسولين يوميًا، وأن سبب ظهوره وطرق الوقاية منه لا تزال غير معروفة بالكامل.
كيف يحدث المرض
توضح وزارة الصحة السعودية أن السكري من النوع الأول ينشأ غالبًا بسبب استجابة مناعية ذاتية، يهاجم خلالها الجهاز المناعي خلايا بيتا المنتجة للإنسولين في البنكرياس ويدمرها. ومع استمرار هذا الهجوم، يفقد الجسم قدرته على تنظيم سكر الدم بصورة طبيعية، ما يرفع مستويات الغلوكوز في الدم بشكل ملحوظ.
المرض كان يُعرف سابقًا بسكري اليافعين أو السكري المعتمد على الإنسولين. كما تشير إلى أن المرض قد يظهر في الطفولة أو الشباب، لكنه قد يتطور في أي عمر.
الأعراض الأكثر شيوعًا
تتفق المصادر الصحية الرسمية على أن الأعراض تبدأ غالبًا بصورة واضحة وسريعة، وتشمل العطش الشديد، وكثرة التبول، والتعب، وتشوش الرؤية، والجوع المتكرر. وتذكر هيئة NHS البريطانية أيضًا فقدان الوزن غير المقصود، ورائحة نفس غير معتادة، وبطء التئام الجروح، والتعرض المتكرر للعدوى ضمن العلامات الشائعة.
وتشير وزارة الصحة السعودية إلى أن هذه الأعراض قد لا تظهر إلا بعد تدمير أكثر من 90% من الخلايا المنتجة للإنسولين. وهذا يفسر أحيانًا تشخيص المرض بعد وصوله إلى مرحلة تحتاج إلى تدخل علاجي سريع.

العلاج والمتابعة
لا يقتصر التعامل مع السكري من النوع الأول على تقليل السكر في الطعام، بل يعتمد أساسًا على الإنسولين اليومي. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن العلاج يتطلب إعطاء الإنسولين بانتظام.
كما توضح الوزارة أن المريض يحتاج إلى متابعة منتظمة لسكر الدم، لأن التحكم الجيد يقلل من خطر المضاعفات المرتبطة بالمرض. ويهدف العلاج إلى تعويض النقص في الإنسولين، لا إلى الاستغناء عنه.
أهمية التشخيص المبكر
يشدد الأطباء على أن التشخيص المبكر مهم لأن السكري من النوع الأول قد يتطور بسرعة، خصوصًا لدى الأطفال واليافعين. وتذكر NHS أن الأعراض قد تظهر خلال أيام أو أسابيع لدى الصغار، بينما قد تتطور بوتيرة أبطأ لدى البالغين.
ويحذر خبراء الصحة من تجاهل الأعراض الأولى، لأن تأخر التشخيص قد يرفع خطر المضاعفات الحادة، ومنها الارتفاع الشديد في سكر الدم. لذلك، يعد التعرف المبكر على العلامات الأساسية خطوة حاسمة في الحد من الأذى الصحي.




