كشف الدكتور محمد أوز، رئيس مراكز خدمات الرعاية الطبية والرعاية الطبية المساعدة، عن قناعة لافتة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد نسب إليه اعتقاداً بأن مشروبات الصودا “الدايت” قادرة على قتل الخلايا السرطانية داخل جسم الإنسان. وجاء هذا الكشف خلال حلقة بودكاست “Triggered” الذي يقدمه دونالد ترامب الابن، وبُثّت في الثالث عشر من أبريل 2026.
تبرير غريب على متن إير فورس وان

روى أوز واقعة شهدها شخصياً على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”. وقال إنه وجد على مكتب ترامب مشروب “فانتا” برتقالياً، فأبدى استغرابه. وبحسب رواية أوز، ابتسم ترامب بخجل وقال له: “هذا الشيء مفيد لي، إنه يقتل الخلايا السرطانية.”
وأضاف أوز موضحاً المنطق الذي يعتمده الرئيس: “والدك يجادل بأن الصودا الدايت مفيدة له لأنها تقتل العشب عند سكبها عليه، وبالتالي لا بد أنها تقتل الخلايا السرطانية داخل الجسم.” وهو ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط الطبية والإعلامية. وذهب ترامب أبعد من ذلك، حين قال إن مشروب “فانتا” البرتقالي لا يمكن أن يكون ضاراً لأنه مصنوع من تركيز عصير برتقال، واصفاً إياه بـ”العصير الطازج”.
زر الدايت كولا في المكتب البيضاوي
لا تقتصر علاقة ترامب بهذه المشروبات على التصريحات اللافتة، بل تمتد إلى جزء من ديكور مكتبه. فور عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، أعاد تثبيت الزر الأحمر الشهير على مكتبه في المكتب البيضاوي، وهو زر مخصص لاستدعاء علب الدايت كولا. وكشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الزر أُعيد وضعه بداخل صندوق خشبي على الطاولة ذاتها التي يوقّع عليها القرارات.

وكان الرئيس الأمريكي قد أزال هذا الزر سلفه جو بايدن عام 2021، فيما أعاد ترامب تفعيله فور أدائه اليمين الدستورية بوصفه الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة. وأشارت تقارير إلى أن شركة كوكا-كولا أهدته زجاجة تذكارية بمناسبة يوم التنصيب حملت اسمه وتاريخ العشرين من يناير 2025.
ماذا قال البيت الأبيض؟
لم تمرّ التصريحات دون ردٍّ رسمي. ففي مؤتمر صحفي عُقد الأربعاء الخامس عشر من أبريل 2026، سألت مراسلة صحيفة “وول ستريت جورنال” المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت عن هذه التصريحات. فردّت ليفيت بأن الرئيس كان يمزح، وأنها سمعته يردد هذه الفكرة من قبل في إطار فكاهي، ثم قالت للمراسلة: “أعتقد أن صحيفة وول ستريت جورنال يجب أن تتحلى بروح الدعابة أكثر.”
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الواقعة تستحضر ذكرى تصريح مثير آخر لترامب؛ إذ اقترح عام 2020 خلال أحد مؤتمرات جائحة كوفيد-19 استخدام المطهرات الكيميائية داخل جسم الإنسان لعلاج الفيروس، وهو ما تراجع عنه لاحقاً بالقول إنه كان يتحدث بشكل ساخر.
نظام غذائي يثير جدل مستمر
كشف أوز أيضاً أن ترامب لا يزال مصرّاً على عاداته الغذائية التقليدية رغم الجهود التي يبذلها أوز ووزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي الابن. ويرى كلاهما ضرورة تشجيع الأمريكيين على التخلي عن الأغذية المصنّعة في إطار حركة “لنجعل أمريكا صحية مجدداً”. وقد وصف كينيدي نظام ترامب الغذائي علناً في يناير الماضي بأنه يقوم على الوجبات السريعة من “ماكدونالدز” والحلوى والدايت كولا، ثم أضاف بدهشة: “لا أعرف كيف لا يزال حياً.”
وأوضح أوز أن ترامب يبرر تناوله وجبات سلاسل المطاعم الكبرى بأسباب تتعلق بضمانات الجودة، إذ يرى أن هذه المطاعم تخضع لرقابة صحية صارمة. وقال أوز نقلاً عن الرئيس: “إنه لا يريد أن يمرض، لذا يأكل الوجبات السريعة لأنها تأتي من سلاسل كبرى ذات رقابة على الجودة.”
وتجدر الإشارة إلى أن أوز نقل عن ترامب أيضاً قناعته بأن الرياضة قد تكون ضارة، استناداً إلى ما يصفه البعض بـ”نظرية البطارية”، التي ترى أن الإنسان يولد بطاقة جسدية محدودة قد تنضب إذا بذّرها في التمارين المكثفة.
الموقف العلمي: لا أساس للادعاء
على الصعيد الطبي، أكد خبراء الصحة بوضوح أن لا دليل علمياً واحداً يثبت قدرة مشروبات الصودا على مقاومة السرطان أو الوقاية منه. وفي عام 2023، صنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية مادة الأسبارتام — المحلّي الصناعي المستخدم في مشروبات الدايت — ضمن المواد “المحتمل أن تكون مسرطنة” وفق التصنيف B2. غير أن الهيئة ذاتها أكدت أن هذا التصنيف يستند إلى “أدلة محدودة”، وأن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً صحياً واضحاً.
وفي المقابل، أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) صراحةً أنها لا تتفق مع هذا التصنيف، مشيرةً إلى أن وصف أسبارتام بـ”المحتمل أن يكون مسرطناً” لا يعني أن ثمة ارتباطاً فعلياً وثابتاً بين تناوله والإصابة بالسرطان. وأوضحت جمعية السرطان الأمريكية أن اللجنة المشتركة للخبراء التابعة لمنظمة الصحة العالمية خلصت إلى أن الأدلة المتعلقة بارتباط استهلاك الأسبارتام بالسرطان لدى البشر “غير مقنعة”.




