دكتور خالد غطاس يطالب بوقف استخدام مصطلح نرجسي ونرجسية

دكتور خالد غطاس يحذر من الاستخدام العشوائي لمصطلح “النرجسية” ويؤكد أن اضطراب الشخصية النرجسية الحقيقي لا يتجاوز نصف بالمئة من السكان

جينا تادرس
دكتور خالد غطاس يطالب بوقف استخدام مصطلح نرجسي ونرجسية

وجه الدكتور خالد غطاس المختص في علم النفس والسلوك البشري نداءً عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي يطالب فيه الجمهور بالتوقف عن وصف الآخرين بصفة “النرجسي” أو “النرجسية” بشكل عشوائي. أكد غطاس في منشوره أن نسبة الأشخاص الذين يعانون فعلاً من اضطراب الشخصية النرجسية لا تتجاوز نصف بالمئة من السكان.

تحذير من الاستخدام الخاطئ للمصطلح العلمي

انتقد الدكتور غطاس في منشوره الانتشار العشوائي لاستخدام مصطلح “النرجسية” في الحديث اليومي والعلاقات الشخصية، مؤكداً أن هذا الاستخدام الخاطئ “خربتوا عقول العالم وبيوتها”. أوضح غطاس أن اضطراب الشخصية النرجسية هو حالة نفسية معقدة تتطلب تشخيصاً طبياً متخصصاً، وليس مجرد صفة يمكن إطلاقها على أي شخص يُظهر سلوكاً أنانياً أو متحكماً.

تماشياً مع رسالته التوعوية المستمرة، شدد غطاس على ضرورة التمييز بين السلوكيات الأنانية العادية واضطراب الشخصية النرجسية الحقيقي. هذا التوضيح يأتي في إطار جهوده لتبسيط المفاهيم النفسية للجمهور العام مع الحفاظ على دقتها العلمية.

الإحصائيات العلمية مقابل الإدراك الشعبي

تدعم الإحصائيات العلمية المعتمدة ما ذكره الدكتور غطاس حول ندرة اضطراب الشخصية النرجسية الحقيقي. وفقاً للدراسات المتخصصة، تتراوح نسبة انتشار هذا الاضطراب بين 0.5% إلى 2% من السكان في معظم البلدان. تُظهر دراسة كبيرة أجريت في الولايات المتحدة على أكثر من 34 ألف شخص أن نسبة الإصابة بالاضطراب بلغت 6.2%، لكن هذه النسبة تشمل الأشخاص الذين يعانون من إدمان الكحول حيث ترتفع معدلات الإصابة بشكل ملحوظ.

Advertisement

في المقابل، تشير الدراسات الأكثر صرامة في التشخيص إلى أن النسبة الحقيقية قد تكون أقل بكثير. أخصائيون نفسيون يؤكدون أن نسبة 5% كحد أقصى هي الأكثر دقة لوصف انتشار اضطراب الشخصية النرجسية في المجتمعات العربية.

التضخيم الإعلامي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي

يلفت خبراء الصحة النفسية إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في انتشار المفاهيم الخاطئة حول النرجسية. أصبح المصطلح “ترنداً” على منصات مثل تيك توك وإنستغرام، حيث يستخدمه الأشخاص لوصف سلوكيات لا ترقى إلى مستوى الاضطراب النفسي الحقيقي.

تشير الاستشارية النفسية لمى الصفدي إلى أن هذا الانتشار خلق “معادلة ثلاثية خطيرة: استحقاق – نرجسية – قلق – إدمان”، حيث يعتقد كثيرون خطأً أنهم محاطون بأشخاص نرجسيين. هذا التضخيم الإعلامي جعل الناس يخلطون بين السلوكيات الأنانية العادية وبين الاضطراب النفسي المعقد.

معايير التشخيص الطبي الدقيقة

وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، يتطلب تشخيص اضطراب الشخصية النرجسية وجود خمسة معايير على الأقل من تسعة معايير محددة. هذه المعايير تشمل الشعور المبالغ فيه بأهمية الذات، والحاجة المستمرة للإعجاب، ونقص التعاطف مع الآخرين، والاستغلالية في العلاقات، والشعور بالاستحقاق.

Advertisement

يؤكد المختصون أن مجرد إظهار بعض هذه السلوكيات أحياناً لا يعني الإصابة بالاضطراب. التشخيص الدقيق يتطلب أن تكون هذه السلوكيات مستمرة، شديدة، ومؤثرة بشكل كبير على حياة الشخص وعلاقاته.

الفرق بين النرجسية الصحية والمرضية

يميز الخبراء بين أنواع مختلفة من السلوك النرجسي. النرجسية الصحية هي جزء طبيعي من الشخصية السليمة وتساعد على بناء الثقة بالنفس والشعور بالفخر بالإنجازات. هذا النوع من النرجسية ضروري للصحة النفسية ولا يُعتبر اضطراباً.

في المقابل، النرجسية المرضية تتميز بالتطرف والاستمرارية وتأثيرها السلبي على العلاقات والحياة اليومية. الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب يعانون من عدم القدرة على التعاطف مع الآخرين ويسعون للسيطرة والاستغلال بشكل منهجي.

التأثير على العلاقات والمجتمع

حذر الدكتور غطاس من أن الاستخدام الخاطئ لمصطلح النرجسية يؤدي إلى تدهور العلاقات الأسرية والاجتماعية. عندما يتهم الأشخاص بعضهم البعض بالنرجسية دون أساس علمي، يخلق ذلك حالة من عدم الثقة والتوتر في البيوت والمجتمعات.

Advertisement

تشير الدراسات إلى أن 72% من المشاركين في استطلاع حديث أكدوا تعاملهم مع شخص يعتبرونه نرجسياً، وهو رقم يتجاوز بكثير النسب العلمية الحقيقية للاضطراب. هذا التضارب يعكس مدى انتشار المفاهيم الخاطئة وحاجة المجتمع للتثقيف النفسي الصحيح.