لهايات البالغين تجتاح الصين والأطباء يحذرون من مخاطرها الصحية

لهايات البالغين تجتاح الصين كوسيلة لتخفيف التوتر وتحسين النوم، لكن الأطباء وخبراء النفس يحذرون من آثارها الجسدية والعاطفية الخطيرة.

فريق التحرير
لهايات البالغين تجتاح الصين والأطباء يحذرون من مخاطرها الصحية

ملخص المقال

إنتاج AI

يشهد انتشار "لهايات البالغين" في الصين رواجًا كوسيلة لتخفيف التوتر، مما أثار قلق الأطباء من المخاطر الصحية المحتملة. تُباع آلاف القطع شهريًا، وتدّعي الشركات أنها تُحسن النوم وتُقلع عن التدخين، لكن الخبراء يحذرون من تأثيرها على الأسنان ومفصل الفك.

النقاط الأساسية

  • تشهد الصين انتشارًا لـ"لهايات البالغين" كحل للتوتر، مما يثير قلق الأطباء.
  • المتاجر تبيع آلاف اللهايات شهريًا، خاصة للفئة العمرية 25-30، بأسعار متفاوتة.
  • الأطباء يحذرون من مخاطر صحية للأسنان والفك، وينصحون ببدائل صحية.

شهدت المتاجر الإلكترونية في الصين انتشارًا واسعًا لظاهرة غريبة تتمثل في “لهايات البالغين” التي تُسوق كوسيلة سحرية لتخفيف التوتر وتحسين النوم، مما أثار قلق الأطباء والخبراء من المخاطر الصحية المحتملة.

انتشار واسع وأرقام مذهلة

تكشف بيانات المتاجر الإلكترونية الصينية عن بيع آلاف القطع شهرياً من هذه اللهايات المخصصة للبالغين. وبحسب تقرير موقع “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، تشير بعض المتاجر إلى بيع أكثر من 2000 قطعة شهرياً. وتأتي هذه المنتجات بأحجام أكبر من تلك المخصصة للرضع وبأسعار تتراوح بين 10 و500 يوان صيني (أي ما يعادل 1.4 إلى 70 دولاراً أمريكياً).

أظهرت الدراسات أن حجم السوق الصيني للعب تخفيف الضغط وصل إلى 200 مليار يوان صيني في عام 2024 بنمو 15% مقارنة بالعام السابق. كما سجلت الفئة العمرية من 25 إلى 30 عاماً أعلى نسبة شراء تبلغ 62% من إجمالي المشترين.

شهادات المستخدمين والدوافع وراء الشراء

تحكي آنشن البالغة من العمر 27 عاماً عن تجربتها مع هذه المنتجات، حيث اشترت ثلاث قطع بسعر 198 يوان صيني للقطعة الواحدة خلال شهر واحد. وتقول: “عندما أكون تحت ضغط العمل، أمتص اللهاية وأشعر وكأني أستعيد أمان الطفولة”.

Advertisement

يشارك المستخدمون تجاربهم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تجاوزت مشاهدات الفيديوهات المتعلقة بالموضوع 200 مليون مشاهدة. يدّعي بعضهم أن هذه اللهايات ساعدتهم على الإقلاع عن التدخين، فيما يؤكد آخرون أنها ساعدتهم على التخلص من اضطرابات الأكل.

تسوّق الشركات هذه المنتجات بوصفها قادرة على “تخفيف القلق” و”المساعدة على الإقلاع عن التدخين” و”تحسين النوم”. ويصف أحد المشترين المنتج قائلاً: “إنه عالي الجودة وناعم، وأشعر بالراحة عند استخدامه ولا يعيق تنفسي”.

تحذيرات طبية صارمة من الخبراء

أطلق الأطباء والخبراء في الصين تحذيرات صارمة من المخاطر الصحية المترتبة على استخدام لهايات البالغين. يحذر الدكتور تانغ تساومين، طبيب الأسنان والحاصل على الدكتوراه من كلية طب الأسنان بجامعة سيتشوان، من أن “الأضرار المحتملة للهايات على أفواه البالغين يتم التقليل منها عمداً من قبل البائعين”.

يوضح الدكتور تانغ أن استخدام اللهايات لأكثر من ثلاث ساعات يومياً قد يغيّر وضعية الأسنان خلال عام واحد. ويشبه الأمر بقوله: “الأمر أشبه باستخدام عود الأكل لفتح زجاجة، فالمفاصل تصبح هي الضحية”. يمكن أن يؤدي الاستخدام الطويل إلى اضطراب في مفصل الفك الصدغي، مما يحد من القدرة على فتح الفم ويسبب ألماً عند المضغ.

كما يحذر من أن ما يُسمى بـ”أداة منع صرير الأسنان” في الإعلانات التجارية “غير مسؤول للغاية”، موضحاً أن قوة صرير الأسنان تتوزع أساساً في منطقة الأضراس الخلفية، بينما تسمح اللهايات للأسنان الأمامية بالعض فقط.

Advertisement

مخاطر المواد والسلامة أثناء النوم

يكشف تحليل المنتجات المتاحة على المنصات الإلكترونية أن حوالي 30% منها لا تحدد المواد المستخدمة في تصنيعها، وأن المنتجات التي تقل أسعارها عن 15 يوان تستخدم غالباً السيليكون الصناعي. يحذر الدكتور تانغ من أن “السيليكون الطبي يحتاج إلى اجتياز اختبارات التوافق البيولوجي، بينما قد تطلق البدائل الرخيصة مواد ملدنة”، مضيفاً أن المنتجات رديئة الجودة تنبعث منها رائحة مطاط نفاذة.

تثير مسألة السلامة أثناء النوم قلقاً أكبر، حيث يوضح الدكتور تانغ: “نحن في معظم الأحيان فاقدون للوعي أثناء النوم”. قد تؤدي اللهايات إلى انسداد مجرى الهواء بسبب تغيير وضعية الجسم، أو قد تسقط وتسبب الاختناق. وينصح الأطباء بأنه حتى واقيات الأسنان المهنية يجب فحص ثباتها بانتظام، وليس الأجسام الغريبة البارزة من الفم مثل اللهايات.

تحذيرات نفسية من الخبراء

تحذر الخبيرة النفسية تشانغ مو من أن الاعتماد على اللهايات قد يعكس “احتياجات عاطفية غير مُلباة”. وتشير إلى أنها عالجت عدة حالات من المرضى الذين يعتمدون على أدوات الراحة المادية، والذين تمكنوا في النهاية من التخلص من هذا الاعتماد من خلال “تدريب إدارة المشاعر”.

تصف الخبيرة هذه الظاهرة بأنها نوع من “آلية الدفاع التراجعية”، حيث يلجأ البالغون إلى هذه الطريقة للهروب من الواقع دون حل المشاكل الفعلية. وتؤكد أن “الصحة العاطفية الحقيقية ستُبنى في النهاية على الشجاعة لمواجهة الواقع وحل المشاكل”.

Advertisement

ردود أفعال متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي

أثارت هذه الظاهرة ردود فعل متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي الصيني، حيث تجاوزت مشاهدات المقاطع المتعلقة بالموضوع 60 مليون مشاهدة. تراوحت التعليقات بين الساخرة مثل “لقد أصبح العالم مجنوناً” وأخرى تصفه بأنه “نوع من ضريبة الغباء”.

علّق أحد المستخدمين بسخرية: “هذه اللهاية هي ‘حبة الإنعاش’؟ بمجرد أن تمتصها تعود إلى الطفولة؟” فيما رد آخر: “الطفولة وهم، لكن امتصاصها يمكن أن يجعلك ‘تتظاهر’ بالغباء”. حصل أحد التعليقات على نحو 9000 إعجاب عندما قال: “أفضل مهدئ لضغط العمل هو الراتب”.

بدائل صحية يقترحها الخبراء

يقترح الدكتور تانغ تساومين بدائل أكثر أماناً، حيث ينصح مرضى صرير الأسنان بصنع واقيات أسنان مهنية مخصصة، بينما يمكن للأشخاص الذين يعانون من القلق اختيار مواد مضغ مصنوعة من السيليكون الغذائي. ويوضح الطريقة الصحيحة لاستخدام مواد المضغ – لمدة لا تزيد عن 10 دقائق في كل مرة، مع تمارين لتقوية مفصل الفك الصدغي.

تشير التطورات في السوق إلى ظهور منتجات ذكية تدمج تقنية التغذية الراجعة البيولوجية، مثل سوار مراقبة الضغط النفسي الذي يمكنه رصد مستويات القلق من خلال ردود الفعل الكهربائية للجلد وتفعيل العلاج بالاهتزاز تلقائياً. وقد حقق أحد هذه المنتجات مبيعات تجاوزت 8 ملايين يوان خلال ثلاثة أشهر من إطلاقه.

Advertisement

خلاصة الظاهرة وتداعياتها

تعكس ظاهرة انتشار لهايات البالغين في الصين جانباً من “الاقتصاد العاطفي” الذي يشهد نمواً متسارعاً، حيث وصل السوق العالمي لتطبيقات الصحة النفسية إلى 80 مليار دولار في عام 2025. لكن الخبراء يحذرون من أن هذا الاتجاه قد يعكس محاولة للهروب من ضغوط الحياة بدلاً من مواجهتها بطرق صحية.

تؤكد الخبيرة النفسية تشانغ مو أن “سعينا للراحة لا يجب أن يكون على حساب إضفاء الطابع الطفولي على أنفسنا. الصحة العاطفية الحقيقية ستُبنى في النهاية على الشجاعة لمواجهة الواقع وحل المشاكل”.